منذ ثورة 25 يناير وأمور كثيرة تمر في ذهني، منها على سبيل المثال أن التجار في مصر كانوا يسمون شهر يناير: (يا نائم)؛ وذلك لقلة حال السوق، وقلة حال البيع والشراء، ويرجع بعض الناس ذلك إلى عدم وجود مزروعات موسمية في هذه الفترة من العام، فيكون ركود السوق؛ حيث تقل الأفراح، ويقل السفر، وكذلك عدم العائدين من الخارج إلى آخر هذه الأسباب، وكذلك كان رجال السوق يسمون شهر فبراير: (فقراير) من الفقر وشدة الكساد، فكأنه أشد من شهر يناير بالنسبة للعاملين في الأسواق.

 

وسبحان من يغيِّر ولا يتغيَّر، يأتي شهر يناير عام 2011م على شعب مصر؛ ليكون شهر نشاط لم تعرفه مصر منذ قرون طويلة، شهر بذل وعطاء، شهر الشهداء، شهر وحدة الأمة، ونهوض شبابها وشيبها، شهر نهوض رجالها ونسائها، شهر العزة والفخر والمجد، لم يعد شهر النوم والكساد، بل شهر ترك الفرش والوسائد من طوائف الشعب جميعها؛ كي يفترشوا الأرض ويلتحفوا بالسماء، ويأكلوا قليلاً من كسرات الخبز والكشري، لا شهر البيتزا والكنتاكي، كما قال المرجفون.. لقد تحول شهر يناير إلى أنشط ما كنا نتمنى أن يكون عليه المصري.

 

ويأتي بعده شهر فبراير.. لا ليكون شهر (فقراير) على شعب مصر؛ بل ليكون شهر رفع شأن شعب مصر، شهر سقوط رمز الظلم والاستبداد، شهر سقوط الأسرة الظالمة المعادية للحق، والمعاندة لرغبات شعب مصر الكريم، شهر سقوط الأسرة الفاسدة التي أفسدت الهواء والحرث والنسل على هذا الشعب الطيب.

 

إن أسرة مبارك- التي أزاحها الله عن حكم مصر في شهر فبراير- رمز لكل أنواع الفساد والصَّلَف والكِبْر والغرور والعناد والظلم والقهر والاستبداد.

 

وأخيرًا.. أقول: حمدًا لله، فقد جعلنا نشعر أن كثيرًا من الأسماء والمصطلحات التي كنا نظنها واقعًا، فإذا بها تتغيَّر بفضل الله، وكم أتمنى معها مصطلحات وأمثلة أخرى أن تتغير مثل:

 

- أنا عبد المأمور (وهذا دليل على ذهاب الرأي والطاعة العمياء التي تحول صاحبها إلى عبد).

 

- إذا أردت أن تنجز فعليك بالوِنْجز (الونجز اسم سيجارة قديمة، وفي ذلك إشارة إلى الرشوة).

 

- من عمل أخطأ ومن أخطأ حوسب (دعوة للكسل).

 

- ضعها في رقبة عالِم واخرج سالم (دعوة للهروب من تحرِّي الحق.

 

إننا في أقل من أمور الدين نبحث عن أهل الخبرة والثقة المشهود لهم، فلماذا نفعل غير ذلك في أمور الدين؟

 

أكرر: حمدًا لله على نعمه، ومنها الحرية، أسأل الله أن يتمَّها علينا، ومنها العدالة، أسأل الله أن يقيمها بيننا.

 

ونداء إلى شعب مصر أن يحرس ثورته، ويحقق مكاسبه؟ ويبتعد عن الفرقة.

 

والله ولي التوفيق.

------

* Al7agg@yahoo.com