ما حدث في الاستفتاء هو نقلة نوعية لا مثيلَ لها، ولا يوجد في مصر إنسان وطني حر لا يشهد بها، ولا يستطيع فصيل كائنًا مَن كان أن يُحرِّك 14 مليونًا مصريًّا لكي يصوتوا بـ"نعم"، لكنها ثورة الشباب الأحرار وثورة الشعب الأبي هي التي نقلت المصريين هذه النقلة، لكن المراقب لوسائل الإعلام الخاصة والعامة يرى الهجمة الشرسة على مكاسب الثورة المباركة، وهذا يُشعرنا أن بعض الإعلاميين ما زال يعيش في جوِّ العهد البائد من فساده وإرهابه الفكري، فاستعمال هؤلاء لفزاعة الدين وربط ذلك بالإخوان أمرٌ عجيبٌ في كل الحوارات التي دارت خلال اليومين الماضيين.
كان الأحرى بهؤلاء جميعًا أن يعززوا خيار الديمقراطية التي صدعونا بها، وفي النهائية لا فرقَ بينهم وبين أمريكا فهي وهم يقبلون بالديمقراطية إذا جاءت بما يحبون ولا يقبلوا بالرأي الآخر.
ما حدث في (المصري اليوم) و(الشروق) و(ON TV) و(القناة المصرية) و(الأخبار) و(الأهرام) من هجومٍ شرسٍ على هذه النتيجة يُكرِّس كراهية هؤلاء جميعًا لأي خيارٍ للشعب لا يأتي على هواهم، بل وضح جليًّا أن هناك عداءً بين كل هذه الاتجاهات وبين الإسلام الوسطي الذي يمارس حقه في الديمقراطية، ويحتكم إلى صناديق الاقتراع.
وحينما يتابع المنصف لأي من الحوارات يجد العوار الحقيقي في نظر البعض للمعارضة أن الديمقراطية فلم يكن الخلاف على التعديلات، بل لم يكن على المطالبة بدستورٍ جديدٍ، فكلا الفريقين من صوَّت بـ"نعم" أو "لا" كان مقصده المطالبة بدستور جديد.. لكن العوار كل العوار حينما يسقط أحد المحاورين دون أن يدري في أن معارضته ترجع لأسبابٍ أخرى.
وهذا يأتي في سياق الحديث حيث ترك الموضوع وانصرف إلى مسائل شخصية، وهذا ما أغضبه كذلك مثلاً أحمد بهاء الدين شعبان الذي يفقد من رصيده يومًا بعد يوم بادعاءاتٍ لا أصلَ لها من الصحة، وكان الأحرى به في ظلِّ هذا العرس الديمقراطي بدلاً من أن يتمسك بلوحةٍ تم العثور عليها على طول القطر المصري من أسوان إلى الإسكندرية وينسبها للإخوان الذين تبرءوا منها في حينه، ثم يترك تجاوزات عديدة فيها إعلانات مدفوعة الأجر بـ (لا) في (المصري اليوم)، ورسائل (sms) عبر شركة موبينيل تدعو الناس أن يقولوا "لا"، و(أون تي في) يومين متتاليين، بل لم يتحدث أحدٌ حينما قال الأنبا بسنتي إنه لا بد من إلغاء المادة الثانية من الدستور، كل هذا ثم يتهم الإخوان باستعمال الدين أمر عجيب حقًّا.
ونرجو من السادة أباطرة الإعلام الذين أفسدوا الحياة السياسية، وللأسف ما زالوا في مواقعهم يؤدون نفس الدور، ولكن بأسلوب آخر، وإن شاء الله سوف يأتي عليهم الدور في القريب العاجل.. على هؤلاء أن ينصاعوا إلى مطالب الثورة وأهدافها وإلا فسوف يدفعون ثمنًا غاليًّا مثل سابقيهم من المفسدين.
هل من المعقول أن يظل أعمدة الفساد الذين روجوا للنظام البائد أمثال عبد اللطيف المناوي وشلته وأمثال أسامة سرايا وفريقه وغيرهم في نفس الأماكن يحملون المباخر لعهدٍ جديد.. لا والله الثورة منهم براء.. وسوف يأتي يومهم قريبًا.
يا قومنا تعالوا إلى كلمةٍ سواء.. الاستفتاء انتهى ولا بد أن نعود إلا أخلاق وروح الثورة التي جمعتنا بميدان التحرير، وفي كل المحافظات.
يا أبناء مصر المخلصين الوطنيين ممن قالوا "نعم" أو قالوا "لا" نحن صف واحد ويد واحدة نرتفع بوطننا إلى منزلته وقيمته وريادته، هيا بنا إلى الطريق السديد في إنشاء دستور جديد عن طريق انتخابات حرة نزيهة تأتي بها صناديق الاقتراع.. هيا بنا نتوحد صفًّا واحدًا في وجه أعداء الثورة وفلول النظام البائد وأذنابه وأعداء الحق والحرية وأصحاب المصالح.
حتى ننهض بمصرنا ونتقدم بها على طريق النهضة والحرية والديمقراطية والنمو الذي يتناسب مع وضع مصر في قلب الأمة العربية والإسلامية والعالم بأثره.
والله غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.