الخلط بين مفاهيم التجارة غير الشريفة ومفاهيم السياسة أحد الخطايا الكبرى للمحتكرين في الحزب الوطني، فقد ألغى الفوارق الجوهرية بين المجالين، وأذهب بالعقول تحت سكرة الفوز المادي غير الناظر لخسائر الوطن المتوالية دون يقظة ضمير من أحدهم أو حتى صمت، ولا أظن أن شخصية "شا يلوك" تلك التي أبدعها الكاتب العالمي شكسبير كنموذج للتاجر الجشع المضلل تستطيع أن تدخل معهم في مضمار سباق حالي.

 

إن هذا الخلط جعل كرسيَّ البرلمان "سبوبة" والعمل الحزبي "شركة تجارية" ومصالح الناس "صفقة تُباع وتُشترى" وكرامة الوطن "مزادًا علنيًّا لمن يدفع أكثر"، والخطابات والمقالات نوعًا من التدليس على الزبون لبيع البضاعة العفنة والتخلص منها سريعًا!، وجعل أرض الدولة مخصصاتٍ شخصيةً للمحتكرين، والعلاج على نفقة الدولة حقًّا للوزراء المتاجرين بأموال الغلابة، وخصخصة المستشفيات والمدارس والجامعات أمرًا مبرورًا، والعمل الخيري ممنوعًا، والترشُّح للانتخابات بتسعيرة، وكل شيء لم يخضع لحسابات المحتكرين متهمًا حتى تثبت براءته في المشمش!.

 

ولذلك لا عجب أن تجد الواحد تلو الآخر يخطب ويكتب المقالات- أو تُكتب له- ويتحدث في برامج "التوك شوك"، ولا فرق بينه وبين بائع الطماطم الذي أراد أن يغشَّك ويعطيك الفاسد فلما كشفته مكث يجادل معك بالباطل، ثم خيَّرك بين أن تأخذها كما هي أو أن تمشي من المكان أو "البلد" وتريَّحه!.

 

فهم ليس لهم في السياسة ولا حتى في التجارة النزيهة.. هم مجموعة من الانتهازيين يصرُّون على المضيِّ في تقديم الأكاذيب تلو الأكاذيب بمساندة كذَّابي الزفة والكيان الصهيوني والبيت الأبيض.

 

مكانة مصر لديهم أنها "عزبة" ضمن مشروعهم التجاري الابتزازي، وولاؤهم للثروة والسلطة أكبر من ولائهم لمصر، يكرهون حكم القانون والدستور، يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون، ومصر مقسَّمة بالنسبة لهم فئتين؛ فإما معهم أو ضدهم، أو إما معك قرش فتساوي مثله عندهم، أو أنك لا تمتلك فلا تساوي شيئًا في نظرهم الاحتكاري الفاسد وليس لك أي شيء.

 

وبرغم ذلك لا بد أن نصمد في وجه هذه الفئة الفاسدة المفسدة، من أجل الإصلاح والتغيير، من أجل مستقبل أفضل لأولادنا، بعيدًا عن الكذب والتدليس والغش، وأن تصبح لنا كرامة يحترمها الحزب الحاكم، فلا نجد شهيدًا سقط في طابور العيش بعد أن كان شهداؤنا يرتقون على جبهات المواجهة مع العدو، ولا نجد صهيونيًّا يزور قبر "أبو حصيرة" ويجعله "مسمار جحا" لهم، برغم حكم القضاء، واحتلال الأراضي العربية والإسلامية.

 

صمودنا وتمسكنا بنضالنا ضد الطغاة سيجبرهم على النزول على رغبة الشعب بعون الله عزَّ وجل، وسيدفع بالأوضاع إلى أفضل حال، فلا تنزعجوا من كثرة الضجيج فإنها مقدمات سقوطهم القريب، والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.