- أسامة مصطفى: قرار عشوائي يفضح تخبط سياسات الحكومة
- فتحي النواوي: يجب تشكيل رأي عامٍ يضغط لمصلحة الشباب
تحقيق: تسنيم نصر
حالة سخط واسعة تسود بين الشباب من المشتركين في مشروع "ابني بيتك" بمدينة السادس من أكتوبر بعد قرار وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إزالة الطابق الثاني من منازلهم، بطلب من هيئة الطيران المدني، رغم ما تكلفوه فيها من أموال للبناء بالاقتراض من البنوك تارة ومن الأهالي والمعارف تارة أخرى.
الأمر الحكومي بإزالة الطابق الثالث رغم بنائه بتراخيص رسمية، كشف عن مستوى التخبط والعشوائية بقرارات الحكومة، والإهمال الكامل لحاجات الشباب الذين تكلفوا آلاف الجنيهات في البناء؛ ليتم الهدم دون اعتذار، فضلاً عن التعويض.
(إخوان أون لاين) ينقل معاناة شباب مشروع "ابني بيتك" ورأي الخبراء في أسباب المشكلة في التحقيق التالي:
سرقة بالإكراه
يقصُّ أحمد مجدي- أحد الشباب الذين يمتلكون قطعة أرض بالمرحلة الخامسة من مشروع "ابني بيتك"- فصول مأساته مع المشروع من البداية؛ نتيجة غياب الأمن، وفرض الأعراب إتاوات شهرية على الملاك؛ لتجنب سرقتهم مواد البناء أو الاعتداء على ما يتم من إنشاءات.
ويوضح أن أسعار الخامات ومواد البناء والعمالة في المنطقة مرتفعة جدًّا، وتزيد عن مثيلاتها بالمناطق الأخرى بمئات الجنيهات، كما أن أجرة العمال ترتفع 3 أضعاف عن نظرائهم في الأحياء والمناطق السكنية الأخرى.
ويرجع استغلال تجار مواد البناء الشباب إلى دفعهم- "رشى" بآلاف الجنيهات إلى الأعراب والبدو؛ ليمنعوا دخول تجار آخرين إلى المنطقة، منتقدًا عدم توصيل المرافق إلى المشروع بالرغم من أن المرحلة الخامسة تمَّت منذ فترة طويلة.
ويضيف أنه أكمل بناء الدور الأرضي والأول، بتكلفه تقارب 120 ألف جنيه، بدون "تشطيب" داخلي، إلا أنه لم يحصل سوى على الدفعة الأولى من الدعم الذي خصصته وزارة الإسكان للشباب، على الرغم من تقديمه الأوراق المطلوبة التي تُفيد انتهاءه من المرحلة الثانية منذ شهر أكتوبر الماضي.
إهمال جسيم
ويقول محمود ياسين "والد أحد الشباب المالكين بالقطاع السادس من المشروع": إن 90 % من المرحلة السادسة انتهت منذ شهور، وبالرغم من ذلك تَغِيب المرافق تمامًا لدرجة أن الشباب يعيشون على ضوء "لمبة الجاز" بعد أن استدانوا من "طوب الأرض"؛ ليتموا البناء بالمواصفات التي وضعتها وزارة الإسكان لهم.
ويضيف: كما لا توجد مياه إطلاقًا، ونضطر لشرائها، ويصل سعر المتر المكعب إلى 70 و80 جنيهًا، ولا توجد طرق أو وسائل مواصلات، وكأنها منطقة منفية ومعزولة عن العالم.
ويتابع: "الوزارة لو فاكرة إن الشباب هما اللي بيبنوا لوحدهم تبقى بتحلم"، فالشاب إن لم تكن له عائلة تساعده في مصاريف البناء يقوم بالاقتراض من جميع معارفه، وربما وصل إلى الاستدانة من البنوك بما فيها من صعوبات شديدة في السداد نتيجة للفوائد المتراكمة.
ويوضح أن الدور الأرضي يتكلف 80 ألف جنيه تقريبًا بدون واجهة، والأول والثاني 60 ألف جنيه، والواجهة من 20:15 ألف جنيه؛ لتكون المحصلة النهائية 180 ألف جنيه لتحصل على بيت بالطوب الأحمر فقط.
ويتساءل: "بعدما تحملنا ابتزاز العرب وتهديدهم للعمال، كل هذا يصبح سرابًا، فأين الحكومة والمسئولون؟!".
مباراة الحكومة
أما وليد وهدان "أحد الشباب المالكين لقطعة أرض بالمرحلة السابعة القطاع "م" بالمشروع فيصف ما حدث بالمباراة، وأن الشباب هم الخاسر الوحيد بها، ويعلق قائلاً: هدف آخر يتلقاه مرمى شباب "ابني بيتك" من أحد الأهداف الكثيرة التي مُنِيَ به مرماه منذ بداية المشروع القومي للشباب ابني بيتك، في غيابٍ تام للحكام والقوانين في مباراة ليس بها إلا مرمى واحد فقط، وهو مرمى شباب "ابني بيتك".
