- البلتاجي: الشعب صاحب القرار ولا يحق لأحد أن يتحدث باسمه
- دراج: غالبية الائتلافات غير حقيقية وأعضاؤها لا يتعدون الأفراد
- الشرقاوي: الميدان رمز الثورة والانتخابات كفيلة بإفراز ممثلي الشعب
- البحيري: ائتلافات الثورة ظاهرة إعلامية لا تعكس الواقع الحقيقي
تحقيق: أحمد جمال
اتسمت الثورة المصرية منذ يومها الأول بأنها ثورة شعبية شاركت فيها طوائف مصر المختلفة وفئاتها وتياراتها، بلا قائد ولا زعيم، من أجل تحقيق هدف واحد وهو إسقاط مبارك ونظامه وإقامة نظام ديمقراطي حقيقي، يتيح الحرية ويحقق المساواة، وقد نجحت هذه الإستراتيجية من خلال وحدة الصف الوطني وعدم ظهور قائد في تحقيق الشق الأول من أهداف الثورة وهو إسقاط النظام، فلم تتمكن الأجهزة الأمنية من معرفة قائد فتعتقله أو زعيم فتصفيه لتخمد الثورة.
وبعد سقوط النظام ظهر نوع جديد من التعامل بين شركاء الثورة والنضال، فدبت الخلافات بين القوى السياسية التي استبدلت تبادل الاتهامات في بعض الأحيان بالعمل السياسي، في ظل غياب أطر وآليات حسم الخلاف، خاصةً مع انتشار الائتلافات والجماعات التي تتحدث باسم الثورة، فكل 5 أشخاص يتفقون فيما بينهم ليشكلوا ائتلافًا جديدًا، وينصبوا أنفسهم متحدثين باسم ميدان التحرير وجموع الشعب المصري، وهو ما يثير تساؤلات حول من المتحدث باسم الميدان؟ ومن أعطاه هذا الحق؟ وآثار كثرة المتحدثين باسم الثورة في الحياة السياسية في مصر ومستقبل الثورة.
(إخوان أون لاين) يجيب عن هذه التساؤلات في سطور التحقيق التالي:
![]() |
|
د. محمد البلتاجي |
بداية يؤكد الدكتور محمد البلتاجي، عضو مجلس أمناء الثورة وأمين عام حزب الحرية والعدالة بالقاهرة، أنه لا يمكن أن تختزل الثورة المصرية المباركة في فرد أو جماعة أو حزب ولا حتى في من شاركوا في مظاهرات ميدان التحرير فقد خرج المصريون في ميادين مصر جميعها بحيث وصل العدد إلى ما يقارب 15 مليون مصري في يوم واحد من كل الفئات والتيارات والأفكار؛ ما يعني أن تقديم البعض لأنفسهم على أنهم ممثلو الثورة لا يتعدى كونه مخالفةً للحقيقة ومجافاةً للواقع.
ويشير إلى أن القوى الوطنية أمام تحدٍ كبير في المرحلة الحالية يتطلَّب منها أن تكون على مستوى المسئولية وتتوحَّد وتتوافق على مستقبل البلاد ولا يسعى أي طرف للانفراد أو إخضاع الآخرين لرؤيته، فكما بدأت الثورة ونجحت في إسقاط نظام مبارك بوحدة الشعب يجب أن تستمر الوحدة من أجل إعادة بناء مصر من جديد.
ويضيف أن الثورة المصرية قامت في الأساس لتعيد للشعب المصري حقه في اتخاذ القرار الذي يراه ويكون لصوته تأثير في العملية السياسية، وهو ما يؤكد أنه لا يمكن لأي ائتلاف أو حزب أو جماعة أن يأتي بعد الثورة للحديث باسم الشعب، فمن الممكن أن تتحاور التيارات المختلفة للاتفاق على كيفية إدارة البلد ويظل القرار في النهاية مرهونًا بموافقة الشعب على التصور أو الرأي الذي يصلون إليه.
وضع مؤقت
د. أحمد دراج

ويوضح الدكتور أحمد دراج، عضو مجلس أمناء الثورة، أن الكثير من الائتلافات الموجودة على الساحة لا تمثل الثورة، بل إن غالبيتها ائتلافات غير حقيقية، وأعضاءها لا يتعدون الأفراد، بل إن الكثير منها تم الإعلان عنه على عجل لتلبية دعوة المجلس الأعلى للقوات المسلحة للحوار مع الائتلافات أو لتجد لنفسها مكانًا في الحوار الوطني.
ويضيف أن الائتلافات الحقيقية التي شاركت في الثورة ولها وجود على أرض الواقع معروفة لدى الجميع، داعيًا كل ائتلاف يريد أن يتحدث باسم الثورة إلى أن يظهر العدد المنتمي له من خلال توكيلات رسمية للتأكد من الرقم الصحيح، مؤكدًا في الوقت ذاته أن من حق أي شخص أو ائتلاف أن يعبر عن رأيه في أي من القضايا ويبقى للشعب في النهاية أن يقتنع بهذا الكلام أو يرفضه.
ويبين أن مهمة ائتلافات الثورة مؤقتة، وتتمثل في المرور بمصر من مرحلة الثورة إلى التحول الديمقراطي والاستقرار؛ ما يعني أن مهام هذه الائتلافات ستنتهي بانتهاء المرحلة الانتقالية بتشكيل مجلسي الشعب والشورى ووضع الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب وحدة المواقف وتجاوز الخلافات بين كل أطياف المجتمع المصري للمرور بمصر إلى مرحلة الأمان.
