عصابة من المنتفعين، أصحاب المصالح الذين نهبوا ثروات البلد واغتصبوا مقدراتها.
الكثير منهم كان في الاتحاد الاشتراكي، ومنهم من كان في التنظيم الطليعي ثم في حزب مصر، وأخيرًا في الحزب الوطني، يتسابقون حيث تتحقق المصالح الخاصة بهم، هم على استعداد أن يفرطوا في كل شيء مهما كان غاليًا ليحافظوا على تلك المصالح.
كانوا أساتذة في النفاق والتزلف والتقرب من الحاكم وأبناء الحاكم بل وزوجات الحاكم.
كانوا روادًا في الغش والتزوير والتدليس، ولقد اخترعوا الكثير من الحيل في تلك المجالات.
يشهد لهم التاريخ ويعرف عنهم الداني والقاصي أنهم أعظم وأقدر الخلق على صناعة القوانين التي توافق هوى الحاكم، وأنهم ترزية الأحكام والمواد التي تسلب حق الشعب لتسلمه دون مقابل للحاكم وبطانة السوء التي تحيط به.
تذكرت هذا بالأمس حين ذهبتُ لأدلي بصوتي في الاستفتاء، لقد كانت مصر صورةً أخرى غير تلك الصورة (التي رسمها هؤلاء الأوغاد على مرِّ التاريخ) رائدة ومعلمة.
لقد كان الحزب الوطني مشاركًا مع مباحث أمن الدولة في تدمير الأمة المصرية، بعدما استباحوا أرضها وأهلها، واعتبروها ملكيةً خاصةً لهم يفعلون بها وفيها كما يشاءون، ولِمَ لا، فالحكومة تابعة لهم، والحاكم موالٍ لهم يدعمهم ويمولهم ويغدق عليهم، ففي كل مكان في مصر مقرات من أملاك الدولة، وميزانيات مفتوحة لهم ينفقون كما يشاءون بلا محاسب أو رقيب.
وفي المجالس التشريعية، حدث ولا حرج، فقد تسلل إلى المجالس النيابية نوعيات ممن ينتمون إلى ذلك الحزب المشبوه، كانوا مثالاً سيئًا لا يليق بسمعة مصر ولا بتاريخها، فهذا نائب القمار؛ وذاك نائب الراقصات، وذلك تاجر المخدرات، وأولئك منافقون موافقون لا يعلمون ولا يدرون، وتحت المظلة الحمقاء والتي ليس لها مثيل في برلمانات العالم 50% عمال وفلاحين تجمع النواب الذين كانوا في السابق ضباط أمن دولة، والذين تلوثت أيديهم بدماء الشهداء، ولم يبق في مجلسي الشعب والشورى مكان لكلمة حق تُقال (إلا فيما ندر).
أما رؤساء تلك المجالس الذين لن يرحمهم التاريخ ولن ينسى لهم الشعب ممارستهم التي إن دلَّت على شيء فإنما تدلُّ على الاستخفاف بالشعب والتلاعب بمقدراته ومتطلباته.
ومن المؤسف أن ترى عددًا ممن حصلوا على درجاتٍ علميةٍ عالية، وقد انساقوا في هذا القطيع يصفقون ويهللون ويدلسون بعد أن تناسوا ما كانوا يعلمونه لطلابهم، وعملوا بالعكس تمامًا له، وهنا بدأت تبدو معالم فقدان الثقة في هذه الشرذمة، فاليوم كلام طيب يتردد في مدرجات الجامعة ينافيه تمامًا واقع سيئ مليء بالمغالطات والأكاذيب في أروقة المجالس النيابية؛ لقد كان هذا الحزب سببًا في ذلك التعتيم الغريب الذي شاب كل ممارسات حكومته، فالاتفاقيات المشبوهة تمر بليل وتتم الموافقة عليها بالخداع والتزوير، والغاز يُباع لإسرائيل بما يعادل واحدًا على 15 من قيمته عالميًّا.
وفي سبيل تحقيق أعلى معدلات التبعية لأمريكا أصبح الكيان الصهيوني الحليف القريب لمصر تأمر فتطاع وتتطاول فننحني، وتقتل إخواننا في فلسطين ونتآمر معها عليهم.
يا لهول ما جرى فقد كنا جواسيس الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني إرضاءً لأمريكا، وساهمنا في حصار غزة ولم يحرك لنا ساكنًا ما كان يحدث في غزة من قتل وتجويع وترويع.
والآن بعد أن نجحت الثورة في إزاحة هذا النظام الكريه، وبعد أن فضحت ممارسات الحزب الوطني وأذنابه، كنا نتوقع أن تختفي تلك الوجوه التي كانت أساس لكل تلك الممارسات مثل (صفوت الشريف- فتحي سرور- زكريا عزمي- مفيد شهاب- ولجنة السياسات وعلى رأسها جمال مبارك).
ولكن تلك الفلول البغيضة تحاول أن تطفو على السطح مسلحةً بما نهبته من الأموال، وبدعمٍ من البلطجية الذين كانوا ولا يزالون سلاح تلك الشرذمة من المرتزقة والأفاقين.
فلينتبه الشعب المصري الكريم بكل فئاته وتياراته لمواجهة هذا التخطيط الخبيث لإحياء بقايا هذا الحزب المشبوه ومؤامراته وتدابيره المسيئة، ولنكن جميعًا على حذر من مخططات هذه البقايا المشبوهة ومن تطلعاتها إلى استعادة أمجادهم الملطخة بالسوء.
ولن يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
----------
* عضو مكتب الإرشاد