- د. إبراهيم زنوني: الحكومة مسئولة عن انخفاض الإنتاج

- د. جمال صيام: انخفاض إنتاجية المحاصيل سيصل 20%

- د. محروس عبد الغني: الاستعداد المسبق يقي آثار الحر

- د. حسن قاسم: توقعات غير مؤكدة ومصر لن تتأثر

 

تحقيق- يارا نجاتي:

(التغيرات المناخية) و(المحاصيل الزراعية).. ارتباط تؤكده الأبحاث والدراسات التي أثبتت على مدى الأعوام السابقة أن التأثير الأكبر للتغيرات المناخية والاحتباس الحراري في العالم كله سيكون على الإنتاج الزراعي؛ بسبب ارتفاع معدلات الجفاف الذي يُؤثِّر على إنتاجية المحصول.

 

وفي أحدث توقعات موقع (مارتل) المتخصص في متابعة أثر التغييرات المناخية على إنتاج المحاصيل الرئيسية، أعلن أن الشرق الأوسط على أبواب موجة عنيفة من الجفاف، تهدده خلال السنة المقبلة بانعكاسات سلبية كبيرة ومقلقة على الإمدادات العالمية للقمح، وبالتالي على الأسعار التى ستشهد ارتفاعات جنونيةً، بعد صعودها 46% في العام الحالي.

 

وكانت الوكالة الأوروبية للبيئة قد أعلنت أن منطقة البحر الأبيض المتوسط ستشهد خلال السنوات المقبلة ارتفاعًا في درجات الحرارة، ما سيؤثر في إنتاجية المحاصيل الزراعية، وذكرت في بيان صحفي، على هامش مؤتمر التغيرات المناخية مطلع الشهر الحالي، أن دول جنوب البحر المتوسط ومنها مصر ستكون الأكثر تضررًا من هذه الآثار، وانعكاسها على انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية بمعدل يصل إلى ٣٠% على الأقل.

 

وقد حذَّرت منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" بأن التغيرات المناخية ستؤدي إلى نقص المياه وحدوث الجفاف، ما يترتب عليه انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعاره مؤديًا إلى زيادة معاناة سكان الدول النامية، بسبب مواردهم المحدودة.

 

وأصدر مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي دراسةً بعنوان "التغيرات المناخية المستقبلية وأثرها على قطاع الزراعة في مصر وكيفية مواجهتها"، وأكدت أن التغيرات المناخية تؤثر على إنتاجية الأرض الزراعية المصرية، بدايةً من التأثير على خواص الأرض الطبيعية والكيميائية والحيوية، مرورًا بانتشار الآفات والحشرات والأمراض وغيرها من المشاكل وانتهاء بالتأثير على المحصول المنتج.

 

وتشير الدراسة إلى أن الزراعة المصرية ذات حساسية خاصة للتغيرات المناخية، حيث توجد في بيئة قاحلة وهشَّة تعتمد أساسًا على مياه نهر النيل، وسوف تؤدي الزيادة المتوقَّعة في درجات الحرارة وتغير نمطها الموسمي إلى نقص الإنتاجية الزراعية لبعض المحاصيل والحيوانات المزرعية، وزيادة معدلات التصحر.

 

وفي دراسةٍ أخرى اعترف المركز أن محصول قصب السكر سينخفض صافي عائد الفدان له تحت الظروف المناخية المستقبلية بنسبة 44%، وكذلك سينخفض محصول عبَّاد الشمس بنفس النسبة، وأوضح أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الارتفاع الجنوني لمختلف المحاصيل الزراعية والغذائية، خصوصًا الخضراوات والفواكه والقمح والأرز والسكر، جاء نتيجةً طبيعيةً للتغيرات المناخية التي تجتاح العالم.

 

(إخوان أون لاين) يستعرض آراء خبراء الزراعة للوقوف على الآثار المتوقعة للتغيرات المناخية على المحاصيل الزراعية في مصر، وخاصةً المحاصيل الغذائية الإستراتيجية.

