- عمل الأخوات لم ينقطع برغم التضييقات الأمنية

- الجماعة تدرس عضوية المرأة لمكتب الإرشاد 

 

حوار: إيمان إسماعيل وهبة عبد الحفيظ

بعد تأسيس جماعة الإخوان المسلمين بسنوات معدودة، وتحديدًا في أبريل عام 1932م، عرفت الجماعة العمل النسوي، وكانت انطلاقته في أبريل عام 1944م، مع إطلاق أول لجنة تنفيذية للأخوات المسلمات بقرار من الإمام الشهيد حسن البنا، وضمَّت هذه اللجنة اثنتي عشرة أختًا برئاسة السيدة آمال العشماوي.

 

 

ومضت السنون حتى جاءت ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952م لتكمِّم الأفواه جميعًا وتقضي على أي وجود رسمي يمكن أن يحمل رأيًا معارضًا للحكام الجدد، وتوقفت أنشطة الأخوات المسلمات رسميًّا، لكنها كانت قائمةً فعليًّا في أحلك فترات حكم جمال عبد الناصر، وسجَّل التاريخ لهذا النظام كيف عذب الداعية الراحلة زينب الغزالي وغيرها.

 

 

والآن وبعد عقود من هذا التاريخ الأسود للنظام القمعي البائد ينعقد مؤتمر الأخوات المسلمات.

 

 

(إخوان أون لاين) حاور المهندس أحمد الشعراوي، مسئول قسم الأخوات المسلمات بجماعة الإخوان المسلمين، لفكِّ بعض الألغاز، والوقوف على ردوده لبعض الشبهات التي توجَّه ضد المرأة في الإخوان في جماعة الإخوان المسلمين، وذلك على هامش مؤتمر الأخوات المسلمات الأول؛ الذي عُقد أمس منذ انقطاع دام أكثر من 60 عامًا، فإلى نص الحوار:

 

* نبدأ من حيث انتهت فعاليات المؤتمر الأول للأخوات المسلمات.. ماذا يعني ذلك؟

** نحن في جماعة الإخوان المسلمين نعيش نقلةً حقيقيةً للتطوير في كل ملفات الجماعة، وعلى رأسها ملف الأخوات، فهنَّ يقمن بدور عظيم في هذه النقلة، فنحن الآن في مرحلة استكمال التطوير الذي بدأته الجماعة من قبل الثورة، والأخوات موجودات في كل أنحاء الجمهورية كما أن تفويض الأخوات وتوظيفهنَّ ليس له سقف، وأمر التطوير مفتوح على مصراعيه أمام الجميع.

 

شقائق الرجال

* وما رسالة المرأة الإخوانية في الفترة الحالية والتي يتم إعدادها عليها؟

** رسالة المرأة عندنا في جماعة الإخوان المسلمين هي رسالة الإخوان جميعًا، والكل شريك فيها، وليس عندنا رسالة خاصة بالمرأة فقط؛ فهي شريكة الرجل في كل شيء، بل وتزيد عليه؛ نظرًا لخصوصيتها، فهي تقوم بكل ما يقوم به الرجل، بل وتزيد عليه؛ نظرًا لخصوصيتها، فهي تقوم بكل ما يكلَّف به الأخ من مهام، ويزداد عليه عبء المنزل والحضانات.

 

* كانت المضايقات الأمنية سبب لجوء الجماعة إلى عدم إفساح المجال أمام المرأة للانخراط في العمل العام بحرية تامة؛ فكيف هو الوضع الآن بعد انهيار أمن الدولة؟

** رغم التضييقات الأمنية السابقة فإن عمل الأخوات لم يتوقف مطلقًا، إلا أنه سيكون الفترة القادمة مؤسسيًّا، وفقًا للمؤسسات الخيرية، ومن خلال الاشتراك في المحليات، وكل مؤسسات الدولة، ولدينا مرشحات في كل أطراف القطر، وسيكون العمل أكثر مؤسسيةً، كما ستتاح كيانات تحمل هذا العمل وتوجه للمجتمع.

 

نظام أم تنظيم؟!

 الصورة غير متاحة
 

* ذكرت أن عمل الأخوات سيصبح أكثر مؤسسية؛ فهل نفهم من ذلك أن الأخوات سيكنَّ مثل الإخوة تنظيمًا وليس نظامًا؟

** الأخوات المسلمات جزء من الجماعة، بغضِّ النظر عن اللفظة، فهنَّ شقائق الرجال، ويتحملْن المسئولية كما يتحملها الرجال، وهذا ظاهر قبل ذلك، ولو سألت أي أخت في أي محافظة أو منطقة ستؤكد كلامي هذا.

