- د. عبد المجيد: وجودها إرباك للعملية الانتخابية ولا بد من إلغائها
- د. ربيع: هي طريق "الأبالسة" للقفز على المقعد بكل سهولة
- عزب مصطفى: الكوتة في دول العالم لا بد أن تكون لفترة محددة
- عبود: نحتاج لإنشاء كيانات بديلة لهذه المقاعد للدفاع عن حقوقهم
تحقيق: يارا نجاتي
222 من مقاعد مجلس الشعب كانت مخصصة وفقًا للقانون للعمال والفلاحين دون غيرهم، وهو ما يمثل نصف مقاعد المجلس والباقي للفئات، وقد أثار مشروع المرسوم بقانون لمجلس الشعب والذي طرحه المجلس العسكري للنقاش وأبقى فيه نسبة العمال والفلاحين الكثير من التساؤلات خاصة أن هذه النسبة لم تكن تمثل هذه الشريحة بالشكل الحقيقي نتيجة التلاعب الذي كان يحدث في الصفات، فضلاً عن كونها تفرقة تخالف ما نص عليه الدستور بأن المواطنين جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات والفرص.
إلا أن هناك في المقابل من يرى في هذه النسبة أمرًا لا بد منه خاصة في ظل ارتفاع نسبة الأمية بين الشعب المصري، وبالتالي فإن هذه النسبة تضمن مشاركة كل فئات الشعب، وحول هذا الجدل طرحنا هذا الموضوع للنقاش في سطور هذا التحقيق:
اختفاء المبرر
![]() |
|
د. وحيد عبد المجيد |
ويوضح أن تخصيص مقاعد للعمال والفلاحين يعود إلى أنهما كانا طبقتين مهمشتين في المجتمع المصري، فجاءت تلك المقاعد لإعطائهم حقوقهم والدفاع عن مصالحهم، بينما الآن لم تعد طبقتا العمال والفلاحين وحدهما المهمشتين اجتماعيًّا، فالكثير من الطبقات الأخرى صارت أكثر تهميشًا منهما كالذين يعانون البطالة الكاملة، أو من يعملون في أعمال موسمية، أو غير منتظمة، مشيرًا إلى أن تلك الطبقات هي الأولى بالرعاية الآن من العامل والفلاح الذي اتخذ تلك الصفة بالإشارة إلى العمل الذي يقوم به.
ويتابع: كما لا يوجد تحديد دقيق أو ضبط لصفتي العامل داخل مجلس الشعب، فالتلاعب كان يتم على مدار السنوات الماضية بكل سهولة، ويستولي على مقاعد العمال والفلاحين بالبرلمان آخرون من المتعلمين ومن لا ينتمون إلى تلك الصفة، أو يعبرون عنها، ويرى أن هدف تلك المقاعد هو إرباك العملية الانتخابية والمرشحين في مختلف الدوائر.
ويضيف: "لذلك أرى أن يتم إلغاء تخصيص المقاعد نهائيًّا من مجلس الشعب، لأنه لم يعد هناك مبررات للإبقاء عليها".
الأبالسة
د. عمرو هاشم ربيع
في نفس السياق يرى الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير البرلماني بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية، وجود الكثير من العيوب التي تشوب تحديد 50% من مقاعد مجلس الشعب للعمال والفلاحين، منها تعارض ذلك التخصيص مع مبدأ المواطنة وإتاحة المساواة للجميع إلى جانب تنافيها مع إمكانية تحقيق تكافؤ الفرص للمرشحين على مقاعد مجلس الشعب.

ويقول إن فئة العمال والفلاحين كانت من الفئات المغبونة خلال فترة الستينيات من القرن الماضي؛ لكنها الآن أصبحت كل فئات المصريين من المغبونين، وليسوا وحدهم، مضيفًا أن تخصيص هذه المقاعد يتعارض مع حقوق الإنسان، حيث يتم القفز على المرشحين الأول والثاني مثلاً، وإعلان فوز المرشح الثالث الأعلى في الأصوات، لأنه تقدم للترشيح تحت صفة عامل أو فلاح.
سبب آخر يطالب من خلاله ربيع بإلغاء تخصيص المقاعد للعمال والفلاحين، وهو المناخ التفضيلي الذي يؤدي إليه تخصيص خمسين بالمائة من المقاعد للعمال والفلاحين، يجعل المرشحين يتنهمون ويميلون إلى وصف أنفسهم بالجهلاء لكي يستولوا على تلك المقاعد، واصفًا ذلك الوضع بأنه مقلوب، خاصة أن الطبيعي التباهي بالثقافة والعلم.
ويؤكد أنه على الرغم من التضييق واتخاذ إجراءات لضمان أن يكون الفائز بالمقعد مستحقًا وتنطبق عليه الشروط بالكامل؛ لكن في كل انتخابات كان "الأبالسة يتمكنون من التلون والتحور للقفز على هذه المقاعد".
الكوتة محددة
عزب مصطفى
وهو ما ذهب إليه النائب العمالي عزب مصطفى عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، مشيرًا إلى أنهم طالبوا بإلغاء تلك المقاعد على مدار عدة أعوام، نظرًا لأنها خرجت عن السياق والموضوع الأساسي الذي جاءت لأجله، فنجد معظمهم لا ينتمون إلى تلك الطبقة بالفعل، بل هم رجال أعمال ولواءات في الشرطة والجيش.

