بدايةً أذكِّر الشعب المصري، وخاصةً شبابه، بمقولة الإمام الشعراوي: "الثائر الحق الذي يثور ليسقط فسادًا ثم يهدأ ليبني أمجادًا".
لقد أثبت الشعب المصري لنفسه أولاً ثم لكل الشعوب- عربيةً كانت أم عالميةً- أنه شعب يتسم بالذكاء والصبر وسعة الصدر، ولديه قدرة عجيبة على التحمُّل والتكيُّف مع من يحكمه ويقوده.
كما أثبت للجميع أن غضبه شديد، وصبره له حدود، ويكره من يستخفُّ به، وكأنه كان يقول للنظام السابق الساقط: أنا كنت أعلم بما تفعله، ولكني أعطيتك الفرصة تلو الأخرى؛ لكي تضبط سلوكياتك، ولكنك تماديت في ظلمك وفسادك وحب نفسك، فأعلنت غضبي عليك، ورفعت شعاري: "الشعب يريد إسقاط النظام"؛ كل النظام، من رأسه حتى منتهاه.
والآن هذا الشعب المصري لا ولن يقبل أبدًا وصايةً من أحد، أو أن يُفرض عليه أحد؛ لذلك وجب على الشعب المصري أن يرتِّب أوراقه ويعيد حساباته ونظرته لكل ما كان يقال ويُتلى عليه.. وجب عليه أن يحقق.. ويدقق.. ثم يقرر.
واجبٌ على الشعب المصري الآن أن يحقق في كل ما قيل عن الإخوان؛ أين الصحيح منه؟ وأين الكاذب؟ وهل الإخوان مدينون فعلاً وكان النظام البائد على حق أم لا؟!
كما أدعو الشعب المصري إلى ألا يحكم على الإخوان بمجرد سقوط النظام الذي حظرهم ولم يحاورهم إلا أثناء نهايته وغرغرته.
على الشعب المصري أن يضع أمام عينيه ما قيل عن الإخوان، مثل: "جماعة محظورة, ينهجون العنف, يكفرون غيرهم, مجرد اسمهم يجعلهم في ناحية وبقية المسلمين في ناحية أخرى، أنهم يتلقون أموالاً ودعمًا من الخارج، أنهم يريدون الحكم لأنفسهم ثم لن يتركوه لغيرهم، أنهم يقدمون مصلحتهم فيما بينهم على مصلحة غيرهم، أنهم كانوا يعقدون صفقات مع النظام السابق، أنهم يتحدثون بالإسلام لتحقيق مكاسب سياسية، أنهم يسمعون ويطيعون قادتهم طاعةً عمياء، أنهم يعلنون غير ما يسرون، أنهم مثاليون بعيدون عن الواقع، نظرتهم للمرأة ودورها، نظرتهم للأقباط وحقوقهم، رؤيتهم لنهضة مصر منطقية أم ضبابية.. إلى غير ذلك من الأقاويل والتهم والشبهات.
وكما أثبت للعالم ذكاؤه وحنكته؛ عليه أن يتوجه للإخوان وقبل أن يسألهم لا بد أن يحضِّر ويذاكر وثائقهم وكتبهم التي تحمل فكرتهم، ولأنها كثيرة فعَلَيْه أن يستعين بأمهات هذه الوثائق والكتب، وعلى رأسها مجموعة رسائل الإمام المؤسس حسن البنا, ومذكرات الدعوة والداعية، وسلسلة "أوراق من تاريخ الإخوان"، وبرنامج حزب الإخوان، ولائحة الإخوان, ورسائل المرشدين السابقين والحاليِّين، ولعلها جميعًا موجودة في الأسواق والمكتبات وعلى الإنترنت بسهولة شديدة.
ثم يحقق مع الإخوان في كل ما قيل عنهم، وأين هم من وثائقهم؟ وهل كانت ممارساتهم موافقةً لمرجعيتهم أو خرجت عن سياقها؟!
يجب على الشعب المصري الآن- وهو يضع ويصنع لنفسه تاريخًا جديدًا- أن يحكم على من يقوده بمنطق وموضوعية، وليس بالعاطفة؛ أكره هذا وأحب هذا.
ولذلك أتخيَّل من طوائف وجموع الشعب المصري أن تطلب الاتصال بالإخوان ودعوتهم لمعرفة حقيقة ما نُسب إليهم؛ فكل حي وقرية ومدينة تتصل بمسئول الإخوان وإخوانه فيها ودعوتهم لندوة أو مؤتمر أو حتى مناظرة ليسأل الناس وتحت أيديهم وثائق الإخوان، وعلى الإخوان أن يوضِّحوا ويبيِّنوا لهم موقفهم.
كما أدعو جموع الشعب المصري إلى أن يلبوا أية دعوة للإخوان، ويذهبوا لا ليستمعوا وإنما ليحاوروا ويناقشوا؛ فمستقبل مصر يحتاج إلى تضحية من الجميع.
وبعد ذلك يقرر الشعب نظرته الجديدة للإخوان على دراية وعلم، وبعد تحقيق وتدقيق، والحكم متروك له، يقدم من يشاء، ويؤخر من يشاء؛ فهو مصدر السلطة، وعليه أن يتحمَّل نتيجة اختياره.
نسأل الله الهداية.