قد شيَّعوكَ مع النظام دفينا        ورَمَوْكَ في قاع الحياة مَهينا

فلكم أهنتَ الناسَ وهي عزيزةٌ     ولكم بخستَ من الحُلِيِّ ثمينا

كانت تئن الأرضُ تحت نظامكم        واليومَ نسمعُ للنظام أنينا

كان الـ"سرور" مشرِّعًا ومبايعًا         واليوم قد عاد السرورُ حزينا

كان الـ"نظيف" على موائد عِزِّكم        يستقذر الريحانَ والنسرينا

كان "الشريف" أمينكم ويقيننا          ما كان يومًا في الحياة أمينا

كان الـ"حبيب" لأجل أمْنِ نظامكم             يستعذب التعذيب والسكينا

ويحاكم الإنسانَ في أفكاره            فإذا تُوُفِّي حاكم التأبينا

ويقودُ للسجَّان دون جريرة             واليوم قد بات الـ"حبيب" سجينا

كان الـ"جمال" على نحافة سُمِّه        يستصغر التمساحَ والتِّنِّينا

ويظن أن الناس تحت نِعَاِله      سَيُقَبِّلُون له الحصى والطينا

قد علموه بأن "جِيمَ" جماله       شَحَّت وليس له الغداة قرينا

والبدر يرقب في السماء طلوعه     والكون ذاب لما لديه حنينا

واليوم قد سئم الجميعُ جمالكم          ما عاد شيءٌ عندكم يُرضينا

ولأجل خلع جذوركم ميدانُنا           في قهركم أضحى هنا "حِطِّينا "(1)

************

يا مصرُ يا أمَّ البلادِ جميعها          يا مَن حفظتِ لنا الهدى والدينا

يا مَن مددتِ الغربَ من أنوارنا      أعطيته من قبل أن يعطينا

يا مَن على مَرِّ الزمان شموخُها     أُمُّ الحضارة في الشموخ تلينا

يا مَن تقول الشمسُ عند شروقها       نورُ الكنانة في الدُّنا يكفينا

يا مَن لصدر الأرض كلُّ ريادةٍ      تدعوك.. مصرُ وتحرزُ التأمينا

يا مَن يُقَلِّدُك الزمانُ على العدا     وهو الحُلي، النصرَ والتمكينا

يا مصرُ يا أرضَ الكنانة والندى     ما عاد غيرك في الورى يُغنينا

يا مصرُ يا أرضَ الكتائب في الوغى   أضحت طغاة الأرض لا تعنينا

يا مصر يا بلدَ الشباب وروضَهُ     زهرُ الشباب على رُبَاك مبينا

قد أسقط الطاغوتَ من عليائه      ورمى عليه الذلَّ والغسلينا

يا مصر أُذِّن للعدالة بعدما      طال الظلامُ المُدْلَهَمُّ سنينا

يا مصر أُذِّنَ للكرامة بعدما      عظمَ الهوانُ فأسقط التقنينا

يا مصر قد شق الصباحُ ظلامنا      والفجرُ عند بزوغه يُغرينا

فاستخرج الأبطالُ وقتَ مخاضه    يا مصرُ من رَحِمِ الحياة جنينا

**********

اليوم يا مصرُ: الحياةُ جميلةٌ     عادت تبث الشمسُ عدْلاً فينا

عادت رياحُ الأمن وسْط جداولٍ     في الأرض تُنبت راحةً ويقينا

عادت تغرِّد في الرياض بلابلٌ     عادت.. ومن نَغَمِ السما تُسقينا

عاد السحابُ الغُرُّ في إحسانه     يروي لنا الآمالَ في وادينا

والنجمُ عاد إلى المواقع باسمًا     يرنو إلى العلياء كي يهدينا

عادت مياهُ النيل في أرجائنا     تُغْنِي الفقيرَ وتُسعد المسكينا

لا تحزني يا قدسُ.. عاد مكاننا      وكتائبُ "التحرير" لا تخزينا

لا تحزني يا قدسُ.. عاد جهادنا     لا تحزني.. والنصرُ في أيدينا

لا تحزني يا قدس.. لا تتألمي     ما عاد شيءٌ في الورى يطوينا

ما عاد شيء للطغاة يَرُدُّنا     أو عن ثَراك وطهره يُثنينا

قد أُسْقِطَ العملاءُ في ناديهُمُ      واللهُ أعلى في الورى نادينا

-------

(1) المراد بالميدان في هذا البيت هو: ميدان التحرير بالقاهرة.