- جمال صيام: التغيير يجب أن يطال كل قوانين المنظمة للقطاع الزراعي
- أسامة البهنساوي: قوانين النظام البائد كرَّست للاحتكار ودمرت الزراعة
- عبد المطلب عبد الحميد: مطلوب تعديل القوانين الملحة والباقي للبرلمان
- د. رشاد عبده: يجب تحديد هوية الاقتصاد في المرحلة المقبلة قبل التعديلات
تحقيق: يارا نجاتي
فوضى القوانين في عهد النظام البائد، حكاية طويلة جدًّا تحتاج إلى موسوعات لسردها بالكامل، فالنظام المخلوع ظلَّ طوال سنوات يفصل القوانين بما يحقق مصالحه ومنافع أتباعه من الوزراء ورجال الأعمال والانتهازيين المحيطين به، وأهمل بالمرَّة النظر إلى ما دون ذلك، فلم يفكر أحد من ترزية القوانين في تعديل أو إلغاء الكثير من القوانين البالية، التي أثقلت كاهل المواطن المصري، ما دامت لا تمس مصالح أهل الحظوة لدى النظام.
القوانين المعوقة للتقدم والنهضة كثيرة، ويمثل الاقتصاد والزراعة أهم الفصول الرئيسية في تلك المجلدات، فهما من أكبر مصادر الدخل القومي، سواء الدخل المادي المتعلق بالجوانب الاقتصادية والاستثمارات الخارجية أو الزراعة.
(إخوان أون لاين) يناقش أبرز القوانين التي تحتاج إلى التعديل أو الإلغاء الكامل، وكيفية التعامل معها،
بداية يؤكد الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي ومستشار مركز الدراسات الاقتصادية الزراعية بجامعة القاهرة، أن جميع القوانين الزراعية في مصر باتت بالية ومتحجرة، وتمَّ وضعها في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، موضحًا أن أغلب القوانين المنظمة للقطاع الزراعي وكذلك قطاع الري في مصر مرَّ عليها عشرات السنوات دون أي تحرك، بل ظلت كما هي تقف مكانها ولا تتناسب مع المتغيرات من حولها.
ويشير إلى أنه مع قِدَم عُمْر هذه القوانين أصبح القطاع الزراعي يدار كاملاً على مدى العشرين سنة الماضية وحتى الآن من خلال قرارات وزارية فردية، وبالتالي تتبع تلك القرارات لشخص الوزير ذاته، ولا يحكمه فيها أية إجراءات أو نظام محدد، فخرجت لفترات طويلة للإضرار بمصالح المزارعين، ولإضعاف إنتاجية المحاصيل المصرية بشكل عام.
ويقول: كان يجب أن تتغير التشريعات المنظمة للزراعة في مصر لتتناسب مثلاً مع مبادئ التحرير الاقتصادي، مثل: قانون التعاون الزراعي الذي صدر عام 1980م، ويعيق الاستثمارات في المجال الزراعي، إلى جانب قانون بنك التنمية والائتمان الزراعي والأزمات والمديونيات الضخمة التي يوقعها على الفلاحين، وكذلك قوانين الصيد والثروة السمكية، وصناديق موازنة الأسعار، وقانون التأمين الزراعي.
ويتابع: كما تضم قوانين الري غرامات ضئيلة جدًّا للتلوث المائي، أو لزيادة الاستهلاك، أو لإلقاء القمامة في مياه النيل، بالرغم مما نعانيه من الحصول على مياه مناسبة لري المحاصيل الزراعية، كما لا يمنع قانون الري مثلاً استخدام المياه الجوفية في ري الأراضي الزراعية، معتبرًا أن تلك الحزمة من القوانين تقف عائقًا في طريق النهضة الزراعية في مصر، وأن إلغاء أغلبها أصبح ضرورة حتمية ليتماشى مع ما بعد ثورة 25 يناير، والمضي في طريق النهضة المطلوبة لهذه المرحلة.
توزيع الإنتاج
ويقول الدكتور أسامة البهنساوي أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة الأزهر: إن أسوأ القوانين في القطاع الزراعي هي المتعلقة بتوزيع مستلزمات الإنتاج؛ حيث تركت الحكومة الحرية في التوزيع للقطاع الخاص، وبالتالي تحكَّم المحتكرون في سوق الأسمدة الزراعية.
