(الشعوب هي القوة الضاربة لتحقيق أي تغيير مأمول)..

شعار يرفعه كل من يريد إصلاحًا حقيقيًّا لينقذ أمته ويعز وطنه ويرفع هامته، وحركة الشعوب هي الحركة الوحيدة الآمنة من أية خسائر، فلا توجد قوة طغيان أو استبداد تستطيع أن تقهر شعبًا يريد الحياة

 

إذا الشعب يومًا أراد الحياة       فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي              ولا بد للقيد أن ينكسر

إن الوهم الذي نشرته أجهزة الإعلام بأن أنظمتنا الحاكمة قوة لا مجال ولا سبيل لتغييرها؛ وهْمٌ سكن عقولنا، وسقوط بن علي أثبت أنهم أضعف من بيت العنكبوت.

 

عندما اجتمع الشعب حول حماس في فلسطين حماها ومنعها من أعتى قوى الشر في التاريخ (جند اليهود وسلاح الأمريكان).

 

وحمى شافيز في فنزويلا من غدر الأمريكان.

 

وحمى الخميني في إيران من بطش الشاة.

 

وألقى بـ"بن علي" في مزبلة التاريخ

وحمى الشيخ أحمد ياسين من عملاء الصهاينة عندما ذهبوا لاعتقاله.

 

(إذًا فالشعب هو الحل)

والتاريخ يشهد..

ولكن متى يتحرك الشعب ومع من؟!

إنها دعوة لاستشراف الحل، وأول الحل- من وجهة نظري- أن تتحرر عقول الشعوب من الوهم الذي يسكنها.

 

وهذا الوهم هو اعتقاد الشعوب في استحالة التغيير من الوضع الحالي للأمة؛ إلى وضع أفضل منه، معتقدةً في ذلك أن الفساد والاستبداد داخليًّا وخارجيًّا أقوى من إرادتهم وقوتهم.

 

ومن هنا يبدأ الدور الأبرز للدعاة وكل مصلح؛ أن يوقظ همم الشعوب ليتحرك بها يقودها ولا ينوب عنها، فقد دخلت امرأة تترية في بغداد دارًا، فوجدت مجموعةً من الرجال مختبئين، فأعملت فيهم السيف حتى كسر، فقالت انتظروا حتى أحضر سيفًا آخر لأكمل القتل، وذهبت وقبل عودتها اتفق الباقون على الهجوم عليها وقتلها فما وجدوا أيسر من ذلك.

 

المريض على فراشه عاجز حتى عن دفع الذباب عن وجهه، ألا ترى لو جاءه ثعبان يريد لدغه سوف ينطلق وكأن شيئًا لم يكن!! ماذا حدث؟ لقد تحرَّر جسده من الألم ولو لثوانٍ فلماذا لا تتحرر الإرادات؟ لأن الوهم سكن العقول، ولو خرج لخرجت الجماهير تنتزع حريتها وحقها في العيش الكريم، ولكن لا بد من انتزاع لا استجداء

وللحرية الحمراء باب      بكل يد مضرجة يدق

وكما قال شداد لولده عنترة: قم وانتزع حريتك؛ فالحرية لا توهب، وإذا وُهبت تكن كالعظمة التي تلقى إلى كلب جائع.

 

وأنقل لكم هاتين القصتين، توضح كل منهما حال الوهم عندما يسيطر على النفس البشرية:

- كنتُ أَقْرَأُ في ترجمة (كانت) الفيلسوف الألماني الأشهر، أنه كان لجاره ديك، قد وضعه على السطح قبالة مكتبه، فكلما عَمِدَ إلى شغله صاح الديك، فأزعَجه عن عمله، وقطع عليه فكره، لما ضاق به بعث خادمه ليشتريه، ويذبحه ويطعمه من لحمه، ودعا إلى ذلك صديقًا له، وقعدا ينتظران الغداء ويحدِّثه عن هذا الديك، وما كان يلقى منه من إزعاج، وما وجده بعده من لذة وراحة، ففكَّر في أمان، واشتغل في هدوء، فلم يقلقه صوته، ولم يزعجه صياحه.

