الأنباء تترى من الجبهة الليبية.. المعارك تدور في كل مكان.. الكر والفر والتقدم والتقهقر.. وقصف كتائب القذافي للثوار في كل مكان، والثوار صامدون إلى النهاية!.
التحركات الدبلوماسية تتصدَّر المشهد.. الجامعة العربية اجتمعت وأقرَّت ضرورة فرض حظر جوي لشلِّ أيدي كتائب المجنون، والدول الكبرى تتربَّص ريثما يسفر المشهد النهائي عن وجهه!.
إلا أن خبرًا حطَّ على رءوسنا جميعًا، وأثقل قلوبنا بركام من الحزن لا ينجلي؛ ألا وهو استشهاد مدير طاقم (الجزيرة) "علي حسن الجابر"، وإصابة مذيعة بجراح بالغة في كمين قرب بنغازي!.
ما هو حجم الحقد والكراهية التي يكنُّها الطغاة للحقيقة ومصادرها؟! فباطلهم لا يستطيع أن يصمد ولو للحظة في مواجهة الحقائق، فالمنطق الفرعوني الذي يسير على دربه كثيرون لا يتغير على مر العصور والدهور.. ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ (الأعراف: من الآية 127).
فأمام تحريض هذا الملأ الفاجر تتم مطاردة الحقائق بكل وسيلة، والتلويح باستخدام أقصى درجات وصور التنكيل الوحشي للخصوم؛ فكيف يجرءون على الخروج على فرعون وآلهته المصطنعة؟!
فالقذافي المجنون وغيره من المخلوعين فعلوا كل ما في وسعهم للتشويش على القنوات الفضائية، التي تنقل جزءًا من الحقيقة، وقطعوا مفاصل شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي الـ(فيس بوك)، والـ(تويتر)؛ ولكن: هل تستطيع الظلمة بكثافتها القضاء على النور وانبلاجه؟!
فالحقيقة تنتصر أمام لُعاب السحرة الذي يسيل للمغانم ﴿أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41)﴾ (الشعراء)، وغطرسة وجهل فرعون؛ الذي لا يرى أبعد من قدميه، والمحتكر الوحيد للعلم والمعرفة.. ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)﴾ (غافر)، ولذلك فالحقيقة تتقدَّم، ولن يصمد الطغيان طويلاً.