شاع استخدام مصطلح (الفجوة الرقمية) في خطاب التنمية المعلوماتية، وهو يقصد به تلك الهوة الفاصلة بين الدول المتقدمة والدول النامية في النفاذ إلى مصادر المعلومات والمعرفة والقدرة على استغلالها.

 

(الحلول الواقعية الناتجة للتحديات الجسام التي ينطوي عليها مجتمع المعرفة، لا يمكن التوصل إليها إلا من خلال استنفار العقول وحشد جميع القدرات).

 

فالفجوة الرقمية يقصد بها تلك التي تفصل بين من يملك المعرفة وأدوات استغلالها, وبين من لا يملكها وتصعب عليه أدواتها.

 

لقد بات في حكم اليقين أن التكنولوجيا كلما ارتقت زادت قدرتها على الغربلة الاقتصادية والاجتماعية، وتفاقمت حدة مشاكلها وتعقدت البدائل أمام متخذي القرار والمخططين والمنفذين على حدٍّ سواء, وتوارت الجوانب التقنية وبرزت أهمية العوامل الاجتماعية والثقافية في تحقيق عملية التنمية التكنولوجية.

 

وإزاء مشكلة بهذا الحجم والتعقيد كان لا بد أن تتعدد دوافع تضييق الفجوة الرقمية ما بين الإسراع في حركة التنمية وتحقيق المساواة والدفاع عن حقوق الإنسان.

 

* وتعددت وجهات النظر في شأن الفجوة الرقمية:

فالفجوة الرقمية ذات أوجه عديدة، ومن الطبيعي بسبب ذلك أن تتعدد وجهات النظر في شأنها.
السياسيون: يرون الفجوة الرقمية بوصفها إشكالية تندرج ضمن قضايا الاقتصاد السياسي، ولا حل للفجوة في نظرهم دون سند من التشريعات والتنظيمات، يُشكِّل نوعًا من النظام تفرضه السياسة؛ من أجل حماية المجتمع من فوضى وشيكة يمكن أن تلم به بفعل المتغير المعلوماتي.

 

وفي ظلِّ وجهة النظر هذه تُستغل الفجوة الرقمية مسوغًا للتدخل السياسي، وهو ما يخشى معه أن يُساء استغلاله في الدول النامية، واتخاذه ذريعة لإحكام قبضة الحكام على مواطنيهم.

 

تنامي الحراك السياسي:

وتتعدد مشاهد الحراك السياسي في مصر، وهو ما يعد ظاهرةً إيجابيةً في مسيرة العمل الوطني، ويجري هذا الحراك على مستويين؛ النخبة الفكرية والحركات السياسية.

 

فمنذ فترة بدأت النخبة الفكرية في طرح تصورات جادة عن الإصلاح السياسي، وقد تنوعت هذه التصورات ما بين المطالبة بصياغة دستور جديد أو إجراء تعديلات على الدستور الحالي، وما بين العمل على تطوير شبكة من العلاقات السياسية، تستوعب كل الأطراف السياسية والاجتماعية.

 

وبهذا الشكل تطرح تصورات الإصلاح إطارًا واسع الأفق، يكاد يستوعب مطالب مختلف التيارات الفكرية والاجتماعية، ولكن بصورة غير منظمة أو غير منهجية.

 

وإذا ما أردنا أن يتنامى الحراك السياسي بصورة متزايدة ومتكاثرة ومتطورة، فلا بد أن نحدث فجوةً رقميةً كبيرة، نتفوق من خلال القيد بالجداول على الآخرين، وهو البداية الصحيحة والسليمة والسلمية؛ لإحداث أي تغيير سياسي، ولإضعاف القوة الغاشمة الطاغية التزويرية، ولإحداث تطور في الحِراك السياسي متنامٍ وفعال، ولإجبار النظام السياسي الاستبدادي على التغيير، لا بد من إحداث فجوة رقمية.

 

لا بد من وضع خطة جادة وصبورة وطموحة، يعمل على تحقيقها جميع أفراد وجماعات وأحزاب وقوى سياسية؛ لإحداث فجوة رقمية بشأن عملية القيد بالجداول الانتخابية.

 

فلو وضعنا مستهدفًا نعمل على تحقيقه خلال السنوات الخمسة المقبلة، بأن نقيد بكل لجنة انتخابية عدد 100 فرد جديد في عدد 60000 لجنة انتخابية يكون المجموع 6 ملايين ناخب، فبهذا العدد لا يمكن أن تتمكن وزارة الداخلية من تزوير العملية الانتخابية القادمة، ولا يمكنها من إحضار بلطجية ومجرمين للسيطرة على العملية الانتخابية.

 

ومعناه أيضًا أننا نقلص العملية التزويرية بشكلٍ كبير وفعَّال، وهذا معناه تطور في الحراك السياسي.

 

وأستطيع أن أقول إنه بإحداث هذا التطور الإستراتيجي والخطاب المغاير القادر على التعامل مع هذه القضية المحورية، فإننا سوف نحدث فجوةً رقميةً قادرة على اختصار الوقت والجهد، وتقليص الفارق الزمني لإحداث التغيير والتطور الديمقراطي.

 

ومن كل ما تقدَّم نستطيع أن نلخص المطلوب في الآتي:

1- ضرورة عمل خريطة لكل محافظات مصر، وموزع بها وعليها عدد 60000 لجنة انتخابية.

 

2- عمل لجنة للصوت تعمل طوال العام، تضع الخطط والمستهدفات للعام المقبل.

 

3- عمل سجل بكل اللجان الانتخابية، ويُدوَّن به كل المعلومات عن الأفراد وكيفية الاتصال بهم.

 

4- العمل على تصفية القيد الجماعي بعد حصره، ورفع الدعاوى في المواعيد القانونية.
5- إنشاء لجنة تابعة للجنة الصوت، مهمتها الاتصال الفعال والتعامل مع القيد الجديد وتنمية المهارات وقياس نفاذ تكنولوجية المعلومات والاتصالات.

 

إن الأيام الماضية كشفت عن إمكانية التوافق فيما بين القوى السياسية المصرية حول معالم الرؤية الوطنية للإصلاح، والتي تعبِّر عن تطلعات المصريين وآمالهم في الإصلاح، وخاصةً في مجال الحرية لتحقيق العدالة.

-----------

* محامٍ