أكد المشاركون في المؤتمر العربي التركي للعلوم الاجتماعية "الثقافة ودراسات الشرق الأوسط" (أكتوس)، أن العرب والأتراك أعضاء في حضارة واحدة تنتمي إلى الإسلام خاتم الأديان الذي يحمل رسالة الحضارة والترقي إلى البشرية جميعًا.

 

وشدد على ضرورة دعم العلاقات العربية التركية على المستويات الرسمية والشعبية في سبيل التعاون؛ لتحقيق المصالح المشتركة والاستفادة من العلاقات التاريخية بين الجانبين لمواجهة التحديات المفروضة على منطقة الشرق الأوسط.

 

كان المؤتمر قد اختتم فعالياته مساء أمس، بعد أن تواصلت لقاءاته وأعماله على مدار ثلاثة أيام، بتعاون مصري تركي بين مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بجامعة القاهرة، ومركز التفكير الإستراتيجي بأنقرة، وجامعة عثمان غازي بإسكيشهر.

 

وأكد الدكتور بشير آتالاي، أستاذ علم الاجتماع ووزير الداخلية التركي، اهتمام حكومته بالمؤتمر العربي التركي وأعماله منذ التفكير بإنشائه وتطوير برنامجه؛ لتطوير العلاقات التركية العربية الممتدة عبر 1000 عام، وجعله بدايةً لعقد مؤتمرات أخرى للعرب والأتراك، مشددًا على أهمية دور الحوار بين المثقفين من الطرفين في تدعيم أواصر العلاقات بما يقدمه من تقييم العلاقات في الوقت الحاضر.

 

وقال: إن العرب والأتراك أعضاء في نفس الحضارة، وهما جزءان من الدين الإسلامي الكبير، وهذه الجوانب يصعب أن توجد بكثرة في العلاقات الدولية.

 

واستعرض أسباب ابتعاد العرب والأتراك عن بعضهم منذ أوائل القرن العشرين؛ نتيجة أدوار غربية غذت الفتن ودعَّمت الانفصال، ما أوجد- بحسب قوله- هزات عنيفة في العلاقات منذ القرن التاسع عشر، أثرت على الجميع بإيجاد انفكاك حضاري بين الشعبين، رغم وجود نقاط كثيرة للترابط.

 

وذكر ما أكده الشاعر محمد عاكف أن التركي لا يستطيع أن يعيش بدون العربي، ولا العربي يستطيع العيش بدون التركي، فكل منهم اليد اليمنى للآخر، مطالبًا بدعم أعمال السعي للتقارب وانتقال الأفراد دون عوائق، بعد رفع التأشيرات مع سوريا والأردن ولبنان لتبادل الزيارات مع هذه الدول على مستوى الأفراد.

 

وأكد الدكتور بشير أن تركيا لن تسكت عن الظلم الذي تشتكي منه منطقة الشرق الأوسط، وقال: تركيا تتحمل مسئولية الدفاع عن القضية الفلسطينية، وهي لن تستبدل إخوانها العرب بأي شيء آخر، وأوضح أن العرب والأتراك تأخروا كثيرًا في التقارب، فالاستقرار والسلام في الشرق الأوسط يحتاج إلى التعاون المشترك، وأن العرب والأتراك يتشاركون في معتقد واحد وحضارة واحدة، مطالبًا بفتح صفحات جديدة من تاريخنا الذي لا يُنسى.

 

وتابع قائلاً: تعالوا معي لنتشارك في بناء تاريخنا المجيد، ولننهي النظرات السلبية التي أجبرنا الغرب عليها، ولنقوم بتناسي بعض السلبيات بين الجانبين العربي والتركي، ولفت إلى أن تركيا تسعى لإيجاد نقاط توافق في المصالح المشتركة مع الدول العربية، والابتعاد عن الأزمات والمشكلات، موضحًا أن التطورات السياسية في أية دولة عربية تؤثر في تركيا وباستقرار الشرق الأوسط عمومًا، ولذلك تسعى تركيا لتحقيق الاستقرار في المنطقة، والابتعاد عن السياسات التي تؤثر سلبيًّا في العلاقات والممارسات الخاطئة التي تؤثر في بناء المصالح.

 

ودعا إلى تطوير العلاقات العربية التركية وتواصلها من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي، استجابةً إلى رغبة الشعوب في هذا التواصل.

 

وتحدَّث في المؤتمر السفير المصري بتركيا عبد الرحمن صلاح الدين، والذي فاجأ الجميع بإلقاء كلمته باللغة الإنجليزية، رغم أن معظم الحاضرين كانوا من الجانب المصري والعربي ووجود ترجمة فورية، ما جعل الباحث السعودي د. مازن مطبقاني المشرف العام على مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق ينسحب من المؤتمر؛ احتجاجًا على هذا التصرف.

 

واستعرض السفير العلاقات المصرية التركية، مشيدًا بدور تركيا وموقفها الداعم للعرب في إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل.

 

وأشار إلى الاهتمام التركي المصري بمنطقة دارفور والتنمية بها، واتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا، والتي زادت فيها الصادرات المصرية إلى درجة كبيرة، وطالب بدعم التبادل الثقافي، والذي يستطيع أن يلعب دورًا كبيرًا في الفهم بين الشعبين، وضرب بذلك أمثلةً؛ منها عروض فرق الباليه التركية لفنونها بالقاهرة وفي التليفزيون المصري، وترجمة أعمال نجيب محفوظ إلى التركية، إلى جانب ترجمة أكثر من 20 كتابًا لمؤلفين مصريين في مكتبات تركيا، وذكر أن تركيا حظيت بوضع المراقب في جامعة الدول العربية.

 

وأعرب الدكتور أحمد أويصال، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة عثمان غازي بإسكيشهر، عن سعادة الجانب التركي بمستوى الاستجابة العربية للمشاركة في المؤتمر، وأعلن التزام تركيا بدورها في إيجاد الحلول لمشكلات المنطقة، مطالبًا المؤتمر بتغطية العلاقات العربية التركية وإبراز الروابط والعلاقات التاريخية بين الطرفين، لا سيما وأن التقارب العربي- التركي له قاعدة اجتماعية وثقافية مهمة، إضافةً إلى جوانبه السياسية والاقتصادية.

 

وتحدثت الدكتورة باكينام الشرقاوي مدير مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، نيابةً عن الدكتورة نادية مصطفى رئيسة المركز، والتي اعتذرت عن الحضور للمؤتمر لظروف صحية، فأشادت بإنشاء إطار تنظيمي مؤسسي يُمكِّن الأكاديميين العرب والأتراك من التواصل والحوار في العلوم الاجتماعية؛ حيث تؤدي هذه العلوم إلى رحاب أوسع للتواصل.

 

وأكدت أن تجمع المؤتمر يمثل ساحةً للحوار بين العلماء والمفكرين، لمواجهة التحديات الكبرى المفروضة على الأمة الإسلامية، ولفتت إلى أهمية التفاعل والتلاقح بين أجزاء الأمة التي تمثل دائرةً حضاريةً مترابطةً، مضيفةً: "ومن ثم فإن عليها الاطلاع على الإنتاج العلمي لدى مختلف أجزائها، والتركيز على فهم منطقتنا من داخلها وليس من خارجها، عبر التواصل بين أجيال الباحثين المسلمين من العرب والأتراك".

 

ورحّبت بالدور الكبير الذي يؤديه هذا المؤتمر، خاصةً ارتفاع عدد المشاركين بأوراق بحثية إلى 100 باحث من الجانب العربي و50 من الجانب التركي.