 

وأؤكد أن الجماعة لم تعرف طيلة عمرها أي تقسيم بين الرجال والنساء، ولهنَّ حقوق كالرجال تمامًا، وعليهنَّ واجبات كما على الرجل أيضًا.

 

المرأة ومكتب الإرشاد

* هل هناك سعي أو نية لإلحاق المرأة بمكتب الإرشاد في القريب العاجل؟

** ما زال البحث جاريًا.. فهناك أكثر من طرح لهذا الموضوع، إلا أن العبرة بالهدف، فوجود منصب إداري أو هيكل وارد، ولكن الأهم أن نقدم ما يخدم العمل، خاصةً في ظل تلك المتغيرات.

 

* ولكن ألا يوجد تحفظ في ذلك؟

** الموضوع مطروح للنقاش برمَّته، والقرارات تؤخذ بالشورى لدى الجماعة، فإذا استقرت الأغلبية على أمر ما سيطبَّق مهما كان.

 

متطلبات ضرورية

* وما الصفات التي لا بد من توافرها لإلحاق الأخت بمكتب الإرشاد، أو أي منصب قيادي آخر داخل الجماعة؟

** هذا السؤال يحتاج توضيح مجموعة من المتطلبات، ويحتاج لانتخاب في المناطق والشُّعب المختلفة، فأي أخ أو أخت يرشَّح لمنصب إداري لا بد أن يتمَّ انتخابه حتى يصل إلى هذا المنصب.

 

كما لا بد من وجود مناخ داعم لهذا الأمر، كما أن الإخوان اتفقوا على معايير للفرد المسئول في الإخوان؛ هي التي يجب توافرها في أي أخت تتولى ذلك المنصب.

 

* بشيء من التفصيل؛ ما تلك المعايير التي يجب توافرها؟

** أهم شيء أن يتمثل في الأخت أركان البيعة العشرة، وهي: (الفهم- الإخلاص- العمل- الجهاد- التضحية- الطاعة- التجرد- الثبات- الأخوة- الثقة)، فإذا سقط ركن من تلك الأركان، ولم يتحقق فيها فسيكون هناك خلل إذا ما تم تحميلها بالمسئولية.

 

فلا بد أن يكون هناك حد أدنى؛ بحيث لا يخدش هذا الفرد، هنا فقط نسمح باجتياز هذه الانتخابات.

 

تمثيل قوي للمرأة

* ولماذا إلى الآن لا نجد امرأة تتولى منصبًا قياديًّا داخل الجماعة، سواء مسئول منطقة، أو شعبة، أو عضو في أحد الأقسام، باستثناء قسم الأخوات؟!

** كل هذه الأمور مأخوذة في الاعتبار، وفي طور التطوير، فكما قلت لك إن الفرد يجب أن يكون منتخبًا، وأؤكد أن تأهيل الأفراد خطوة مهمة ويجري الآن تأهيل للأخت لهذا المنصب.
فالمرحلة المستقبلية ستشهد تمثيلاً قويًّا للأخت في الجماعة وفي كل مؤسسات الدولة هنا وهناك.

 

* وهل ستشهد الانتخابات البرلمانية المقبلة مرشحات كثيرات كما كان في "مهزلة" انتخابات 2010 المزوَّرة أم أن العدد سيتناقص بسبب عدم وجود "الكوتة"؟

** ذلك غير واضح لديَّ، فقسمنا ليس مختصًّا بتلك المسألة، إنما القسم السياسي هو الذي سيحدد ذلك.

 

* يقال إن وضع المرأة في الإخوان في الأربعينيات أفضل من وضعها قبل الثورة، من جهة الحريات؛ حيث أفسح المجال للحاجة زينب الغزالي أن تكون عضوة في مكتب الإرشاد.

** أن أتفق أو أختلف فهذه قضية شخصية؛ ولكن ما يُجمع عليه الإخوة والأخوات هذا هو الذي نقره.

 

ونجد أن هناك أخوات يَرَيْن أن الفترة السابقة أقوى، وغيرهن يريْن أن لها مميزات عظيمة، وستظل الشورى هي الأساس وينفذ الجميع هذا القرار ومعايير الحكم ليست موجودة، ففي الأربعينيات تنظيم الأخوات كان في بدايته، فكان هناك سماح بممارسة الحقوق فلا وجه للمقارنة.

 

* رسالة تود أن توجهها للأخت في مختلف أنحاء الجمهورية؟

** أقول إن عليها أن تعيش هذه المرحلة بكل معانيها، وأن تنتقل من الكلام إلى العمل وتطوِّر نفسها وأداءها بشكل يتناسب مع هذه المرحلة، وعليها أن تؤهِّل نفسها، وأن يكون لها وظيفة وتتقنها جيدًا.