لا أدري كيف يمتلك أشاوس وزارة الداخلية الجرأة على اغتيال المواطن المصري السيد بلال، في أحد مقارها السوداء بمحافظة الإسكندرية، تحت نير التعذيب في نفس المحافظة التي طالتها يد الإرهاب، فإزهاق روح مصري سواء أمام كنيسة القديسين، أو في مقار الأمن كارثة واحدة، وجريمة كبرى من المفترض أن يهتز لها عرش الوزارة!.
من الذي أعطى أوامر بقتل مواطن مصري تم استدعاؤه للتحقيق في قضية ما، ولم تثبت قانونًا إدانته، أو تورطه فيها بأي شكل بعد، في عز مصاب المصريين الأليم في ضحايا الانفجار الدموي عشية رأس السنة الميلادية الجديدة؟!.
مَن صاحب المصلحة في ترك مديري الأمن ونوابهم وأفرادهم يعبثون بآدمية الإنسان، وبحقه في الحياة وبحق أسرته في رؤيتهم له بجوارهم؟، بل من يقف وراءهم ويتستر عليهم بدءًا من قضية الشهيد خالد سعيد، مرورًا بأحداث العنف المتكررة في الإسكندرية دون ضابط أو رابط؟!
ليس معنى أن المواطن ينتمي إلى توجه فكري ما، نتفق أو نختلف معه أن ننزع عنه مصريته ووطنيته وحقه في الحياة، تحت أي مبرر؛ حتى لا نقع في جريمة التمييز التي يجرمها القانون، وتدينها مبادئ الجماعة الوطنية المصرية المترسخة قبل سيطرة الفساد والاستبداد على البلاد.
لقد طالت يد الغدر الأمني في وقت سابق كمال السنانيري ومسعد قطب وخالد سعيد، فصمتنا، فطالت أمس "السيد بلال" وغدًا ستطول ضحية جديدة، ما دام استمر الوضع على ما هو عليه، وما دام لم يستح النظام من نفسه، ولو لمرة واحدة في لحظة صدق من جرائمه أو يرى غضبة سلمية حقيقية تفيقه من سكراته على الأقل.
إن استمرار تجاهل العنف الأمني المتصاعد في محافظة الإسكندرية يحتاج وقفةً من جميع المنظمات الحقوقية، والمدنية بعد تغييب دور مجلس الشعب بيد نواب التزوير، ويحتاج إلى اليقظة، ودراسة الأوضاع؛ لأننا أمام مسئولين يلعبون بالنار، ولا يدرون أنها ستحرقهم وتحرق البلاد.
إن مصر تلقت بهذا الاغتيال ضربةً جديدة في مقتل، في نفس المحافظة التي فجرت مشاعر الحزن على عموم المصريين، ولا أقل من إقامة سرادقات العزاء في جميع أنحاء مصر حتى يتم ضبط الجناة ومعاقبتهم.
إن هذه الجريمة النكراء أعادتنا إلى حقيقة أننا أمام نظام ظالم استبدادي لا يقدر مصريًّا بصرف النظر عن أفكاره أو ملته، بقدر تقديره لشلة المحتكرين والمفسدين الذين يحيطونه بنفاق منقطع النظير؛ وهو ما يوجب على المصلحين كافة مواصلة نضالهم لتغيير هذا النظام وإقرار نظام ديمقراطي حقيقي في مصر.