في الوقت الذي سبقت فيه رابطة العرب المسماة بالجامعة العربية الاتحاد الأوروبي في النشأة؛ نجد أن هذا الاتحاد قد أنجز المشوار الكبير نحو الوحدة في العملة والعاصمة والحكومة والحدود والتكامل الاقتصادي والتوافق السياسي؛ بالرغم من الاختلاف في العرق واللغة والدين والثقافة بين شعوب أوروبا.

 

وفي المقابل نجد بيت العرب المتصدع محلك سر وأحيانا "مخالي شل"، في أوقات القتال العربي العربي؛ بالرغم أننا أمة واحدة لغة وثقافة (ودينًا), وهو الشيء الوحيد الذي بقي من مقومات الوحدة، فالحمد لله الشعوب العربية لم تكفر بالله حتى الآن.

 

والحفاظ على ذلك ليس من إنجازات الجامعة العربية بطبيعة الحال، لقد بذل أعداؤنا- قاتلهم الله- كل جهودهم فتوحدوا وفرقونا بل شرذمونا، زرعوا بينهم بذور الوحدة فجنوا ثمار الرفاهية، وزرعوا بيننا بذور الفرقة فجنينا ثمار التشتت والتشرذم والتفتيت والتقزم والفقر, فتم تقسيم العالم العربي لدويلات منذ اتفاقية سايكس بيكو, ومرورًا بزمن اللاعب البرازيلي زيكو, ووصولاً إلى زمان الزعيم "الفريكيكو اللي لابس في ايده ساعة ريكو" لم يتوقف سيناريو التقسيم في بلاد العرب طولاً وعرضًا.

 

وما يحدث الآن في السودان خير دليل على ذلك؛ فالاحتلال الإنجليزي سعى لفصل الجنوب منذ أربعينيات القرن الماضي، وكل الوثائق والخرائط المعلنة والسرية تؤكد ذلك، فمن كتاب (الإسلام ومخططات الاحتواء والكيد المعاصرة) للشيخ محمود السباعي ص 200، نشر للمستشرق الصهيوني (برنارد لويس) منشورًا بمجلة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)-قبل خمسين عامًا- وتحدث عن مخطط لتقسيم الوطن العربي صاحب الخمسين كيانًا تقريبًا إلى كيانات متعددة تتعدى الثمانين كيانًا، ولقد تحدث مخطط التقسيم على النحو التالي:

أولاً: تقسيم العراق إلى 3 دويلات:

1- دولة كردية سنية في الشمال.

2- دولة سنية عربية في الوسط.

3- دولة شيعية عربية في الجنوب.

 

ثانيًا: تقسيم السودان إلى:

1- دولة إسلامية في الشمال.

2- دولة مسيحية في الجنوب.

 

ثالثًا: تقسيم لبنان إلى 5 دويلات:

1- سنية.

2- مسيحية.

3- شيعية.

4- درزية.

5- علوية.

 

رابعًا: تقسم مصر إلى:

1- واحدة إسلامية.

2- الأخرى مسيحية- في الجنوب- بالصعيد.

ويقول الصهيوني (برنارد لويس) معلقًا على مخططه: "وبذلك يتشرذم هذا العالم المتشرذم أصلاً، فتضاف إلى كياناته القطرية التي تزيد عن الخمسين كيانات جديدة تزيد على الثلاثين فيتحقق الأمن لإسرائيل لنصف قرن على الأقل".

 

فماذا دهاك يا وطني!!...

من أسفٍ أن نجد سعي الأعداء يؤيده ويدعمه بقصد أو بدون وعي حكام العرب, فالسعي المستميت والذي لا يتوقف من الغرب لتقسيم المقسم وتفتيت المفتت وشرذمة المتشرذم من بلادنا، يواكبه حكام من كفر طناش, والعجب العجاب أن تجد حكومة السودان الرشيدة- قريبة بكار- قد آلت على نفسها التخلص من (عبء الجنوب).

 

وقالت بيدي لا بيد عمرو, وبالبلدي وقوع البلاء ولا انتظاره، فسارت في سيناريو فصل الجنوب حتى نهايته (وما علموا أنه ليس له نهاية)؛ فالمسلسل له حلقات سوف تعرض قريبًا في بلاد عربية أخرى؛ من بغداد الرشيد إلى اليمن السعيد، ومن الخليج الثائر إلى المحيط الهادر.

 

وربما نفاجأ بجوقة من العرب تعزف وبقوة على أنغام غربية، والجماهير تقف على قدم وساق والحكام يتراقصون ويغنون: قسِّم يا جدع على واحدة ونص..

 

ألا يعلمون أن تلك قسمة ضيزى، فهل يا ترى فات الميعاد وآن أوان التقسيم, أخشى ذلك
لي صديق طبيب أخصائي أمراض تناسلية وذكورة كان إذا أدركنا موعد هام وخشي أن نتأخر قال: الوقت قذف!!.