ويتابع: "إذا كنتم تجلسون في المقصورة فسترون شباب "ابني بيتك" يستعد للبناء بعضهم بالقروض وبعضهم ببيع المصوغات الذهبية، وبعضهم بالاستدانة من الآخرين، وإذا كنت تجلس في الدرجة الثانية فسترى قرارات الجهاز وتخبطها ببعض، وتعسفها ضد الشباب، أما إذا كنت تجلس في الدرجة الثالثة فلن ترى إلا منازل مهجورة يسيطر عليها الأعراب بالسلاح في وضح النهار وليس بها مرافق ولا سكان إلا من القليل الذي يعيش على لمبة الجاز!!".
ويضيف: "تبدأ المباراة والكرة في أيدي الحكومة بالطبع، وتبدأ في مراوغة الشباب بإجراءات روتينية وطوابير يومية؛ للحصول على التراخيص، وبعد قليلٍ يطلب تغيير أحد اللاعبين، ولكنه أنزل عددًا من اللاعبين يطلق عليهم "العرب"، ونزل بالزي الكامل والسلاح، وللأسف لم يخرج لاعبون من الملعب، بل انضموا للموجودين في واجهة الشباب.
ويستطرد: وبدأ التخبط في البناء وجهل الشباب وتركهم فريسةً للمقاولين والأعراب والإتاوات والنصب، وقرارات الجهاز العشوائية، وعدم إدخال مرافق، واختلاف في مستويات الشوارع وتغييرها بأي وقتٍ، والتأخر في الحصول على الدعم، وكذلك تأخُّر المعاينات وأيام لا حصرَ لها من ترك العمل، والذهاب لجهاز المدينة، ودفع رشًى لتيسير الأمور، وتصريحات يومية ليس لها أساسٌ من الصحة.
ويكمل: والآن نحن أمام هدف من أروع أهداف المنافس إذْ أصدر قرارًا بمنع الدور الثاني بمعظم الأراضي الواقعة بالمنطقة السابعة، بالرغم من إصداره ترخيص للبناء بذلك الدور، وقام عدد كبير جدًّا من الشباب بالبناء بالفعل، ويعللون ذلك أن هيئة الطيران المدني اعترضت عليه.
ويتساءل: "أين كانت الهيئة كل ذلك الوقت؟ وأين كان الجهاز؟ وعلى أي أساسٍ أصدر التراخيص من قبل؟
كارثة
ويؤكد أسامة مصطفى رئيس جمعية "ابني بيتك" أن قرار الحكومة يفضح حالة العشوائية والفوضى التي تعيشها مصر، ويتساءل: "أين كانت الحكومة منذ أن تسلَّم الشباب الأراضي في 2008م و2009م؟ هل كانت نائمة ولم تستيقظ إلا بعد مرور عام ونصف؟ وما مصير الشباب الذين قاموا بإتمام بناء الأدوار الثلاثة، وقاموا بتشطيبها بالكامل؟".
ويضيف أن الشباب تحملوا "وجع القلب" وتحرشات الأعراب وإتاواتهم، وقلة الخامات وارتفاع أسعارها، وعدم وجود خدمات أساسية، فلا وجود لأي شيء حتى المياه يقومون بشرائها، والتي يصل سعر المتر المكعب منها في أيام العطلات إلى 250 جنيهًا، في سبيل تحقيق حلمهم، لتأتي الحكومة بقرارها العشوائي لينهار تعب ومجهود سنوات في لحظة.
ويوضح أن تنفيذ قرار الحكومة بإزالة الطابق الثاني سيتسبب في كارثة هندسية؛ لأن إزالة هذا الطابق سيحدث صدعًا في بقية المبنى وأساساته، فهو كارثة بكلِّ المقاييس، مشددًا على أنهم سيقومون باتخاذ إجراءات جماعية؛ لوقف تنفيذ هذا القرار، تبدأ بوقفة احتجاجية، بالإضافة إلى مقاضاة الحكومة وتقديم تظلمات للنائب العام.
وينتقد التخبط والعشوائية في قرارات وزارة الإسكان، وغياب التنسيق بين جهاز أكتوبر وهيئة الطيران المدني، الذي سيؤدي إلى إهدار أموال الشعب، وتحطيم أحلام الشباب، مشيرًا إلى أن هذا التخبط لو حدث في أية دولة محترمة لاستقال الوزير.
ضغط عام
![]() |
|
د. فتحي النواوي |
ويدعو إلى تكوين رأي عام ضد هذا القرار، بدعمٍ من المؤسسات الصحفية للتأثير والضغط على المسئولين ومجلسي الشعب والشورى؛ لاتخاذ قرار حاسم لصالح الشباب المهضوم حقه.
ويضيف أن الإتاوات التي يفرضها الأعراب "البدو" تستوجب وقفةً ومواجهةً حاسمةً من الدولة متمثلةً في وزارة الداخلية، ويجب أن يقوم الشباب بعمل بلاغات إثبات حالة فورية في أقسام الشرطة، ومتابعتها باستمرار، حتى يتم الحد من تلك الظاهرة، ومن ثَمَّ القضاء عليها تمامًا.
