لا شك أن الخوف من اللا خوف وإثارة الفزع من الوهم واللعب على أوتار تشويه المواقف الإصلاحية والهيئات الوطنية بعد الثورة، لعبة قديمة مارسها النظام البائد وتواصلها فلوله؛ ولكن المخيف حقيقة هو موقف الجماعات السياسية التي تحاول النكوص عن ركب الديمقراطية، وتفرعت للهجوم على جماعة الإخوان فقط، ونسيت نفسها وتورطت في جرائم ضد الحريات والحقوق والوطن.
هناك قلق واسع أرصده في النخبة الوطنية المخلصة من الحملات المنظمة؛ لتشويه جماعتنا أحد أهم فصائل الثورة، وامتد على المنتديات الإلكترونية وموقع الـ(فيس بوك)؛ لأن هذه الحملات هي إعادة إنتاج لجرائم النظام البائد تحت لافتة أخرى، وخصم من رصيد قوة الوطن في مرحلة البناء، وتكشف مواقف كل فريق بكل وضوح ورؤيته لإدارة الوطن وأرضيته.
ولذلك لا أفهم كيف تقبل جماعات سياسية تدَّعي الليبرالية والاشتراكية والديمقراطية بتخوين الإخوان، ومحاولة إدخالهم في معارك إعلامية فرعية لا طائل منها، رغم حاجة الوطن لجهودهم في بنائه، إلا إذا كان المقصود شيئًا يخالف الليبرالية والديمقراطية والاشتراكية، ويسير بالوطن إلى استيلاء جماعات تتلاعب بشعارات سياسية براقة، أساسها الإقصاء والاستبداد على مقدرات الوطن.
ولا أفهم كيف تتفرغ في هذا التوقيت برامج إعلامية وصحف لإدارة حملات موجهة ضد الإخوان، وتكرار أسئلة مليئة بالجهل بمبادئ وخطط وأهداف وواقع الجماعة، إلا إذا كان المقصود سيئًا، وهو تلفيق اتهامات قديمة للإخوان، فضح كذبها ميدان التحرير.
ما يخيف المرء من توابع إعلام مريض لا يفهم دوره وينساق وراء نزوات تطيح بأهداف البناء في الفترة المقبلة.
لا يوجد شيء واحد يطمئنني من هؤلاء حتى الآن، وأخشى ما أخشاه أن تكون الثورة أزاحت مبارك، ونجد من بعده أشباهه يكررون نفس الأخطاء ضد أبناء الوطن، فلا يعرفون للديمقراطية معنى إلا في أقوالهم، ولا يقدرون الليبرالية إلا فيما يخدم مصالحهم.
مصر تحتاج إلى الطمأنة من هؤلاء الخائفين من نظام الإخوان وأدبهم وخطتهم الحضارية لبناء وطن ناهض عظيم، ومشروعهم الوسطي التنموي الإيجابي البناء الذي ينفع الناس.
مصر تحتاج إلى إزالة مخاوف وصول هؤلاء إلى الحكم، بهذه الروح وهذه العدائية ومشاعر الكراهية المفرطة، وتقديم دلائل وقرائن على تمسكهم بالحرية والعدالة وكرامة الإنسان المصري.
مصر تحتاج إلى رجل رشيد يخرج من جماعاتهم الزاعقة، يرشدهم إلى جادة الصواب، وعدم افتعال المشاجرات مع أبناء الوطن والتفرغ إلى البناء الجاد لهذا البلد.
كم ترتكب جرائم باسم الوهم والخوف منه، وكم ضاعت حقوق بسبب التورط في حملات منظمة تحت ستار الخوف على معانٍ، دنستها قوم خلطوا عملاً صالحًا بالمشاركة في الثورة بعمل سيئ هو تخوين شركائهم فيها.
إن مواجهة مرضى الأوهام واجب الوقت حتى نؤمِّن الوطن شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن، وشرور مخالفة حقوق الإنسان ما خفي منها وما أعلن، وشرور التخوين والمعارك التي لا يُبنى عليها عمل ولا بناء.