 

الحكومة أخطر

 الصورة غير متاحة

 د. إبراهيم زنوني

يقول الدكتور إبراهيم زنوني الأستاذ بكلية الزراعة جامعة المنيا وعضو الكتلة البرلمانية السابق للإخوان المسلمين: إن تأثير التغيرات المناخية على إنتاجية المحاصيل الزراعية المصرية في الموسم القادم، سيكون تأثيرًا طفيفًا، مؤكدًا أن التغيرات المناخية وارتفاع درجة الحرارة عالميًّا سوف يؤدي إلى غرق الأراضي في منطقة الدلتا كاملةً خلال عشرات السنوات وليس في موسم واحد.

 

ويوضح أن التأثير الأكبر على المحاصيل الزراعية في مصر هو عدم توزيع مياه الري توزيعًا عادلاً على كل الأراضي الزراعية، مبينًا أن مشكلة زراعة القمح هذا الموسم تسببت فيها وزارة الزراعة التي لم توفر التقاوي والبذور اللازمة حتى الآن للمزارعين، على الرغم من أن موسم زراعة القمح بدأ منذ أكثر من شهرين، لكن الوزارة لم تُحرِّك ساكنًا لبدء توفير البذور للحاق بالموسم والحصول على محصول في نهايته.

 

ويضيف: حتى المزارعين الذين يمتلكون البذور المناسبة لزراعة القمح، وقاموا بزراعتها في موعدها المناسب، لم تصل إليهم وزارة الري بعد كميات المياه المطلوبة لري أراضيهم الزراعية، على الرغم من أن ما يصل لمصر من مياه النيل كافٍ جدًّا لري جميع أراضي الوادي كاملة، إذا تم توزيعها بشكلٍ مناسبٍ وعادل، مشيرًا إلى أن معظم أراضي مصر يُروى بمياه الصرف الصحي؛ نظرًا لمرور مياه الري النظيفة بجانب الأراضي، لكنها تتعداها وتكمل طريقها مباشرةً إلى الجبال، وفقًا لتعليمات وزارة الري.

 

فاتورة مضاعفة

ويؤكد الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي ومستشار مركز الدراسات الاقتصادية الزراعية بجامعة القاهرة، أن عملية تأثير التغيرات المناخية على إنتاجية المحاصيل المصرية ستستغرق قرابة العشرين عامًا، حتى تصل إلى نسبة الـ30% التي تشير إليها الأبحاث والدراسات.

 

ويشير إلى أن انعدام الأمطار أثَّر على محصول القمح في الموسم قبل الماضي، فانخفض بمعدل أردبين في الفدان؛ بسبب الارتفاع الشديد في درجة الحرارة الذي شهدته مصر، مضيفًا أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة يؤدِّي إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية المصرية بنسبة تتراوح بين 10% و20% هذا الموسم.

 

ويوضح أن مصر حتى الآن لم تستعد لمواجهة تلك الارتفاعات في درجة الحرارة حتى نتفادى انخفاض إنتاجية المحصول، قائلاً إننا نحتاج إلى الكثير والكثير من الأبحاث، للوصول إلى حلول وطرق جديدة تفاديًا لأزمات الغذاء في مصر، كأبحاث لإنتاج سلاسات جديدة مقاومة للجفاف والبرودة ولارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب أبحاث تساعد في تعديل مواعيد زراعة المحاصيل المختلفة تماشيًا مع تغيرات الحرارة.

 

ويشدِّد د. صيام على أن أقلمة الإنتاج الزراعي مع التغيرات المناخية تحتاج إلى زيادة المخصصات المالية الضعيفة جدًّا للأبحاث الزراعية في مصر، كما هو الحال بمخصصات الأبحاث العلمية في مصر كاملة، مطالبًا بمضاعفة الميزانية السنوية للأبحاث الزراعية لأكثر من خمسة أضعاف، حيث إنها لا تتعدى الآن 0.05 % من ميزانية الأبحاث المصرية عامة.

