في مكتبه البسيط المنظم فتح حاسوبه المحمول وأخذ يتصفح أخبار الانتخابات.. الحسرة تعلو وجهه والحيرة تنتابه، وعلامات اليأس تنعقد بين حاجبيه المقطبتين.. قال: إنني وزملائي لا نتابع أي أخبار تخص بلدي على الجرائد الحكومية ولا التلفاز الحكومي، ولا المواقع الحكومية.
بطعم الألم وزفرة الحسرة علا صوته وأردف: إنهم كذَّابون بامتياز يقولون (شفافية وانتخابات نزيهة) ذكروني بالصّحاف.. ذكروني بالمتحدث الرسمي باسم جيش اليهود كانوا يقتلون الحياة في غزة ويستخدمون الأسلحة المحرمة تحت سمع وبصر العالم، وهو يتحدث بعربيته الركيكة وصوته القبيح الأخنف ووجهه القبيح الكالح الأحمق قائلاً: "نحن دعاة سلام وحماس إرهابيون.."، إنهم فاشلون بامتياز مزورن حتى النخاع، واستخدموا الشرطة التي تمنع أن يمسك الناس سكينًا سمحت عندنا في الصعيد للمرشحين وعائلاتهم أن يشتروا السلاح ووقعت المجازر، الشرطة التي تحارب الجريمة سمحت للمجرمين والبلطجية أن يساعدوها في التزوير وإرهاب المواطنين، استخدموا الموظفين الحكوميين الذين هم في خدمة الشعب علموهم الرشوة وعلموهم والتزوير، قابلت أحدهم بعد الانتخاب، قال أشعر بالخزي والعار مما فعلته.
لقد قصدوا بتزوير الانتخابات أن يقتلوا الأمل لدى الشباب والمخلصين, وبأن التغيير بالوسائل السلمية مستحيل.
لقد أرادوا بهذا التزوير ألف هدف خبيث وألف شكل من أشكال الفساد.. هذه البلد الطيبة لن ينصلح حالها ما داموا في الحكم.
عندها تكلمت وقلت له: هذه البلد الطيبة، الطيب أهلها (سنحافظ عليها ما دامت فينا قلوبنا)... مَن أرادها بسوءٍ سيقصمه الله. انظر لهم الموت يحصدهم والأمراض الخبيثة تفتك بهم، انظر إنهم أموات وهم على قيد الحياه كيف انفضحوا عبر العالم من خلال وسائق (ويكيليكس) وهم يألبون أمريكا لتذبح العراق، وإسرائيل لتفتك بحماس، انظر إلى أيديهم الملطخة بالتزوير وهم يُعطِّلون شرع الله، ويحاربون كتاب الله وينحونه بعيدًا من الحياة.
ولكن الأمل باقٍ وأهل الخير كل يومٍ يزدادون.. فأنا أرى في وجهك المكفهر هذا بشرى من بشائر النصر فقبل عامين كنت أنت بعيدًا عن الوضع تمامًا حتى أكرمنا الله وسافرنا معًا... وقتها تعاهدنا على أن نصلح أنفسنا وبيوتنا وأهلينا وأن نساهم في الحفاظ على مصرنا من هؤلاء المفسدين الطابور الخامس لأمريكا وإسرائيل.. لقد حكيت في الكعبة المشرفة كيف كنت تدعو لمصر أن يحفظها الله.
وأنت تساهم في بناء المسجد.
وأنت تشارك في خدمة الأيتام والمساكن، وأنت تعقد جلسات الصلح.
وأنت تسعى لقضاء حوائج أقربائك وزملائك.
وأنت تقابل ذالك الشرطي المسكين صاحب الثياب الرثة والوجه الذي تعلوه غبرة فتعطيه قروشًا يقيم بها صلبه بعد أن كنت تخاف منه وتكرهه.
وأنت تطلب شيخ المسجد يعلم ابنك القرآن.
وأنت تسعى أنت وزوجتك لدروس العلم وحلقات الذكر، وأنت تقنع زبائنك وزملاءك في العمل بأن الإسلام هو الحل. فقاطعني: لا تقل أنت بل قل أنتم. فمثلي وأفضل مني كثير (عقد وجهه تنفرد عقدة تلو الأخرى بدأت بشائر النصر ترسم النور على وجهه) وأكمل: هل تعلم نحن أصبحنا نرسم عالمنا.
أصبح لنا عالمنا الخاص، لقد استغنينا عن مجتمع الفاشلين أهل الفحش والفجور والبلطجة والتزوير، لا نتعامل إلا مع البنوك الإسلامية.
لقد استغنينا عن بنوكهم الربوية، كل همنا هو التجارة الحلال والمال الحلال.
لقد استغنينا عن قنواتهم الفضائحية الشهوانية التي يخاطبون بها جمهورهم من البلطجية والمجرمين.
لقد رأينا جميع نسائنا يلبسن الحجاب ويحبون الدين.
هن مَن يحافظ على بيوتنا ويدعوننا لنتمسك بالدين.
نحن نشعر بالعزة والقوة والكرامة ونحن نشاهد مسيرات الإخوان في الانتخابات كلها شباب وجوههم مضيئة لا ترهبها جحافل الأمن المركزي ولا سطوة الباطل وقسوته، أشعر بالعزة والكرامة وأنا أتابع أخبار المعتقلين الشرفاء من أجل خدمة هذا الوطن: أتابع المهندس خيرت الشاطر وما يحدث له ولشركاته وبناته (نزلت دمعه شريفة على خده ودعا للمهندس).
في المساء دعاني لأتعرف على أصحابه.
في فناء بيته الواسع النظيف الخضرة تملأ المكان مع حبات الفاكهة ورائحة الخبز المحمر بالجبن والزبد ونكهة القهوة كانت ساعات طوال من أجمل لحظات العمر، ساعات من الحب والرضا والسلام نضحك من القلب، ونذكر ربنا من القلب ونتعاهد على الصحبة الصالحة من القلب.
ما أجمل أن تحيا بقلبك الذي يسكنه حب ربك.