أ. د. مصطفى هيكل

المشهد السياسي الراهن بعد الانتخابات التي جرت في مصر، والذي أسفر عن فوزٍ كاذبٍ وكاسحٍ لحزب الفساد والتزوير؛ يضع مصر في نفقٍ مظلم، ويرهن مستقبلها بأيدي حفنة من المنتفعين أصحاب المصالح، والذين سعى معظمهم بكل الطرق غير المشروعة للحصول على حصانة تحميهم، وتكون ستارًا لجرائم سيشهدها المجتمع المصري، كما فعل أسلافهم من بعض نواب الحزب السابقين أمثال: "نواب القروض"، و"نواب القمار" و"نواب سميحة" و"نواب التحريض لضرب المتظاهرين بالرصاص"، بينما حال التزوير دون فوز نواب شرفاء ما دام صالوا وجالوا داخل قاعات البرلمان؛ دفاعًا عن الشعب المصري وعن مقدراته وحرياته، كما كشفوا كثيرًا من أوجه الفساد الذي استشرى في جميع مرافق الدولة، كفساد توزيع وبيع أراضي الدولة والقطاع العام بأبخس الأثمان.

 

نعم.. حُرم الشعب المصري بسبب البلطجة والتزوير من نواب شرفاء، أمثال مصطفى بكري وجمال زهران ومحسن راضي ومحمد البلتاجي وسعد عبود، كما حرم البرلمان أيضًا من نواب طالما تصدوا لتشريعات جائرة مثل محمد العمدة وأحمد أبو بركة وصبحي صالح وأيضًا حُرم الشعب من نواب طالما كشفوا فسادًا وإهدارًا للمال العام وتجاوزات فادحة في الموازنة العامة للدولة مثل النائب الشجاع أشرف بدر الدين.

 

ولذلك نقول لكِ الله يا مصر.. نعم لقد حرمت مصر من هذه الكتيبة من الشرفاء المخلصين، وابتليت بجحافل من الطامعين والمنتفعين، والذين بعثروا الملايين من الجنيهات سواء في رشاوى انتخابية للمجمع الانتخابي لحزب الفساد والتزوير، أو بشراء أصوات الناخبين أو بتأجير البلطجية والعاطلين أو في دعاية غير مسبوقة تجاوزت عشرات المرات ما قررته اللجنة العليا للانتخابات، ومن البديهي أنه من ينفق الأموال بهذا السفه لا بد أنه سيعمل على استرداد ما أنفقه، سواء بالحصول على الأراضي أو التوكيلات أو غيرها من المغانم التي يسعى إليها أمثال هؤلاء النواب ما دام أنه انضم إلى كتيبة المنتفعين، وليحزن الشعب المصري المسكين على نواب شرفاء طالما بذلوا من أموالهم وأوقاتهم ابتغاء مرضاة الله ومصلحة الوطن.

 

وحينما نقول لكِ الله يا مصر لا نقولها من باب الضعف والاستكانة، ولكن نقولها من باب الثقة بأن الله سبحانه وتعالى سيحرس هذه البلاد التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا، ومن باب الثقة أيضًا، بأن الظلم والطغيان لن يدوما؛ فدروس التاريخ تعلمنا دائمًا أنه كلما انتفش الباطل وعلت صولته كانت هذه علامة على قرب نهايته، وأنه كلما اشتد ظلام الليل كان هذا إيذانًا بقرب بزوغ الفجر.

--------------

* الأستاذ بجامعة بني سويف