 

ويفسر أن التغيرات المناخية سيكون لها تأثير مضاعف على مصر، خاصةً أننا نستورد أكثر من 40% من إنتاجنا الغذائي من حبوب وقمح وسكر، قائلاً إن مصر تدفع فاتورةً مضاعفةً لهذا السبب، فالنتيجة تكون ضعف إنتاجنا المحلي، مع ضعف الإنتاج العالمي، واضطرارنا لاستيراد كميات أكبر من المعتاد، مع دفع فاتورة أعلى؛ نظرًا لارتفاع الأسعار عالميًّا أيضًا، بعد انخفاض حجم الإنتاج.

 

محصول ضعيف

ويؤكد الدكتور محروس عبد الغني رئيس قسم بحوث القمح بمركز البحوث الزراعية أن المحاصيل الزراعية والنباتات مثلها مثل أي كائن حي آخر تتأثر باختلاف درجات الحرارة سواء كان ارتفاعًا أو انخفاضًا.

 

ويبين أن الضرر الكبير على محصول القمح الموسم الحالي سيظهر في حال حدوث موجات حر شديدة، فعندما ظهرت تلك الموجات الحارة خلال الموسم قبل الماضي، انخفض إنتاج الحبوب في مصر إلى 16 أردب للفدان بدلاً من 18 أردبًا، مضيفًا أن المحاصيل لن تنجو من انخفاض الإنتاج إذا جاء على مصر موجات حارة زائدة على درجات الحرارة الطبيعية اللازمة للنمو، خلال شهور الصيف وخاصةً شهر مارس؛ حيث سيؤثر ذلك على امتلاء الحبة.

 

ويكمل مما ينتج في النهاية محصولاً ضعيفًا من جانبين، هما قلة المحصول عن الإنتاجية المتوقعة منه، إلى جانب ضعف المحصول الناتج فعليًّا، مشيرًا إلى أن مواجهة التغيرات المناخية سيكون أمرًا يسيرًا في حال استعدادنا له، وهو ما لم تضع له وزارة الزراعة المصرية خططًا واضحة، كتغيير مواعيد زراعة المحاصيل، أو إنتاج سلالات جديدة مقاومة للحرارة والملوحة تختلف عن السلالات المستخدمة حاليًّا في زراعة الأراضي المصرية.

 

معادلات تنبؤية

وينكر الدكتور حسن قاسم مدير معهد وقاية النبات بمركز البحوث الزراعية أي تأثير للتغيرات المناخية العالمية والاحتباس الحراري على المحاصيل الزراعية في مصر، واصفًا الدراسات والأبحاث التي تؤكد ذلك بالـ(التوقعات والمعادلات التنبؤية)، مستنكرًا تحديد نسبة لانخفاض معدل إنتاج الأرض الزراعية، وتأكيد أنها ستحدث لا محالة.

 

ويرى أنه لا يمكن الجزم بانخفاض إنتاجية كل المحاصيل الزراعية في نفس الموسم، بل لا بدَّ من تقدير حجم الخسائر في كل محصول على حدة؛ حيث يتم التعامل مع كلِّ محصول بشكلٍ منفصل وفقًا لموسم زراعته وطبيعته والبيئة المناسبة له، فمنها ما قد ينخفض مستوى المحصول، ومنه من قد يرتفع مستواه وكميته.

 

ويضرب مثلاً بالقمح فيقول: "القمح محصول شتوي؛ لذلك يستفيد من موجة البرد الحالية، لكن إذا حدث ارتفاع شديد في درجات الحرارة خلال الطور اللبني، سيؤثر على حجم الحبة ويجعلها تنكمش"، ويضيف أن هناك اتجاهًا جديدًا من الباحثين لعدم الأخذ بنتائج الأبحاث القائمة على التغيرات المناخية، باعتبارها تكهنات غير مؤكدة؛ لأن العلم والمستقبل في يد الله وحده.