ويعرب عن تأييده الشديد لفكرة إنشاء ائتلاف موحد برؤية واحدة لكل ائتلافات الثورة والقوى السياسية المختلفة من خلال البحث عن الأرضية المشتركة بين الجميع والتركيز على هذه المشتركات والبحث والنقاش والحوار في القضايا الخلافية "فلكل مشكلة حل"، مشترطًا أن يكون للحوار أجندة محددة، هدفها رأب الصدع، ومنع حدوث انشقاقات في الصف الوطني، والوصول لموقف وطني موحد يسمح للبلاد بتخطي المرحلة الانتقالية بأمان.
شرعية شعبية
د. باكينام الشرقاوي

وترى الدكتورة باكينام الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ميدان التحرير يمثل رمزًا للثورة وللمصريين جميعًا، ولا يقبل أن يستحوذ عليه أي فصيل أو ينصب نفسه متحدثًا رسميًّا باسم الميدان والثورة، ويحاول فرض رؤيته على الشعب المصري بدعوى أنه صاحب الثورة.
وتطالب كل القوى السياسية بأن تتعاون فيما بينها وترسي قواعد قبول الآخر وتلغي سياسة الإقصاء؛ لأن الوطن أكبر من الجميع، فيجب احترام الإرادة الشعبية وقواعد اللعبة الديمقراطية التي تتطلب احترام أصوات الناخبين، ومن غير المقبول في المرحلة الحالية بعد نجاح الثورة أن يستمر الحديث عن أن الشعب المصري غير مؤهل للديمقراطية.
وتضيف أن الائتلافات التي تم تشكيلها إبان الثورة المصرية وبعدها تمثل بعض القوى السياسية في الشارع المصري، ولا يمكن الحديث عن أنها تمثل الشعب بشكل كامل، فالانتخابات فقط هي التي تظهر الممثلين الشرعيين للشعب؛ لذا فإن المرحلة الحالية تقتضي من كافة التيارات السياسية العمل على التفاعل مع المجتمع ونشر الأفكار وسعي كل تيار إلى إقناع الشارع المصري بفكره وكسب ثقة الناخبين في الانتخابات البرلمانية؛ ليكون مجلس الشعب القادم معبرًا عن الشعب بشكل حقيقي.
وتحذر من خطورة الخلافات بين القوى الوطنية في المرحلة الحالية والتي تتطلب وحدة واتفاقًا بين الجميع وليس فرقة وتنافرًا كما يحدث، مؤكدةً أن هذه الخلافات أشد خطورةً على الثورة ومستقبل مصر من الثورة المضادة وفلول النظام السابق والحزب الوطني المنحل.
شباب الثورة
ويشير عبد الحكيم البحيري، عضو اللجنة التنسيقية لشباب الثورة وعضو ائتلاف صوت الثورة، إلى أن الشعب المصري بكل أطيافه هو من قام بالثورة ضد نظام مبارك حتى أسقطه، ولم يفوض أحدًا ليتكلم باسمه أو باسم ثورته حتى يتقدم أي فرد أو جماعة للقيام بهذا الدور، وكأنهم قد حصلوا على تفويض ليتصرفوا ويقولوا ما يشاءون ويحددوا مستقبل مصر وفق أهوائهم ورؤاهم الشخصية.
ويؤكد أن أغلب الائتلافات التي أعلنت عقب نجاح الثورة المصرية ليست جادةً وبعضها لا يضم سوى عدد قليل من الأفراد وليست لها قاعدة شعبية حقيقية؛ ما يعني أنها ظاهرة إعلامية، فقد حاولت بعض التيارات السياسية إظهار رموزها ودعم أفكارها، مستغلةً اسم الثورة للإيحاء بأن الآراء والتصريحات التي يتفوهون بها تعكس الرغبة الشعبية وإرادة الثوار على خلاف الواقع.
ويضيف أن الإعلام المصري في غالبيته موجه وتابع لجهات سياسية ذات مصالح خاصة، عملت على استخدام كل ما تمتلك من وسائل لصناعة رموز شبابية للثورة تنتمي لتوجهاتها الفكرية ولو جاء ذلك بالافتئات على أعضاء الثورة الفاعلين، متسائلاً: لماذا يتم التركيز على بعض الأفراد أصحاب التوجهات والأفكار المعروفة مسبقًا وإظهارهم على أنهم ممثلو الثورة من الشباب وتجاهل أي مخالف لهذه التوجهات؟ مشيرًا إلى أن العلمانيين واليساريين والليبراليين نجحوا في تلميع شبابهم، بينما الإسلاميون لم يتمكنوا من ذلك رغم دورهم المؤثر والكبير الذي قاموا به في الثورة.
ويوضح أن الحكومة المصرية وجدت نفسها مضطرةً للتعامل مع هذه الائتلافات على أنها هي الائتلافات المؤثرة والفاعلة مع أن غالبيتها ضعيفة ولا تعبر عن مطالب الثورة، ومرجع ذلك أن بعض المجموعات أجادت بعد سقوط مبارك صناعة نفسها، وإذا ما تعارضت الحكومة مع مطالباتهم فستواجه بسيل من الاتهامات عن مخالفة إرادة الثوار والوقوف في وجه تحقيق مطالب الثورة.
ويبين أن للثورة عددًا من المطالب الحقيقية والعادلة التي توافق عليها الشعب المصري وكافة التيارات السياسية، ومن يخرج عن المطالب التوافقية فلا يعبر إلا عن نفسه والحزب أو الائتلاف الذي ينتمي له، ولا يحق له أن يستغل اسم الثورة لتحقيق مصالحه الخاصة، مشيرًا إلى أن أي خلاف بين القوى السياسية يجب أن يكون مرجعه إلى الشعب من خلال صندوق الانتخاب، وليس الأعلى صوتًا والأكثر ظهورًا في الإعلام.
