سيد بلال ضحية جديدة من ضحايا الحبيب العادلي وجلاديه من محترفي التعذيب، ألقت مباحث أمن الدولة القبض عليه في الإسكندرية عقب حادث تفجير كنيسة القديسين، وفُوجئت أسرته في اليوم التالي لاعتقاله بمقتله ووجود لآثار تعذيب بشع على جسده، لم يتحمل جسده النحيل ما تعرض له من وسائل التعذيب الجهنمية التي تمارس على المواطنين الأبرياء؛ لاستنطاقهم
باعترافات ملفقة تنقذ أجهزة الأمن من ورطة البحث عن الفاعل الحقيقي لهذه الجريمة النكراء.
إن ما تعرَّض له المواطن سيد بلال يؤكد من جديد السياسة المنهجية لسياسة التعذيب التي تمارسها أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، وخاصةً أننا ما زلنا نعاني من تداعيات مقتل المواطن خالد سعيد على أيدي اثنين من رجال الأمن في الإسكندرية أيضًا.
إن جريمة التعذيب الجديدة تؤكد استهانة واستهتار وزارة الداخلية بأرواح المواطنين الأبرياء واعتدائها على أبسط حقوقهم وأهمها، وهو الحق في الحياة والحرية، كما تؤكد انتهاكها للمواثيق الدولية كافة التي وقَّعت عليها الحكومة المصرية، والتي تلزمها باحترام وحماية حقوق الإنسان.
إن حادثة مقتل سيد بلال تكشف حجم الورطة التي تعيشها أجهزة وزارة التعذيب المسماة بوزارة الداخلية التي فشلت حتى الآن رغم مرور 10 أيام على جريمة تفجير كنيسة القديسين في الوصول إلى مرتكبي الجريمة، وعلى ما يبدو أنها كانت تريد تحميل المجني عليه أوزار الجريمة ظلمًا وعدوانًا أو بلغة ولاد البلد تشيله الليلة، إلا أنه مات في أيديهم، ولم تسعفهم روحه التي صعدت إلى بارئها تشتكي الظلم والجور الذي وقع عليها في غسل أيديهم من ملف القضية.
إن قضية الأمن من أهم القضايا التي ينبغي أنه تكون محط اهتمام جميع المهتمين بالشأن العام، واهتمام وزارة الداخلية ينبغي ألا يقتصر على أمن الحاكم أو أمن السلطة
والدوائر المحيطة بها، ولكن ينبغي أن يتسع ليشمل المواطنين كافة سواء المنتمي منهم لحزب الحكومة أو المعارض لها مسلمًا كان أو مسيحيًّا أو حتى يهوديًّا؛ وهو ما يجعل إدانتنا لحادث القتل المؤسف للمواطن سيد بلال؛ تأكيدًا لغياب العدالة في بلادنا، وهي من أهم دعائم المجتمع وركن مهم من أركان المجتمعات الحديثة، لا يستقيم لأي مجتمع العيش دونها.
إن دماء سيد بلال ينبغي ألا تُهدر دون عقاب رادع لجلاديه، إن كان في هذا النظام عقلاء، وإن كانت هناك نية للقضاء على كل أسباب التطرف في بلادنا التي بات من الواضح أنها مستهدفة سواء من الداخل أو من الخارج.
إن أمانة المسئولية تقتضي أن يتخذ النائب العام كل الأساليب والإجراءات القانونية؛ حتى لا يفلت الجناة قتلة سيد بلال بفعلتهم، وعلى النيابة العامة ألا تدع المواطنين يفقدون الأمل في تطبيق العدالة على الجميع، وأن يكون الناس جميعًا سواسيةً أمام القانون حتى ولو كان وزير الداخلية وزبانيته وجلاديه، كما أنني لا أفهم الصمت المريب لمنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وعجزها عن إدانة هذه الجريمة، مثلما فعلت في إدانة حادث كنيسة القديسين.
وأخيرًا.. سلام على روح سيد بلال، شهيد فقدان العدالة والرحمة في بلادنا.
------------
* أمين عام لجنة الحريات بنقابة المحامين.