عاصفة جديدة عاتية وقاسية.. "تفجيرات الإسكندرية"، هبَّت على سفينة الوطن، أكدت مناخ التوتر والاشتباك الدائم بين كلِّ مكونات المجتمع المصري، الذي عُرف على مدار التاريخ بالتسامح والتعايش والمحبة.. الكل ضد الكل، بل وأحيانًا ضد النفس، احتقان في البيت والعمل والشارع.. في المسجد والكنيسة والمدرسة.. بين المسلمين والمسيحيين.. بين النظام والشعب، صراع محموم في الداخل والخارج، سفينة الوطن في خطر ومن كل اتجاه، أمواج عاتية ورياح آتية، شركاء متشاكسون وأمراء متسلّطون أو غائبون، الكل ينتظر صافرة القدر لشطب هذا المشهد من تاريخ مصر وحياة المصريين، كيف يفكر قادة الفكر الجديد والعابرون إلى المستقبل على أجساد وأحلام المصريين البسطاء؟! ملفات شائكة وأزمات مفروضة وحقوق مهدرة، هذا هو الواقع، فهل من مخرج؟!
أسباب الاحتقان والاشتباك
** تحوُّل مصر إلى نموذج الدولة الرخوة؛ حيث لا هيبة ولا سلطان ولا قانون ولا مؤسسات، "تحوُّل المجلس التشريعي إلى نادٍ للحزب الوطني، وتجميد مؤسسة القضاء وتهميشها بتعطيل عشرات الآلاف من الأحكام، تغوُّل المؤسسة التنفيذية خاصةً الجهاز الأمني".
** نمط صناعة الأزمات لا إدارتها أو حلها "السياسية والاقتصادية والإعلامية حتى الرياضية"؛ بهدف شغل الجماهير عن ترتيبات وتسريبات ومصالح خاصة.
** سياسة الترحيل المتعمد حينًا، والفشل في كثير من الأحيان في التعاطي مع المشكلات والأزمات ذات الطابع الطائفي.
** لعبة الثنائيات المتعمدة لأهداف سياسية وحسابات شخصية" راجع تصريحات الدكتورة منى مكرم عبيد عن الانتخابات البرلمانية".
** تراجع المستوى الفكري والثقافي للمصريين بصفة عامة، والتخندق بالجانب العقدي دون فهم أو وعي كافٍ.
** نزعة الغلو الموجودة لدى بعض المنتمين إلى الطرفين المسلم والمسيحي كجزء من النزعة السائدة في العالم أجمع، والفشل في الاستيعاب الآمن لها.
** غياب المناخ الديمقراطي في حرية التعبير والتمثيل النيابي، وإتاحة المعلومات؛ ما أشعر البعض أنهم مبعدون ومضطهدون.
** التوظيف السياسي للمؤسسات الدينية الرسمية "الأزهر والكنيسة" وبعض التيارات الفكرية التي تتسم بالغلو والتشدد.
** إقصاء التيارات الإسلامية المعتدلة" التي تعتمد الوسطية والاعتدال بعيدًا عن الغلو، والسلمية بعيدًا عن العنف، والتدرج بعيدًا عن الفورة والانقلاب واستدعاء تيارات أخرى بديلة في الاتجاه المعاكس.
** وجود مؤسسات وكيانات خارجية لها أجندة برجماتية في مصر والوطن العربي توظف الأحداث وأحيانًا تصنعها.
** تفويض الجهاز الأمني للتعامل مع هذه الملفات، برغم أهميتها وحساسيتها وإبعاد أهل التخصص والعلم والسياسة.
الخروج من المأزق
التعاطي العلمي والاجتماعي المتدرج وليس الأمني والإعلامي المتسرع مع هذه المشكلات، بعيدًا عن لقاءات القساوسة والمشايخ، وعدسات الكاميرا، وإفطارات الوحدة الوطنية، وجلسات الصلح الأمنية الإجبارية، وغيرها من المظاهر التقليدية، والانتقال إلى أنماط أكثر منهجية وعلمية، يأتي في مقدمتها انتخاب مجلس حكماء لإدارة الأزمة أصحاب التاريخ النظيف من المسلمين والأقباط في مختلف التخصصات السياسية والفكرية، الاجتماعية والدينية، القانونية والحقوقية، الإعلامية والأمنية؛ لوضع خطة عمل تشمل:
** إصلاح التعليم "المناهج والمعلم والمناخ المدرسي"، وفق منظومة القيم التي تعتبر الهوية المصرية والعربية، المسيحية والإسلامية، بعيدًا عن كل ما يعكِّر صفو ونقاء العلاقات الإنسانية بين أبناء الوطن الواحد.
** وضع ميثاق شرف إعلامي، يتسم بالمهنية والقانونية، يراعي هوية المجتمع المصري وخصوصيته، بعيدًا عن العواصف المقصودة والرياح المسمومة التي تؤجِّج المشاعر وتلهب العواطف وتلغي العقول؛ أملاً في الترويج والتسويق الإعلامي على حساب أمن ومصلحة الوطن.
** تقديم حلول عملية وفورية للمشكلات الخاصة بالإخوة الأقباط، مثل قانون دور العبادة وغيره مما له خصوصية.
** إعادة النظر في منظومة الأمن المصري "مؤسسة وطنية وضرورية"، ومهمتها السامية في حفظ الأمن العام والنظام، بعيدًا عن التغوُّل المتعمَّد في كل المؤسسات وإدارة معظم الملفات، خاصةً الشائكة والحرجة.
** التزام النزاهة والشفافية في كل الانتخابات المصرية وتطبيق مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة وإعطاء الفرصة لكل المصريين "كحق دستوري" في سجال ديمقراطي عادل.
وأخيرًا.. أرجو أن يلتفت من يهمه الأمر والأمن قبل فوات الأوان.. حفظك الله يا مصر.