الشاعر محمد حافظ حافظ محمد

وعدتُ إليكِ جوادًا يَئِنُّ على وقع خُطْواته المتعَبةْ
تمرُّ المدائن إثر المدائن أذكر فيها الرُّؤى الطَّيِّبةْ
وتنساب عَبْرَ العيونِ وجوهٌ فمَن زان ظهري ومَن ألهبهْ
وأذكر حيثُ ابتداء المسير من الشام حتى رُبَى قُرطبة
وأمعن أسأل عن ساحةٍ قطفنا لديها المُنَى المذْهبةْ!
بها بصمة في جدار الزمان يزاحم منكبُها منكبـهْ
بها صيحةٌ في ضميرِ الفضاء أعادت لمشرقه مغرِبَه
يصول بها فارسٌ لا يغيب وفي وجهها منه بعض الشَّبَهْ
فأشعرُ أن برأسي دُوارًا ويرتد سُؤْلي بلا أجوبةْ
أيومًا يؤوب إلى دربِهِ جوادٌ ترنَّح مَن درَّبَهْ؟!
يطول به الدرب دون انتهاءٍ ودرب الهزائمِ ما أصعبَهْ!
*******
كئيبٌ هو الدرب حين أعودُ فمن غيَّر الدرب مَن نكَّبَه؟!
دهور وأنتِ تتيهين فخرًا تغنين مجدًا رأى مأربهْ
ومن تاجِ عِزِّك كان الزمان ينازع نجمَ السَّما مَرْكَبَهْ
وزيتونةٌ في عيون النهارِ تُسبِّح باسم الذي أنجبَهْ
فمَن نازع الشمس أجواءها؟! ونور الكواكب مَن غيَّبَه؟!
وزهرُ البساتين كيف اعتلاه خريفٌ أحال الندى مَنْدَبَةْ؟!
وموردكِ العذب يشكو ابتعادًا ويا سوء ما فيه من أشربةْ!
وصوتُ المآذن ما عاد يسري يلملم حُزْنَ القُرى المُجْدِبَةْ!
*******
أعودُ وما عدتُ أملك إلا حنينًا من النار ما أغضبهْ!
لسيفٍ من النور لمَّا يزل يتوق إلى مَن جلا مضربهْ!
على وجنتيهِ الحياة هُدًى ترقَّاه مـرتبة مـرتبةْ
وفي مقلتيه هلال توضَّا وضوَّى سناه بلا أحجبةْ؟!
فهل تقبلين الرجوع إليك جوادًا أغال الردى مطلبهْ؟!
وهل تنفضين التكاسل عنه فتبرقَ في عينه الموهبةْ؟!
وهل تسكبين عليه مياهًا من العزِّ؟ والعز ما أطيبَهْ!