"مواصلات من كل الأنواع.. ذات لون مميز مختلف.. بها "يافطة" مكتوب عليها: للبنات فقط، فلا رجل يلامسنا، ولا نبح لأصواتنا حتى يفسح لنا الطريق لنصعد أو نهبط، ولا شجار مع أحد بسبب رفضه إفساح الطريق.. سعرها معقول جدًّا.. بها احترام كامل لنا"!.

 

ما سبق ليس دربًا من الخيال، أو أحلام شخص فقد عقله، بل هي أماني الكثير من الفتيات في مصر، اللاتي يعانين الكثير والكثير في مواصلات مصر، والتي أصبح التغلب عليها بعد ثورة 25 يناير شيئاً سهلاً قريب المنال!.

 

وقد خطر ببالي فكرة لحملة بعنوان "مواصلات للبنات فقط"، على أن يتم تنفيذها في غضون أيام قليلة، فهي لا تحتاج أكثر من مجموعة من الفتيات في مناطق متفرقة، يقمن بإعداد  "يافطة" واضحة مميزة، مكتوب عليها "للبنات فقط" ليتمَّ لصقها على وسيلة الانتقال أيًّا كانت، وذلك بعد عرض الفكرة على سائقها، ونقنعه خلالها بأن تلك الفكرة لن تتسبَّب في خسارته، بل من المحتمل أن تكون سببًا في تحقيق مكاسب عديدة له؛ نظرًا لاحتمال إقبال الفتيات عليها بشكل لا نظير له.

 

ولنترك له مساحةً من التجربة ليطمئن بنفسه إلى الفكرة، فمن الممكن طمأنته بأن أجرته ذهابًا وإيابًا ستكون في جيبه المرة الأولى فقط من خوض التجربة، ومن الممكن جمع ذلك المال اللازم من الأقارب والأصدقاء، فهو ليس بمبلغ ضخم، فلو أننا نتحدث عن حافلة بها 14 راكبًا، أجرة كل راكب "جنيه وربع" فإننا نتحدث عن 17.75 جنيهًا فقط، مع تأكيدي أن ذلك المبلغ هو احتياطي في حال عدم نجاح الحملة، مع يقيني في نجاحها وانتشارها على مستوى واسع.

 

وإذا بدأت الفكرة بذلك الشكل الشعبي وانتشرت، فمن الممكن توجيه طلبات لوزير النقل لتعميم الفكرة، وجعلها بشكل رسمي.

 

وإليك بعض النصائح؛ حتى لا تتنازلي عن حيائك، في حال ركوبك المواصلات المختلطة، ولحين تعميم فكرة الحملة على مستوى الجمهورية:

 

1- في حال اضطرارك للركوب في المقاعد الخلفية ضعي حقيبتك في المقعد المجاور لك إلى أن تصعد أي فتاة تبسَّمي لها وافسحي لها المكان الذي بجوارك، وبديهيًّا ستأتي لتجلس بجوارك.

 

2- في حال ركوب رجل بجوارك، ولا مفرَّ من ذلك ضعي بينك وبينه أي فاصل (حقيبتك/ كتاب/ كيس/ أي فاصل..).

 

ومن المحتمل في تلك الحالة أن ينظر إليك الرجل بتعجب لذلك الفاصل الذي وضعتيه بينكما، ومن المحتمل أن يتلفَّظ بكلمات تعجب وسخرية، فلا تبالي بكل ذلك ولا ترتبكي أو تحاولي إزالة الفاصل، أو تبرِّري موقفك، وإن وصل الأمر إلى أنه سألك أن تفسحي أو تزيلي الفاصل فأخبريه بكل احترام "معذرة هذا أقصى ما عندي".

 

3- انشغلي طوال وقت ركوبك بالمواصلات بأي شيء يصرفك عمن حولك، سواء قراءة قرآن/ قراءة كتاب/ استغفار/ تأمل وتفكر/...

 

4- في حال رغبتك في الهبوط من المواصلة لمجيء محطتك، إياك أن تتنازلي عن حقك في النزول بآدمية، وأن يهبط كل من في طريقك حتى تعبري دون أن تلامسي أحدًا، خاصةً إذا كان هناك رجل جالسًا على الكرسي المتحرك "القلاب" في "الميكروباص"، فأخبريه بكل حزم أن عليه النزول؛ لأن المساحة غير كافية لعبورك.

 

5- إياك ثم إياك ثم إياك الجلوس بين رجلين مهما كان؛ لأنك ستضعين نفسك في موقف حرج للغاية، ولن تستطيعي اتخاذ أي احتياطات، ولأنك بذلك حتمًا ستتخبَّطين فيهم من الجانبين، فلا تقولي: "متأخرة"، ولا تقولي: "مضطرة"، ولا تذكري أي مبررات أخرى، فسيرزقك الله بوسيلة أخرى، أو طالبيهم بالجلوس بجوار بعضهم بعضًا واجلسي أنت على طرف المقعد!.

 

6- في حال اضطرارك لركوب "الميني باص" أو "أتوبيس النقل العام" ولا أنصح بذلك مطلقًا إلا في حالات معدودة، منها:

 

1- أيام الإجازات حتى يكون فارغًا، أو في ساعات محدودة، بعيدًا عن أوقات الذروة، في الصباح الباكر مثلاً.

 

2- ستركبين في بداية الخط، وسيكون لك مقعد، وستهبطين في آخره أيضًا دون الاحتكاك بالرجال الذين اصطفوا في الممر.

 

3- في حال وجود مقعد لك ولكنه امتلأ وستنزلين في منتصف المحطة، فعليك أن تصرِّي على نزول كل من اصطف أمامك من الرجال، وكثيرًا ما ستجدين اعتراضات، ولكن أصرِّي على نزولهم، وأخبريهم أن المساحة لا تكفي لمرورك بينهم، وأن عليهم الهبوط سريعًا، وأن ذلك الأمر لن يأخذ سوى لحظات معدودة، وستجدين بإذن الله من بينهم من هو محترم ويخبر من حوله بأن عليه الهبوط وإفساح الطريق لك فعلاً.

 

4- حاولي إن كان دخلك يسمح أن تركبي بجوار السائق وتحجزي المقعدين لك، فيا لها من راحة؛ لعدم احتكاكك بأيٍّ من الرجال، وأريحي نفسك من عناء كل ما سبق، من خلال احتفاظك بالمسافة المناسبة بينك وبين أي رجل.

 

7- عليك بالدعاء أولاً وأخيرًا أن يحفظك الله ويسترك، وييسر لك الطريق، ولا تذكري دائمًا أنه طالما أخذت بالأسباب ودعيتِ الله وتوكلت عليه؛ فمن المستحيل أن يخزيك الله؛ لأنك جعلت الله وحده هو همك، "من جعل الله همه حمل الله عنه ما أهمه"، واتخذي نية اتقاء الله والتقرب منه، وتذكَّري قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا تقرب عبدي مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، وإذا تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة".

 

أخيرًا.. اعلمي أن الحفاظ على حيائك أمرٌ مهمٌّ جدًّا، فلا تستهيني به أبدًا مهما كان.

-------

* للتواصل مع كاتبة المقال: em87_an@hotmail.com