ويضرب مثالاً بالفائز بمقعد العمال عن دائرة الجيزة في مجلس الشعب المنحل، والذي كان رجل أعمال ولديه ممتلكات تتنافى مع صفة العامل، مبينًا أنهم يقومون باستخدام مختلف أشكال التحايل للوصول إلى كرسي البرلمان.
ويعتبر تلك المقاعد نوعًا من الكوتة التي ظهرت لضمان تمثيل فئة بعينها داخل مجلس الشعب، وبذلك تعد نوعًا من أنواع التمييز غير العادل بين المرشحين، قائلاً إن الكوتة في كافة دول العالم تأتي لمدة محددة فقط، حتى تحصل فئات معينة على حقوقها وتبرز، ثم يتم إلغاء ذلك التمييز، وليس كما حدث في مصر استمرت تلك الكوتة لعشرات السنين، ويضيف لهذا وافقنا على كوتة المرأة في الدورة السابقة بشرط أن تكون لدورتين متتاليتين فقط.
ويفضل إنهاء أي أزمات تتعلق بقانون مجلس الشعب قريبًا، حتى يصل المجتمع المصري إلى الانتخابات ويحقق الاستقرار في أسرع فرصة ممكنة، مشيرًا أن الأنسب لكافة الأطرف هو إلغاء تحديد تلك المقاعد، وإن كان لا بد من الإبقاء عليها لدورة واحدة أخرى مع اقتراب موعد الانتخابات، على أن يكون الإلغاء عند وضع الدستور الجديد، ويكون من الواجب وضع شروط صارمة لتعريف معنى كلمة فلاح، كأن يكون من ساكني القرى، وأن تكون الزراعة مصدر رزقه الوحيد، وكذلك العامل.
ويصف من يدافعون عن إبقاء تلك المقاعد، بأنهم أصحاب المصالح فقط، حيث يعد هذا التفافًا لحرمان من يحملون صفة الفئات من المثيل العادل في البرلمان. ويوضح أن الوظيفة الرئيسية لمجلس الشعب هي التشريع، ولذلك تحتاج إلى درجة معينة من التعليم، والثقافة لتحقيق الهدف الحقيقي من تمثيل المواطنين.
كيانات بديلة
سعد عبود
في المقابل يؤكد سعد عبود عضو مجلس الشعب السابق، أنه مبدأ جيد يدفع بطبقة كانت مهمشة لمدة طويلة، ويجعلها تشارك في صناعة مستقبل الوطن واتخاذ القرارات الهامة في المجتمع، مشيرًا إلى أن التنفيذ هذا الهدف لم يكن يتم بطريقة سليمة، حيث استحوذ لواءات الشرطة ورجال الأمن على أكثر مقاعد العمال والفلاحين، عن طريق استخدام حيازات وهمية مثلاً للتقدم للترشيح على مقعد الفلاحين.

ويتابع: أنه مما يفقدنا الثقة في الدور الذي يمكن أن تقوم به لدعم حقوق من يمثلونهم من نفس الفئات"، مقترحًا إنشاء كيانات وهيئات ترعى مصالحهم وتوحدها بدلاً من مقاعد مجلس الشعب.
ويوضح الدور الذي يُفترض على النائب بصفة عامل القيام به، وهو التعبير عن قضاياهم ومصالحهم كممثلين لجزء من الشعب المصري، بحيث يحددون مشاكلهم ويقترحون الحلول المناسبة لها، كمشاكل الإنتاج، الزراعة، الري، ومصالح ومطالب العمال، قائلاً "إن كان لا بد من الإبقاء على هذه النسبة في الدورة القادمة فقط، علينا إعادة توصيف الفلاح والعامل بشكل قوي يمنع تسرب أي فئة أخرى إلى تلك المقاعد.