 

ودخل الخادم بالطعام معتذرًا إن الجار أبى أن يبيع ديكه، فاشترى غيره من السوق، فانتبه (كانت) فإذا الديك لا يزال يصيح!.

 

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: "فكّرت في هذا الفيلسوف العظيم فرأيته قد شَقِيَ بهذا الديك؛ لأنه كان يصيح، وسَعِد به وهو لا يزال يصيح، ما تبدَّل الواقع، ما تبدَّل إلا نفسه، فنفسه هي التي أشقته لا الديك، ونفسه هي التي أسعدته، وقلت: ما دامت السعادة في أيدينا فلماذا نطلبها من غيرنا؟ وما دامت قريبة منا فلماذا نبعدها عنَّا؛ إذ نمشي إليها من غير طريقها، ونلجها من غير بابها؟!

 

إننا نريد أن نذبح (الديك) لنستريح من صوته، ولو ذبحناه لوجدنا في مكانه مائة ديك؛ لأن الأرض مملوءة بالدِيَكة، فلماذا لا نرفع الدِيَكة من رؤوسنا إذا لم يمكن أن نرفعها من الأرض؟ لماذا لا نسدُّ آذاننا عنها إذا لم نقدر أن نسدَّ أفواهها عنَّا؟ لماذا لا نجعل أهواءنا وفق ما في الوجود إذا لم نستطع أن نجعل كل ما في الوجود وفق أهوائنا؟.

 

القصة الثانية:

- العلامة المؤرخ الشيخ الخضري، أصيب في أواخر عمره بتوهم أن في أمعائه ثعبانًا، فراجع الأطباء، وسأل الحكماء؛ فكانوا يدارون الضحك حياءً منه، ويخبرونه أن الأمعاء قد يسكنها الدود، ولكن لا تقطنها الثعابين، فلا يصدق، حتى وصل إلى طبيب حاذق بالطب، بصير بالنفسيات، قد سَمِع بقصته، فسقاه مُسَهِّلاً وأدخله المستراح، وكان وضع له ثعبانًا فلما رآه أشرق وجهه، ونشط جسمه، وأحس بالعافية، ونزل يقفز قفزًا، وكان قد صعد متحاملاً على نفسه يلهث إعياءً ويئنُّ ويتوجع، ولم يمرض بعد ذلك أبدًا.

 

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: "ما شَفِي الشيخ لأنَّ ثعبانًا كان في بطنه ونَزَل، بل لأن ثعبانًا كان في رأسه وطار؛ لأنه أيقظ قوى نفسه التي كانت نائمةً، وإن في النفس الإنسانية لقوى إذا عرفتم كيف تستفيدون منها صنعت لكم العجائب (انتهى كلام الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله).

 

إن إيجابية الشعوب هي طوق النجاة لها وللدعاة، وإلا فلنبقَ ألف عام أخرى تحت الذل والاستبداد، وأملنا في ملك الموت ليقبض أرواح الجبَّارين ويترك لنا جبابرة صغارًا يسقون أبناءنا كؤوس الذل كما شربناه.

 

ومضة

الفتاوى التي صدرت وتكررت بكفر المنتحر من أفواه نريد أن نسمع فتاويها في غير خدمة السلطان، فهل يستطيع أحدهم أن يفتيني في:

1- حكم تزوير الانتخابات.

2- حكم قتل سيد بلال.

3- حكم سجن خيرت الشاطر وإخوانه.

4- حكم أفلام العري والقبلات على شاشتنا الصغيرة والفضائية.

5- حكم سرقة المال العام.

6- مسؤولية الحاكم عن الفساد في عهده.

6- حكم من جوَّع شعبه حتى دفعه للانتحار.

أفيدونا أفادكم الله، ودعوا البوعزيزي آمنًا في قبره عند رب أعلم به من تملقكم للسلطان.