رحم الله عمر بن الخطاب ورضي الله عنه حين أمر أحد ولاته بضرب كاتبه؛ لأنه أخطأ في كلمة واحدة في رسالة موجهة من الوالي إلى الخليفة عمر رضي الله عنه.. إنها غيرة متدفقة منه على لغة القرآن الكريم

 

ومن كلماته الخالدة: "تعلموا اللغة العربية، فإنها تثبت القلوب، وتزيد في المروءة"، والتوجيه العمري يعني أن تعلُّم اللغة العربية يحقق نتيجتين، كلتاهما من أنبل وأجل الصفات الإنسانية والتربوية:

 

النتيجة الأولى: تثبيت القلوب.

والنتيجة الثانية: زيادة المروءة.

 

***

والقلب- في اللغة بعامة وفي الاستعمال القرآني بخاصة- يستخدم بمعنى "العقل"، ويستخدم بمعنى الجانب الشعوري والعاطفي في الإنسان، هذا زيادة طبعًا على استخدامه بمفهومه العلمي بمعنى "العضلة الضاخة للدم"، أما "المروءة" ففسرها صاحب الصحاح بالإنسانية.

 

وعودًا على ما سبق تكون النتيجة الأولى: هي تثبيت النفس والشعور والعقل، أما النتيجة الثانية فهي زيادة الملامح والصفات الإنسانية في الإنسان.

 

ولكن كيف يتم تحقيق هاتين النتيجتين عن طريق تعلم اللغة العربية؟

 

الإجابة تتلخص- بقدر فهمي- في أن من يتعلم العربية ويتعمقها ويُخْلص الود لها بفروعها المختلفة، ووجوهها المعنوية والجمالية، سيكون همه منصرفًا إلى القرآن الكريم ببيانه المعجز، وأبعاده الفكرية والروحية، وقيمه الاجتماعية والنفسية، يفهم كل ذلك، بل يعايش كل ذلك، فيكون تثبيت القلب، وزرع الطمأنينة فيه: تطْمَئِنُّ بذكره الْقُلُوبُ.

 

ومن معاني الذكر: الدعاء، والصلاة، والقرآن الكريم.

 

كما أن تعمق اللغة العربية، ومعرفة أسرارها، ووجوهها الجمالية سيقود الإنسان إلى معايشة النماذج الشامخة النبيلة من الشعر والنثر، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: "إن من البيان لسحرًا، وإن من الشعر لحكمة"، وقد أكد عمر رضي الله عنه هذا المعنى بقوله: "ارووا الأشعار، فإنها تدل على الأخلاق".

 

وكل أولئك سيؤدي إلى تهذيب الذوق، وصقل النفس، وتصفية الروح، وزيادة المروءة، وقد رأيت صدق مقولة عمر بنفسي، وأنا طالب في الجامعة، فقد كان أضلع أساتذتنا في اللغة العربية، وأحرصهم على التزام الفصحى في الشرح والحديث هم أكرمهم أخلاقًا، وأنبلهم عاطفة، وأحياهم ضميرًا.

 

-----------

gkomeha@gmail.com