أشرف حمدي
تضم النقابات المهنية في مصر أكثر من 6 ملايين مهني، يتوزعون بين 24 نقابة، يتراوح عدد أعضائها من قرابة المليون عضو في نقابة المعلمين إلى بضعة آلاف في العديد من النقابات، أهمها "الصحفيين"، في حين لا تضم النقابات العمالية أكثر من 3.5 ملايين عامل من بين أكثر من 13 مليون عامل.. ويرجع السبب في ذلك ببساطة إلى أن عضوية النقابات المهنية إجبارية وليست اختيارية.

وتعتبر شهادة القيد في النقابات أحد مصوغات التعيين: (لا يجوز لوزارات الدولة ومصالحها والهيئات والمؤسسات العامة والشركات والأفراد أن تعيِّن في الوظائف إلا الأشخاص المقيدة أسماؤهم في جدول النقابات).
"وكان إصدار القانون رقم 100 لسنة 1993م الذي عُرف بقانون النقابات المهنية الموحد في منتصف فبراير عام 1993م؛ من أهم التطورات السياسية التي شهدها المجتمع المصري في السنوات الماضية؛ بهدف التأثير على أداء التنظيمات النقابية المهنية، وقد نص القانون على اشتراط تصويت نصف أعضاء الجمعية العمومية لضمان صحة انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة، وفي حالة عدم انتخاب النقيب وأعضاء المجلس وفق النسبة السابقة، تتولى اختصاص مجلس النقابة العامة لجنة مؤقتة برئاسة قضائية محددة وفقًا للقانون.
وقد وُجِّهت انتقادات عديدة لهذا القانون، خاصةً حول نسبة المشاركة التي رآها البعض مرتفعة للغاية، وهو شرط غير مطلوب ليس فقط لانتخاب أعضاء مجلس الشعب بل الانتخاب أو الاستفتاء على رئيس الجمهورية نفسه!، وكذلك حول تعيين المجلس المؤقت للتحايل وفرض هذه المجالس، باعتبارها مجالس دائمة، بالإضافة إلى مخالفة هذا القانون للدستور والاتفاقيات الدولية؛ وحيث قضت المحكمة الدستورية العليا في يوم 2 يناير 2011م، برئاسة المستشار فاروق سلطان، بعدم دستورية قانون "تنظيم النقابات المهنية" رقم 100 لسنة 1993م وتعديلاته المقررة بالقانون رقم 5 لسنة 1995م، لعدم عرض مشروع القانون الأول على مجلس الشورى؛ مما يمثل انحرافًا في استخدام السلطة ومخالفة صريحة للدستور.
إن إعادة الفاعلية إلى النقابات المهنية لها أهمية خاصة في تنظيم الجماهير الشعبية، وتدعيم المجتمع المدني؛ للخروج من حالة العزوف عن المشاركة في تغيير الواقع المرير الذي يعيشه الوطن، ومن ثم يجب على كل المهتمين بالتغيير الذي يحفظ استقلال الوطن، ويؤدي إلى تنميته وتقدمه ورفعته؛ المساهمة في قضية تحرير وتفعيل النقابات المهنية، والعمل على كل ما يساعد النقابات المهنية على تحقيق أهدافها المهنية؛ حيث إن الإنجازات التنموية والعمرانية والاقتصادية الشاملة مع استمرار عملية التنمية ومتطلباتها واحتياجاتها الجديدة دائمًا، وإيجاد الحلول للمشكلات وما تتطلبه من معالجات ورؤى؛ تبرز الحاجة إلى ضرورة الارتقاء بالعمل النقابي، واعتبار ذلك مهمة وطنية تقع على عاتق الجميع.
حيث إن النقابات المهنية تعمل على الارتقاء بمستواها العلمي والمهني والانتفاع به في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتنشيط البحث العلمي ودعمه، والمساهمة في تخطيط برامج التعليم والتدريب وتطويرها، والعمل على رفع كفاءة المهنيين في المجالات المختلفة، وتأمين الحياة الكريمة للمهنيين وعائلاتهم في حالات العجز والشيخوخة والحالات الاضطرارية الأخرى، والدفاع عن مصالح الأعضاء وكرامتهم، والحفاظ على تقاليد المهنيين، والتعاون والتنسيق مع الجهات الرسمية في الدولة بوصف النقابات هيئات استشارية في مجال تخصصها، والتعاون والتنسيق مع الاتحادات المهنية العالمية والعربية والإسلامية والدولية والاشتراك في عضويتها.
وقامت بالفعل بعض النقابات المهنية بتقديم رؤى تنموية وحلول لبعض مشكلات المجتمع والوطن، على سبيل المثال:
نقابة الأطباء (مشكلات وزارة الصحة- قانون التأمين الصحي- الحملات القومية لعلاج الأمراض... إلخ).
نقابة الصيادلة (مشكلات الدواء- قانون الضرائب).
نقابة الزراعيين (مشكلة القمح- أزمة المياه- مشكلة القطن).
نقابة المحامين (التشريعات المخالفة للقانون والدستور).
نقابة العلميين (مشكلات الطاقة- قانون الثروة التعدينية- البحث العلمي- مشاكل البيئة).
نقابة البيطريين (مشكلات الثروة الحيوانية والسمكية).
نقابة التجاريين (الأزمة الاقتصادية- الخصصة).
هذا على سبيل المثال لا الحصر.
بالفعل تجد عند كل نقابة هيئة استشارية أو لجنة متخصصة تهتم بتقديم الحلول والرؤى للمشاكل القومية التي تخص الوطن والمجتمع؛ ولكن للأسف الشديد لا تستفيد أجهزة الدولة والحكومة والنظام الحاكم بالكم الهائل من العلماء والكفاءات والخبرات المتمثلة في المهنيين والنقابات المهنية.
وأخيرًا.. على النقابات المهنية سرعة إجراء الانتخابات على القانون الخاص بها، والعمل على الارتقاء المهني وتقديم الخدمات للمجتمع.
اللهم ولِّ من ينفع الناس، ويدافع عن قضاياهم، ويحمل همَّ مشكلاتهم، ويعمل على حلها.. اللهم آمين.
---------------
* الأمين العام لنقابة المهن العلمية- فرع الإسكندرية