ويوضح أن سيطرة القطاع الخاص أدّت إلى نقصان حصص الأسمدة بشكل كبير، وتحكم التجار في الأسعار مطالبًا بتعديل تلك القوانين لتتولى الحكومة مسئولية التوزيع، على أن توضع شروط صارمة في حالة مشاركة القطاع الخاص؛ لتصب في مصلحة المزارع، بحيث يكون هامش الربح الذي يضعه التجار مناسب، ولا يصل إلى أضعافٍ مضاعفة كما يتم الآن.
ويبين أن استحواذ القطاع الخاص على توزيع مستلزمات الإنتاج؛ يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه بصورة ضخمة، والمزارع يضطر إلى شرائه، فيقوم بتحميل التكلفة النهائية العالية على المستهلك، كما يمنع ذلك من زراعة عدد من المحاصيل الأساسية كالقمح والذرة؛ لأنها تحتاج إلى ميزانيات أعلى لشراء مستلزماتها؛ مما يضطر الحكومة للاعتماد على استيراد هذه المحاصيل.
وحول قوانين الري يؤكد أنها ليست منظمة بشكل محدد، فالمشكلة الرئيسية في مصر تتلخص في نقص كمية المياه، مشددًا على أهمية وضع قوانين لمنع إهدار مياه الري النظيفة، في ملاعب الجولف وغيرها من أنشطة الرفاهية، على أن تحدد لها تكلفة عالية جدًّا؛ لأنها تجور على الحصة الأساسية لمياه ري الأراضي الزراعية.
قوانين الاستثمار
وعلى الجانب الاقتصادي يشير الدكتور عبد المطلب عبد الحميد مدير مركز البحوث الاقتصادية بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، إلى أن هناك الكثير من القوانين المصرية التي تحتاج إلى التعديل أو الإلغاء، في مختلف المجالات، قائلاً: إن الإصلاحات الاقتصادية تدخل في أغلب نواحي المجتمع.
ويضرب مثلاً على تلك القوانين بقانون تنظيم الجامعات لما به من مشاكل متعددة أبرزها أجور أساتذة الجامعات المتدنية لدرجة كبيرة لا تتناسب مع مكانتهم العلمية، كما أنها لا تؤهلهم لاستكمال عملهم بصورة سليمة، إلى جانب جميع القوانين المنظمة للعملية التعليمية في مصر، مشددًا على ضرورة تعديل القوانين الضريبية؛ مما ييسر حدوث العدالة الضريبية التي ينادي بها الجميع، ومنها إقرار الضرائب التصاعدية، والضرائب على رأس المال.
ويتابع: كذلك لا بد من تعديل قانون العمالة المدنية في الدولة، والقيام السريع بحزمة من الإجراءات لإصلاح الأجور، مؤكدًا أهمية تغيير القوانين المنظمة للاستثمار في مصر بشكل كامل؛ حتى تتناسب مع المرحلة الجديدة التي انتقل إليها المجتمع المصري بعد ثورة 25 يناير، مقترحًا أن يعمل التعديل الجديد على تبسيط شروط الاستثمار في الداخل، وتيسير في الإجراءات بشكل واسع، مع وضع حوافز ضخمة وجدية؛ لجذب الاستثمارات بأحجام كبيرة لمصر.
ويؤكد أنه يجب البدء الفوري في تعديل ما هو مُلح من قوانين تضر إضرارًا جسيمًا بالمواطنين، وتصدر بمرسوم قانون من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بينما ننتظر لحين إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة، وتشكيل مجلس الشعب؛ لإجراء التعديلات المناسبة على ما هو غير عاجل من القوانين في مصر.
قوانين جديدة
![]() |
|
د. رشاد عبده |
ويضيف: على الحكومة أن تحدد هوية الاقتصاد؛ حتى ننتقي القوانين التي تناسبه، ونضع الجديد الذي يتناسب معه، كأن نتوسع في التشريعات إذا أردنا التوسع في الاستثمارات في مصر، أو نضيف فرص الاستثمار في حال أردنا العكس.
ويشير إلى أن أول الخطوات لاستقرار وضع الاقتصاد هي العمل على ضبط الأمن، وإنهاء حالة الانفلات التي تفرض نفسها بصورة قوية على الاقتصاد في مصر، قائلاً: إن القاعدة الأساسية لضبط الاقتصاد هو الأمن.
ويشترط بداية أن تكون هناك عقوبات مغلظة على المفسدين، بحيث تتم محاكمتهم ومحاسبتهم بشكل صارم على أي فساد يقومون به كخطة لإعادتنا إلى العهد القديم.
