نقلت وكالات الأنباء في مطلع شهر يناير 2011م، طلب الصهاينة من الولايات المتحدة أن تدرس حظر الجماعة الإسلامية التركية، المسئولة عن إرسال أسطول الحرية، الذي حاول كسر الحصار الصهيوني على قطاع غزة.

 

وقال مسئولون صهاينة إن وزير الخارجية إفيجدور ليبرمان طلب حظر مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية، أثناء اجتماع يوم الثلاثاء الماضي، مع وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية جانيت نابوليتانو.

 

انتهى الخبر المستفز.

* * *

ومبرر استعراضه هنا، هو أهمية تسليط الضوء على الحظر المماثل المفروض في مصر منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد 1979م على كل القوى الوطنية التي ترفض السلام مع العدو الصهيوني، وترفض الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني.

 

فالثابت أن هذا الحظر كان بتعليمات أمريكية صهيونية واضحة وقاطعة، وبمباركة رسمية مصرية، وفقًا لما ورد في نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من المعاهدة المصرية الصهيونية التي جاء بها ما يلي:

 

يتعهد كل طرف "بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الإشراك في فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر في أي مكان، كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبي مثل هذه الأفعال للمحاكمة"..

 

وهو النص الذي يجرِّمُنا جميعًا من حيث رفضنا الدائم لشرعية الكيان الصهيوني، وللصلح معه، ودعوتنا المتكررة إلى ضرورة تحرير فلسطين، ونصرة المقاومة الفلسطينية.

* * *

وبالفعل اشترط قانون الأحزاب رقم 36 الصادر سنة 1979م الموافقة على معاهدة السلام المصرية مع الصهاينة كشرط للقبول وللترخيص لأي حزب جديد.

 

وهو الشرط الذي ظلَّ ساريًا لثماني سنوات، قبل أن تحكم المحكمة الدستورية بعدم دستوريته في عام 1988م.

* * *

ولقد التزم حزب الدولة الوطني الديمقراطي ومنذ نشأته الأولى في مبادئه الرئيسية بمبدأ السلام خيار إستراتيجي.

 

مع التذكرة بأن المعنى الفعلي لهذا المبدأ هو أمن الكيان الصهيوني خيار إستراتيجي.

* * *

وبنظرة سريعة بسيطة للأحزاب التي نالت تراخيصها بسهولة، سنجد أن معظمها أحزاب ورقية أو أحزاب ذات توجه ليبرالي، لا تهتم كثيرًا بشئون الصراع العربي الصهيوني، وتقبل بوجود إسرائيل من حيث المبدأ، كما تقبل السلام معها، مع بعض التحفظات على التوقيت والشروط، فهي تعلقه على تقدم مسيرة مباحثات السلام الفلسطينية الصهيونية الجارية حول الضفة وغزة فقط.

* * *

ثم جاءت الممارسات اليومية والتطبيقات الفعلية للدولة منذ 1979م، للتأكيد على التزامها الكامل بهذه الشروط، وهو ما تمثَّل في مطاردة عشرات الجماعات والتنظيمات والقوى وتقديمها للمحاكمة، بتهمة معارضة اتفاقيات كامب ديفيد، والإضرار بمصالح دولة صديقة، ولم يُستثن أحد من القوى الوطنية في ذلك؛ بدءًا باليسار في السبعينات والناصريين في الثمانينات والإسلاميين طوال الوقت.

* * *

ثم جاءت تأكيدات القادة الصهاينة أنفسهم على ذات المضمون مثل آفي ديختر، وزير الأمن الصهيوني السابق، الذي صرَّح بأن خروج مصر من السلام خط أحمر، وأنهم خرجوا من سيناء بضمانات أمريكية بالعودة إليها في حالة حدوث أي تغيير في النظام ضد مصلحة الكيان.

 

وهو ما أكد عليه صراحة مصطفى الفقي حين قال: إن منصب رئيس الجمهورية في مصر يجب أن يحظى بموافقة أمريكية وقبول صهيوني؛ ما يعني أنهم يتحكمون في ضوابط وقواعد العمل السياسي وتداول السلطة في مصر.

* * *

ثم جاءت مباركة الولايات المتحدة لنتائج انتخابات مجلس الشعب الأخيرة المزورة على قاعدة رفض أي إصلاح ديمقراطي قد يأتي بقوى معادية للصهاينة إلى السلطة.

 

وهو ذات الموقف الذي اتخذه الأمريكان من حماس في الأرض المحتلة، رغم أنها حظيت بالأغلبية عام 2006م في انتخابات ديمقراطية شرعية.

* * *

وبالاطلاع على الموقف الأمريكي من قوى المقاومة العربية أمثال حزب الله وحماس والجهاد، سنجد أنها كلها مصنفة كمنظمات إرهابية، من حيث إنها لا تقبل الاعتراف بالكيان الصهيوني.

* * *

بل إن أوباما حين ألقى خطابه الشهير في جامعة القاهرة في يونيو 2009م، كان على رأس رسائله إلينا، إن الكيان الصهيوني باقٍ ولن يرحل، ومن يتصور عكس ذلك فهو واهم.

 

وكان أول ما قاله على وجه الإطلاق بخصوص الشرق الأوسط بعد تتويجه رئيسًا للولايات المتحدة، إنه على حماس أن تعترف بحقِّ الصهاينة في الوجود، وأن تلقي سلاحها.

* * *

خلاصة كل ما سبق: هو أن كل أعداء الكيان الصهيوني محظورون سياسيًّا في مصر والوطن العربي بأوامر أمريكية صهيونية، ومباركة رسمية مصرية وعربية.

 

وأن هذه هي القاعدة الأولى والأساسية في حياتنا السياسية، والبقية تفاصيل.

 

فكل من يعارض النظام دون أن يعادي أمريكا والصهاينة، هو وجه مقبول ومشروع، مهما بدا صاخبًا.

* * *

 

ومن ثم وفي المقابل، فإنه يتوجب على كل القوى الوطنية التي تستهدف تغييرًا حقيقيًّا، أن تكسر هذا الحظر وتتحداه، وأن تربط نضالها ضد النظام المستبد بنضالها ضد المشروع الأمريكي الصهيوني، وإلا فإنها لن تضيف جديدًا.

-----------------

Seif_eldawla@hotmail.com