منذ انطلاقتها قبل 23 عامًا، وحماس تتقدم بخطوات واسعة وثابتة نحو الأمام، فميثاق الحركة الذي أشرف على كتابته الشهيد الدكتور عبد الله عزام، لا يزال- إلى اليوم- النبراس الذي يضيء الطريق لقادتها وأبنائها، أما الحبر فكان أحمر زكيًا، فاستشهد الكاتب بعد عامين من التأسيس، فارتقت روحه والكلمات لترسم بريشتها طريقًا جديدًا في الصراع مع العدو الصهيوني لم يعهده من قبل.
حماس التي تبنت ومنذ انطلاقتها الأولى طريق المقاومة عبر الخطب والمحاضرات، بتحريض الناس على قتال المحتل الصهيوني، وصولاً إلى العمليات الاستشهادية، وإطلاق الصواريخ؛ باتت اليوم مدرسةً في العطاء يتخرج فيها الشهداء، ويتسارع على الانتساب لها المجاهدون والنبلاء؛ أملاً بتحقيق إحدى الحسنيين.
لم تعد حماس بحاجة إلى تعريفٍ اليوم، فبلُغة الأرقام قدمت الحركة في سنوات مقاومتها القصيرة ما عجزت عن تحقيقه الكثير من حركات التحرر الوطنية والعالمية، من حيث عدد الشهداء أو المعتقلين، أو تنفيذ العمليات العسكرية، فضلاً عن الاستشهادية في قلب الكيان الغاصب.
فخلال 23 عامًا استطاعت حماس أن تقدم 1808 شهداء قساميين، واستهدف جناحها العسكري (كتائب القسام) الكيان الصهيوني بـ 10981 صاروخًا وقذيفةً، وتمكنت كتائب القسام من قتل 1349 جنديًّا صهيونيًّا وجرح 6357، وكانت حصيلة القسام من العمليات الجهادية 1106 منها 87 عملية استشهادية.
كإعلاميين وصحفيين لا زلنا ننتظر ما أعلن عنه الناطق باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" عن حقائق وأرقام وإحصاءات ذات دلالة هامة لجهة إنجازات كتائب القسام على الأرض، مع أن قناعتي لن تغير في المعادلة شيئًا؛ فكتائب القسام تعتبر في قمة الهرم الجهادي في فلسطين، وهي التي مرَّغت أنف الصهاينة في وحل غزة وتل أبيب والعفولة والخضيرة عشرات بل مئات المرات.
ثمة عناية إلهية تلازم الحركة منذ تأسيسها إلى الآن، فعملية الإبعاد التي تعرض لها قادة وكوادر حماس إلى مرج الزهور في العام 1992م، تحولت من محنة إلى منحة، وتبدل الإبعاد والتشريد والضياع إلى جامعة معطاء، انتسب إليها أبناء الضفة الغربية مع أبناء قطاع غزة، فضلاً عن أن اغتيال قيادات حماس قد جمع حولها البقية الباقية من أبناء الشعب الفلسطيني.
نتيجة ذلك كله حققت الحركة انتصارًا باهرًا ومتميزًا في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني بحصولها على ما نسبته 62% من أصوات الناخبين؛ ما شكل تعريةً واضحةً للديمقراطية الغربية التي رفضت نتائج الانتخابات!.
لم تمضِ سوى ستة أشهر على تشكيل حركة حماس للحكومة الأولى في تاريخها، حتى قام مجاهدوها باختطاف الجندي الصهيوني جلعاد شاليط؛ ليضعوا حدًّا لكل المزايدين بتغيير الحركة لجلدها المقاوم، وهي مذ ذاك لا تزال تحتفظ بالجندي أملاً في إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين.
لم يجد بعض أركان العالم من زواياه المختلفة بُدًا سوى في شن حصارٍ شامل وكامل على الحركة؛ بغية شل حركتها واستنهاض الجماهير ضدها، فكانت النتيجة أن فشل الحصار، وهُزم المحتل بعد ذاك في معركة الفرقان، وكسبت حماس الرهان من جديد، وباتت قوافل الحرية والعهد والوفاء تتقاطر على غزة من دول الغرب قبل العرب.
واليوم وبعد كل هذه السنوات، لا تزال حركة حماس تقف سدًا منيعًا، وحصنًا عنيدًا، ضد كل المحاولات الصهيونية لكسر شوكتها، تقف في المقدمة كالطود الشامخ، ونقف نحن من خلفها مرددين هاتفين: سيري سيري يا حماس.. أنتِ المدفع وإحنا رصاص.