إلى كل وطني شريف شغله حال الأمة وما آل إليه شأنها.
إلى كل الأتقياء الأنقياء الذين لا تستهويهم المناصب الزائفة ولا المغانم الزائلة ولا الكسب الحرام.
إلى الذين يئنُّون تحت وطأة الظلم وطغيان البغي.
إلى الذين يستشعرون مسئوليتهم، ويتطلعون إلى مقاومة أذناب الفساد التي تغلغلت وشاعت في كل نواحي الحياة؛ فسيطرت على المقدّرات واستباحت الحرمات ونالت من التقاليد.
إلى الآباء والأمهات.. إلى المربين والدعاة والأئمة.. إلى المدرسين والمعلمين وأساتذة الجامعات.
إلى كل صاحب ضمير حي ونفس مخلصة أناديكم، وأرفع صوتي ناصحًا ومذكرًا، فالذكرى تنفع المؤمنين.
إلى كل هؤلاء أتوجه برسالتي، راجيًا أن تستيقظ القلوب الغافلة، وأن تنتبه النفوس الفاعلة المخلصة. فالحال حال مزرٍ.. وأينما نظرت أو حوَّلت بصرك ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير.
لقد انقلب كل شيء على عقبه، وأصبح المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا.. وتدنت الأخلاق والأعراف وتآكلت القيم وتدهورت التقاليد والأصول.. فالنفاق هو الطريق إلى السلطة والمكانة العالية.. وهو البديل عن العمل الجاد والإخلاص والتفاني والتميز.. والتزوير والغش والخداع هم أدوات التعامل والتخابر والتواصل بين الناس.. بدلاً من الشفافية والصدق والأمانة والاعتراف بالحق والتحلي بالفضيلة.
والبلطجة والفهلوة هما عماد الحكم، ولا سبيل لفرض الواقع المزيف إلا بهما بدلاً من قول الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾ (آل عمران).
ولا مكان للقانون.. والأحكام تُلقى في سلال المهملات وأماكن النفايات، وهناك الكثير من أفانين للتحايل على هذه الأحكام وعدم الاكتراث بها.
كل هذا يحدث ممن يفترض فيهم أنهم حماة القانون وسدنة الفضيلة والمسئولون عن حفظ الأمن والنظام.. وخير شاهد على هذا ما حدث في انتخابات الشعب والشورى والاتحادات الطلابية ومجالس المحليات وغيرها.. لقد كانت النتيجة أن أصبحت تلك التجاوزات والاختراقات عنوانًا للحكم، وأسلوبًا للتعامل مع الشعب.. وماذا كانت النتيجة؟!.
انفرط العقد الأخلاقي، وانهارت القيم، وشاعت ظواهر الفساد، وضربت أطنابها في كل الأرجاء، وانصرف النظر عن الاهتمام بأهم مقومات المجتمع.
فلا علم ولا تعليم ولا ثقافة، وانتشرت الأدواء والأوبئة، ولا مجال لمواجهة تلك الأمراض، وعمت البطالة، وانتشر الشباب العاطل المغلوب على أمره ينخر في جسد المجتمع، ويا ويل من يقدِّم ويقول كلمة حق أو يدعو إلى خير أو ينادي بإصلاح، فله الويل كل الويل، فالاعتقال مآله والتعذيب والتشريد جزاؤه.
وبذا حِيل بين دعاة الإصلاح الصادقين والمشاركة فيما يمكن أن يصلح ما أفسدته الطغمة المتحكمة في مقدرات الأمة.. علينا أن ننتبه إلى أبنائنا وإلى الأجيال الصاعدة حتى لا يصيبها من تلك المفاسد والأعراض ما يعكِّر عليها صفو حياتها، ويظله بظلمات الأدران التي تغلغلت وانتشرت.
فحفاظًا على أمتنا.. وصيانة لأولادنا، وإبراءً لذمتنا أمام الله علينا أن نعمل ونعمل، ولن يترنا ربنا أعمالنا ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(105)﴾ (التوبة).
علينا أن نواجه دعاة الفساد، وأن نكشف مؤامراتهم لهدم الوطن والعبث بمقدراته.
علينا أن نقف أمام التبعية المكشوفة للوبي الأمريكي الصهيوني الذي لا يبغي إلا تدمير الأمة الإسلامية والقضاء عليها.
علينا أن نتوقف عن التذلل والتزلف والاستكانة تحت دعوى السلام (الذي لا يتم إلا من جانبنا).
علينا أن نوقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني، في حين يشكو إخواننا في غزة من ندرة الطاقة في كل مرافق الحياة.
علينا أن نحتار من يؤدي واجبه في إدارة شئون الدولة بالأمانة والصدق والحق.
علينا أن ننبِّه الحاكم أنه من الأجدى والأنفع أن يتفاهم ويتعامل مع شعبه بمثل ما يتعامل مع عدونا الغاصب الكيان الصهيوني، وأن يتترس بشعبه وبني وطنه بدلاً من الانسياق وراء أعداء الإسلام والمسلمين.
علينا ألا نخشى في الله لومة لائم، وأن نصدع بالحق ونقف أمام الظلم والظالمين.
اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.
--------------
* نائب المرشد العام للإخوان المسلمين