قبل ساعاتٍ من انطلاق مهرجان المسرح العربي الذي تنظمه أكاديمية الفنون فوجئ القائمون على المهرجان بأحد ضباط أمن الدولة ومعه أمين شرطة، بدخول المسرح الرئيسي بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وطلبا فض التجهيزات التي قام بها الطلاب لافتتاح المهرجان، والذي كان مقررًا له مساء اليوم الأحد.
وهو ما أثار ذهول الجميع بمَن فيهم عميد المعهد الدكتور عبد المنعم مبارك، والذي أخطر الضابط أن المعهد تابع لوزارة الثقافة، وأنه نشاط سنوي لاتحاد طلاب المعهد وليس فيه أية مخالفة قانونية أو إدارية، مشيرًا إلى أن كلَّ النشطة التي تتم داخل المعهد تكون بموافقةٍ من رئيس أكاديمية الفنون، إلا أنه فوجئ بردٍّ غريبٍ من الضابط حيث قال له: "إحنا أمن الدولة نقول إيه اللي يتعمل وإيه اللي ميتعملش".
وأمام هذا الموقف لم يجد عميد المعهد ردًّا إلا بإخطار الطلاب بفضِّ الاحتفال، مضيفًا أنه سيتقدم بطلبٍ لأمن الدولة ليتم تحديد موعدٍ جديدٍ للمهرجان.
القصة بدأت بعد ظهر اليوم عندما فوجئ الطلاب القائمون على الحفل بالضابط يقتحم عليهم المسرح ويسألهم عما يفعلونه، وعندما أجابه الطلاب بأنهم يجهزون لمهرجان المسرح العربي، سألهم عن الموافقات الأمنية التي حصلوا عليها، فرد الطلاب أنه نشاطٌ يتبع اتحاد الطلاب، وأنهم اعتادوا عليه كل عام، ولا يخرج عن إطار المعهد، وحتى ضيوفه من الفنانين خريجي المعهد، إلا أن الضابط تعامل مع الموضوع بقسوةٍ شديدةٍ وأصرَّ على فضِّ التجهيزات، وإلغاء الدعوات التي تم توجيهها إلى الضيوف.
وقد أدَّى هذا الإلغاء المفاجئ إلى حالةٍ من الفوضى داخل أروقة المعهد؛ حيث اضطر القائمون على المهرجان بالاتصال بأعضاء لجنة التحكيم، ومن أبرزهم المخرج السينمائي علي بدر خان والضيوف المكرمين أمثال يحيى الفخراني وغيره من الفنانين المشاركين في حفل الافتتاح من خريجي المعهد، وبرَّر القائمون على الاحتفال سبب الإلغاء بأن هيئة الدفاع المدني اعترضت على تأمين المسرح، وأعربت عن تخوفها من تكرار حريق مسرح بني سويف.
جديرٌ بالذكر أن هذا المهرجان يُعقد منذ عام 1988م، ولم يحدث أن تدخل أي جهازٍ سواء كان أمنيًّا أو ثقافيًّا في تعطيله.