تآمرت قوى الاستخراب العالمي والاستعباط الدولي على السودان الحبيب.
قوى الاستخراب المسماة زورًا وبهتانًا واستهبالاً قوى استعمار؛ مع أن الدنيا لم ترَ منها استعمارًا ولا يحزنون، ولكنها رأت منها خرابًا ودمارًا ويحزنون ويبكون ويلطمون.. إلخ.
وقوى استعباط لأنها تدَّعي زورًا وبهتانًا واستهبالاً أنها ترعى حقوق الإنسان والحيوان والزواحف والحشرات، وأنها ترعى حقوق الأقليات والشواذ والمخنثين وحثالة المجتمعات.
والحقيقة الساطعة سطوع الشمس في جنوب السودان أنها تأكل حقوق الشعوب، وتُدمِّر الحيوان والإنسان وجميع الكائنات، كما تُدمِّر البيئة وما وراء البيئة.
كما أن الثابت والمتحرك أن هذه القوى عنصرية لدرجةٍ كريهة؛ فهي التي تُشجِّع الشذوذَ والانحرافَ الخُلقي الذي ينخر في إنسانية البشر ويُدمِّر المجتمعات والأمم، وهي التي تقف وراء أكبر كيانٍ عنصري نازي مجرم محتل مغتصب يحيا على أشلاء أهلنا في فلسطين، دونما ذنبٍ اقترفوه إلا وجودهم في بلدهم وعلى أرضهم!!.
إن القوى التي تملأ الدنيا صراخًا وعويلاً كاذبًا على حرصها على حقوق الإنسان في السودان أو غيره، ما هي إلا قوى استخراب واستعباط مُدمِّرة للإنسانية وللحياة، إذْ لا تعرف إلا المفاسد الدنيا التي تأنف منها الحيوانات وتخشم منها الأسماك التي لا أنفَ لها.
تسعى هذه القوى لتوحيد صفوفها، ولملمة شمل دويلاتها وبلدانها، رغم ما بينها من صراعات وتباينات في الوقت الذي لا تألوجهدًا في العمل الدءوب لتفتيت بلادنا وتشتيت قوانا.
إن الولايات الأمريكية متحدة من 52 ولاية شاسعة المساحة وفيرة الخيرات؛ وهو ما وفَّر لها إمكانات إستراتيجية هائلة ساعدتها لتصبح أكبر قوةٍ اقتصادية عسكرية سياسية على وجه الكرة الأرضية.
وها هي القارة الأوروبية تسعى حثيثًا للوحدة والاتحاد.
ولكنهم لا يريدون أن ينعم غيرهم بنعمة الاتحاد الإيجابي المثمر؛ ليحققوا أهدافهم الوضيعة ويسهل استعباد الشعوب وامتصاص دمائها.
لقد أوغلوا في تدمير أفغانستان والعراق ونهب ثرواتها.
وها هو الحلم الصهيوني يكاد يتحقق بأول معولٍ ينجح في تقسيم السودان الحبيب وفصل جنوبه في سابقةٍ مخزيةٍ تحت شعاراتٍ كاذبة خادعة لا يقرها عقل، ولا تستسيغها سياسة.
فلا يعقل أن يرضى شعبٌ بالتفريط في وحدته التاريخية؛ ليصبح نهبًا لنزعات العنصرية والطائفية المقيتة، والقبلية والتمزق، ويفتح بنفسه الباب واسعًا للحروب والنزاعات الأهلية الطاحنة.
ولا يتخيل عاقلٌ في السودان أو حتى في بلاد الواق واق أن يُسلِّم شعبٌ نفسَه بإرادته لجلاديه ومستخربيه من سماسرة العنصرية الصهيونية، ومروجي الدمار في أنحاء العالم من الأمريكان وأذنابهم مهما اختلفت المسميات، وتلونت الأشكال.
إن الإغراءات لا ترقى سببًا واحدًا لتدمير السودان بتقسيمه، مهما تجمَّلت هذه الإغراءات وتزَّينت بألوانٍ برَّاقة كالحكم الذاتي والثروات المحلية المنهوبة والاستقلال.. إلخ.
في القادم إذا حدث التقسيم فسيكون وبالاً وخرابًا على الجميع، وها هي العراق وأفغانستان شَاهِدَا حقٍّ وصدقٍ على الديمقراطية المزعومة والاستقرار الوهمي؛ فالحكومة الأفغانية العميلة للاستخراب العالمي لم تحقق العدل والنظام للأفغان، بل تمرَّغت في الفساد والإفساد، والحكومات العراقية في ظلِّ الأمريكان لم تُحقق إلا مزيدًا من الطائفية والقتل المستمر غير المنقطع للعراقيين الذين هللوا- أو هكذا صوَّرهم المحتل- لقدوم الأمريكي الديمقراطي حامي حمى حقوق الإنسان ورافع لواء نصرة الأقليات المضطهدة!
إن يوم الاستفتاء أصبح للأسف قريبًا جدًّا.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.