الدولة الاستبدادية هي التي تقوم بالتحصن خلف ترسانة من التشريعات الاستبدادية، والتي تتيح لها انتهاك ما نص عليه الدستور والقانون؛ من حماية الحقوق والحريات؛ لتجرِّم تجمُّع أكثر من 5 أشخاص وتعطي النيابة العامة سلطات الجمع بين حق الاتهام والتحقيق ويمتد النهج الاستبدادي إلى كل نواحي الحياة العامة، مثل قانون النقابات المهنية، وقانون النقابات العمالية، وقانون الجمعيات الأهلية، وقانون الجمعيات التعاونية، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الأحزاب، وقانون تنظيم البثِّ المسموع والمرئي، وغيرها من القوانين التي تعكس نهج السلطة الاستبدادي، ورغبتها التاريخية في السيطرة على الشأن العام، وكل تعديل يطرأ على المنظومة التشريعية هو بالقطع يعبِّر عن طبيعة الدولة المزدوجة الاستبدادية والطبقية، حتى امتدَّ الاستبداد، وأصبح جزءًا من ممارسة العمل العام اليومي، كما أصبح طبيعةً للطبقة السلطوية التي لا تمثل سوى النخبة الحاكمة سياسيًّا واجتماعيًّا في غياب واضح لعامة الشعب، والرقابة اللصيقة على الشعوب تعتبره السلة الاستبدادية حقًّا مكتسبًا لا يجوز لأحد أن يجادل فيه.

 

وتتنوع الرقابة ما بين رقابة سلطة تنفيذية وهيئات تستمد سيطرتها من قوانين وتشريعات أعدت خصيصًا لهذه الرقابة كما يخضع معظم الإنتاج الإنساني للرقابة، مثل الصحف والكتب والإبداع الفني والثقافي المرئي والمسموع، وتختلف جهات الرقابة باختلاف المحتوى المراقب، والهدف هو السيطرة على الشأن العام في قبضة واحدة؛ القبضة الاستبدادية، وسرعان ما تتبدَّد أحلام المستبد أمام إرادة وأحرار شعب استيقظ على انفجار الضغط المستمر؛ فأطاح بأحلام الطاغية وانقلب عليه وطرده.

 

وغنيٌّ عن الكلام أن فاعلية أي نظام ديمقراطي حقيقي هو بفاعلية الشعب بجميع فئاته في السلطة، وهو الأمر الذي يضمن حيادية الدولة تجاه انتماءات مواطنيها، وهذا هو دور القوى السياسية والجماعات الفاعلة في فرض إرادتها على حكامها وتوعية مواطنيها من خطورة الاستبداد.

------------

* عضو مجلس الشعب 2005م