الحمد لله، الأوضاع بخير، والأمن مستتب، والأسعار متدنية، ورغيف الخبز بمتناول اليد، والاحتياجات الأساسية مدعمة، والمواصلات مؤمنة وشبه مجانية، والجامعات بدون رسوم، والسكن شقة لكل متزوج، والوظائف الشاغرة تشتكي وتبحث عن شاغليها، وكلمة بطالة مشطوبة من القاموس، ولا أحد يحرق نفسه من أجل لقمة العيش.

 

فسقوط أول لبنة في جدار الظلم بدأت ولن تنتهي حتى ينتشر العدل في الأرض، وهذه هي نهاية كل السلاطين الذين لا يحكمون بما أنزل الله، والذين اتخذوا من مناصبهم طريقاً لإشباع شهواتهم ورغباتهم الشخصية، يحكمون وفق أهوائهم، ويسعون في الأرض فسادًا.

 

يعيشون على ذلِّ وقهر العباد، صراع على المناصب, ذبح وقتل ونهب من أجل أن يبقى الكرسي، فالنتيجة حتمية وهي هروب الرئيس، البحث عن دولة تستضيفه، لجوء سياسي، تشريد عائلته، وصمة عار في جبين التاريخ، ويسجل في ذكريات العذاب أنه كان طاغية لتروى حكاياته لأُولي الألباب لعلهم يتقون.

 

لو نظرنا إلى نهاية المتسلطين الجبابرة، فمهما بلغت قوتهم وحاشيتهم وخزائنهم وثرواتهم، ومهما بلغ سلطانهم، فلن ينفعهم ذلك أمام ضُرٍّ قد كتبه الله عليهم.

 

ألم تسمعوا عن قارون؟ وكيف خسف الله به وبداره الأرض، أو لم تقرءوا قصة فرعون؟ الذي شقَّ الله البحر به وبجنوده، وأين عقولكم عندما سمعتم قصة الملك النمرود الذي عذبه الله ببعوضة دخلت في أنفه، وكان يطلب من الناس أن يضربوه بالنعال على رأسه ليخف الألم حتى مات ذليلاً.

 

فأمثال هؤلاء موجودون عبر الزمان، ونهايتهم إلى مزابل التاريخ، فهل من متَّعِظ؟ ألم يأن لحكامنا اليوم أن ينزلوا إلى الشارع، يتفقدون أحوال شعبهم، يتعسسون بالليل على أطفالٍ يبكون جوعًا.

 

قادتنا المسلمون والعرب كونوا بجانب شعوبكم، اتخذوا مواقف حكيمة، اصنعوا قراراتكم بأيديكم، لا تنصتوا لأمريكا ولا لحلفائها.

 

لا تتحججوا باتفاقيات محكومٌ عليها بالإعدام، افتحوا الأبواب على مصارعها لتُقْبِل شعوبكم على الحياة من شتَّى النواحي، فإن لديهم القدرة والطاقة المكبوتة، والتي يريد الغرب أن توأد في مهدها، فاجعلوا من وحدتكم وتكاتفكم شعارًا ترهبون به عدو الله وعدوكم, وأنتم تعلمون القصة الشهيرة (أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض).

---------------

* كاتب من غزة.