لقد عانت مصرنا الحبيبة سنوات عجافًا في ظل نظام فاقد للشرعية والأهلية، هذا النظام جعل المصري يحجم عن المشاركة في العمل السياسي والنقابي مرشحًا أو ناخبًا لعدم جدوى المشاركة أو لما سيطوله من جرَّاء هذه الجريمة البشعة والخروج عن العرف السائد في ذلك الوقت.

 

وما إن تنفس الشعب المصري الصعداء بعد ثورة يناير المجيدة حتى رأينا شعبًا غير الشعب وحياة غير الحياة شعبًا أرادوه أنانيًّا مغيبًا يلهث وراء لقمة العيش ويخشى من المستقبل إلى شعب يقتسم رغيف الخبز ويفترش التراب ويلتحف السماء ليكون ذلك مهرًا للحرية إيمانًا منه بأن الحرية لا توهب بل تنتزع.

 

الاختبار الأول: كان من متطلبات المرحلة وواجب الوقت إجراء التعديلات الدستورية والاستفتاء عليها فرأينا جموع المصريين تزحف في منظر حضاري إلى صندوق الاقتراع لتعبر عن رأيها الذي سيأخذ به ويكون له جدوى لأول مرة رأينا كل طوائف الشعب مقبلة إقبالاً مشرفًا، قد اجتاز الشعب هذا الاختبار فجعل الحسود والحقود يموتان كمدًا.

 

أهذا هو الشعب الذي كنا نراهن على استيقاظه من الرقاد والسبات؟ أهذا هو الشعب الذي طالما جردناه من حقوقه فأبى إلا الصمت؟ لقد خذَّل هذا الشعب الأصيل كل العملاء وأذنابهم في الداخل والخارج.

 

الاختبار الثاني: وإفرازًا طبيعيًّا واستكمالاً لطريق الحرية تم الإعلان عن فتح باب الترشيح في بعض النقابات المهنية ومنها نقابة المعلمين ثاني أكبر نقابة مهنية في مصر؛ حيث بها المليون ونصف المليون من معلمي الناس الخير، لقد اشتد التضييق والخناق على هذه النقابة بالذات لما لها من دور عظيم في بعث هذا الوطن من جديد فهي بمقدراتها المادية والبشرية- لو أحسن استغلالها- لتغير وجه مصر وانفرجت أساريرها.

 

** ما إن أعلن عن فتح باب الترشيح حتى رأينا جحافل المعلمين تتقدم للترشيح لممارسة حقها النقابي وخدمة هذا الوطن وهذا حق للجميع، والبقية الباقية هي على جموع المعلمين ليكونوا قدوةً للأمة بأسرها في المشاركة والإيجابية وحسن الاختيار ليجتاز شعبنا الحبيب الاختبار الثاني، ولنضمن استمرارية هذه الشعلة في العطاء فلا تخفت ولا تنطفئ، وأن يكون هناك نقابة قوية تشعر بآلام المعلم فتبددها وبآماله فتتبناها.

 

* نقابة إذا اشتكى منها عضو هبت لنجدته وتحقيق كل مطلب شرعي له مهما كان من سلبه حقه.

 

* نقابة يمتاز أعضاؤها بالأمانة والنزاهة والترفع عن الشبهات والحفاظ على المال العام الذي له في الإسلام حرمة أكثر من حرمة المال الخاص.

 

* ولتحقيق نقابة بهذه المواصفات لا بد أن تضم كوكبة من الشرفاء (ومعظم الناس شرفاء) يوقنون أن العمل النقابي تطوعي لاسترداد الحقوق المسلوبة من المعلم وتحقيق آماله ومشاركته أفراحه وأتراحه والعمل على إيجاد مكانة تليق بمعلم الناس الخير والآخذ بأيديهم إلى شاطئ الأمان.

 

* ولعلمنا أننا لم ولن نعدم الخير في إخواننا المعلمين.

 

* ولعلمنا أن مصرنا الحبيبة ولادة أنجبت لنا على مر العصور من سطروا تاريخها بأحرف من نور.

 

* ومن مبدأ المشاركة لا المغالبة.

 

* ومن مبدأ أننا لسنا بدلاء عن الشرفاء من هذا الوطن.

 

لذلك يجب أن نخوض هذه الانتخابات بقائمة بها أطياف وتوجهات واتجاهات مختلفة من الرجال والنساء هدفهم الأساسي أن نعيد ترتيب بيتنا من الداخل لأننا نحمل الخير لكل الناس.

 

* ونحن يحدونا الأمل والثقة في الله ثم في وعي إخواننا المعلمين الذين عاشوا معنا جولات الصراع مع الباطل والظلم الذي عانيناه ونعانيه ليس لشيء سوى أن حب هذا البلد الطيب ملأ شغاف قلوبنا وخدمة إخواننا المعلمين تسري في دمائنا والمطالبة بحقوقهم دين في رقابنا ليس لشيء سوى أننا نتقرب إلى الله تعالى بهذا العمل، داعين المولى عز وجل أن يتقبله منا لوجهه الكريم.