صنَّفت رسالة دكتوراه المجاهد أمين محمد الحسيني، مفتى فلسطين الراحل، كأفضل الشخصيات العربية في القرن الـ20، لما قام به من دور مؤثر في تاريخ فلسطين الحديث والمعاصر، بمشاركته الفعالة في الحركات الإسلامية والوطنية الفلسطينية.
ونالت الرسالة التي قدَّمها الباحث عصام الغريب الطنطاوي بكلية الآداب بجامعة عين شمس، مساء أمس، درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى، تحت عنوان "محمد أمين الحسيني حياته ودوره الوطني والعربي والإسلامي في الفترة ما بين 1897/1974م"، بعد أن وضحت كفاحه ضد الوجود والاحتلال الصهيوني الذي بدأ مبكرًا؛ حيث أدرك خطورة تواجدهم على الأراضي الفلسطينية، وبذل كل ما في وسعه من أجل التصدي للقوى الاستعمارية الطامعة.
وتناولت عرضًا لنشأة الحسيني وأسرته التي أثَّرت في تكوينه، بالإضافةِ إلى عرضٍ مفصلٍ لتاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية ودورها المؤثر في الكفاح والنضال ضد الغطرسة الصهيونية، موضحة أنه رغم حداثة سنه استطاع أن يتولى منصبين هامين، أولهما الفتوى بعد وفاة أخيه كامل الحسيني عام 1922م، والثاني قيادة النضال والجهاد ضد الصهاينة، كما استصدر فتوى في عام 1936م تحرم بيع الأراضي؛ وذلك بعد المحاولات المستميتة التي كان يقوم بها اليهود من أجل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
وأكدت أن الحسيني رجلٌ سياسي ديني من الطراز الفريد وقد تمكَّن من نشر المبادئ الإسلامية والمفاهيم السليمة بجانب محاربة المحتل والمغتصبين؛ حيث شارك في الثورة الفلسطينية عام 1937م، وتحمَّل أعباء الخصوم والمعارضة زيادةً على أعباء الاحتلال، موضحةً أنه كان له عبارات وكلمات مؤثرة في الكفاح والنضال من بينها "عدو عدوي هو صديقي"، في إشارةٍ لتوحيد الجهد ضد العدو الأكبر.
وأبرزت الدراسة دوره المؤثر في مساندة الثورة السورية، فضلاً عن مشاركته في حلِّ النزاع بين السعودية واليمن في عام 1934م، بجانب النضال في العراق بالمشاركة في حركة رشيد علي الكيلاني، ما اكسبه جماهيريةً وشعبيةً كبيرةً خاصة حينما عقد المؤتمر الإسلامي بالقدس، مشيرةً إلى أنه بالرغم من انشغاله بالقضية الفلسطينية وتطوراتها المتلاحقة إلا أنه كان يستجيب لكافة المسلمين الذي يريدون المساندة مثلما حدث مع مسلمي يوغوسلافيا حينئذٍ.
وأظهرت دور الحسيني المؤثر من خلال الهيئة العليا العربية في الإضراب الشامل عام 1936م؛ حيث قام الفلسطينيون بإضرابٍ عام وشامل لمدة ستة أشهر؛ احتجاجًا على مصادرة الأراضي والهجرة اليهودية.
وبينت أنه بالرغم من العداء الذي كانت تضمره بريطانيا تجاه الحاج أمين الحسيني إلا العديد من الوثائق الألمانية والبريطانية قدرت دوره الداعم والكبير عربيًّا وإسلاميًّا ووطنيًّا بالأساس؛ حيث كان يكافح ويناضل من أجل القضية الفلسطينية، وهو بالمنفى خارج البلاد.
أفضل شخصية
وأوضح الدكتور عادل غنيم أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس لجنة المناقشة أن شخصية أمين الحسيني مؤثرة للغاية، وأنها ما زالت تحتاج إلى مزيدٍ من الدراسات والأبحاث، مشيرًا إلى أنه أقوى وأبرز الشخصيات التي دافعت عن الفلسطينيين، لا سيما أنه ظلَّ متمسكًا بالحقوق الوطنية لشعبه محاولاً التوفيق بينها وبين الشئون العربية والإسلامية.
وأشاد بخطابه السياسي، مؤكدًا أن خطابه عام 1936 أمام لجنة "بيل" كان خطابًا سياسيًّا مؤثرًا من الطراز الأول.
السلاح هو الحل
وأكد الدكتور السيد فليفل، العميد السابق وأستاذ التاريخ المعاصر بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية، وعضو اللجنة أن القضية الفلسطينية هي قضية العالم كله، وهي قضية الإنسانية وعدم حلها مؤشر واضح على غياب العدالة في النظام الدولي بأثره.
وانتقد دور النظم العربية في مساندتها للقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أنهم قدموا نموذجًا غير مؤثر في النضال من أجل الشعب الفلسطيني، بينما شدد على ضرورة الكفاح المسلح، مؤكدًا أن الحل الآن هو السلاح، ولا حل آخر يلوح في الأفق غيره، قائلاً: "لا مفاوضات، لا أوسلو، لا قمم، السلاح هو الحل".
تكوَّنت لجنة المناقشة من الدكتور عادل حسن غنيم أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس "مشرفًا ورئيسًا"، والدكتور أحمد زكريا الشلق المشرف على اللجنة العلمية بمركز تاريخ مصر المعاصر التابع لدار الكتب والوثائق القومية "عضوًا"، والدكتور السيد علي فليفل، العميد السابق وأستاذ التاريخ المعاصر بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية" عضوًا".