أثارت نتائج التصويت على جوائز الدولة استياء العديد من الكتاب والمثقفين؛ حيث جاء اختيار العديد من الأسماء التي فازت مخيبًا لآمال وتوقعات الكثيرين، وانتقد الوسط الثقافي حصول أحمد رجب على جائزة النيل في الآداب.
![]() |
|
د. جابر قميحة |
بدايةً يعلق الناقد والشاعر الكبير الدكتور جابر قميحة بأنه يكاد يرى صورة الرئيس المخلوع في هذه الجوائز، ويتساءل: ما الجديد الذي أضْفته وزارة الثورة؟، مطالبًا بأن تأخذ هذه الجوائز صورة تختلف تمامًا عما سبق، ولا بد من تغليب الجانب المعرفي في الاختيار على العامل الشخصي، وقال: المهم ماذا تعرف؟ لا من تعرف؟ ومع ذلك لا يعتبر أحمد رجب أسوأ من فازوا بالجائزة.
ويضيف الكاتب الكبير الدكتور حلمي القاعود أنه أمر طبيعي أن ينال أحمد رجب جائزة النيل بقدرها المالي الكبير(400 ألف جنيه)؛ فالرجل كان من أنصار النظام القديم والجالسين على حجره، وهو موالٍ لتوجه وزارة الثقافة، والذي لم يتغير، وهو توجه معادٍ للهوية الإسلامية والعربية، والدليل أنك لن تجد من علماء الأزهر من يفوز بمثل هذه الجوائز أو حتى يشاركون في التصويت لاختيار الفائزين.
ويرى أن وزارة الثقافة تريد أن تظهر في ثوب جديد، ولكن الأفكار هي ذاتها لم تتطور في هذه الوزارة والمنهج هو ذاته ولا يغير من ذلك مسألة التصويت والفرز العلني؛ فالتحالفات والتوازنات ما زالت قائمةً داخل أروقة وزارة الثقافة.
![]() |
|
د. حلمي القاعود |
أما عن جوائز الدولة التقديرية في الآداب هذا العام فإنها أفضل حالاً من الأعوام السابقة، ومن فازوا بها يستحقونها أفضل ممن فازوا بها العام الماضي، وإن الإنصاف يقتضينا أن نقول ذلك.
وقال د. خالد فهمي، الأستاذ بكلية الآداب بجامعة المنوفية: إن هناك أكثر من شق للقضية، فالمجلس الأعلى للثقافة كما هو قبل الثورة، لم تتغير أغلبية هيئة الموظفين به، وكان المأمول بعد الثورة أن يتم تغيير اللوائح المنظمة للجوائز، وأن تكون على قدر من الشفافية في الإجراءات المنظمة للجوائز ككل.
وضرب المثل بجائزة الملك فيصل، وهي قريبة منا في المنطقة؛ حيث تخضع لما يسمى باللوائح المنظمة ويتم الإعلان عنها ويتقدم لها الجميع من المؤسسات العلمية والثقافية.
وأضاف: ليس هناك تصويت على أي جائزة أدبية في العالم، وإنما يتم من خلال تحكيم، فإذا كان موضوع الجائزة في علم اللغة يتم التحكيم من خلال أبرز خمسة علماء في اللغة، وكذلك نريد أن يكون ذلك هو النظام المتبع عندنا، ويتم تحديد محور يتنافس الجميع حوله بما يخدم مجالاً من مجالات الدولة.
![]() |
|
د. خالد فهمي |
ويؤكد د. خالد فهمي أن هناك خللاً يشوب جميع الجوائز من لوائح لم تتغير، وتحكم موظفين إداريين ليس لهم إنتاج ثقافي مرموق، كل هذه الأمور لا بد أن تفرز اختيارًا خاطئًا، ولا عبرة بالشفافية في التصويت، فهذه مسألة نهائية لا تؤثر في الإجراءات الأساسية.
أما عن فوز أحمد رجب بجائزة النيل للآداب فيقول د. خالد فهمي: رغم أن أحمد رجب يتميز بحس وطني ملموس فإن ذلك لا يعد مبررًا لإعطائه الجائزة، فالأدب إما أن يكون إبداعيًّا أي أن يكون للشخص إبداع مشهود له في الأدب، وإما أن يكون له دراسات أدبية ذات أصالة وعمق، وليس معروفًا عن أحمد رجب أنه روائي مبدع، خاصةً إذا قيس بغيره من الأدباء المبدعين الكبار.
ويختتم بقوله: إن الوزارة أرادت بإعطاء الجائزة لأحمد رجب أن تركب موجة الثورة بما هو معروف عن أحمد رجب من حس وطني، غير أن فوز صحفي بجائزة الآداب يعدُّ خيانةً لفرع من فروع الجائزة.


