المشهد المصري منذ سنوات مليء بالمئات من الوقفات والاحتجاجات والاعتصامات العمالية والمهنية والنقابية حتى أعضاء مجلس الشعب من المعارضة لم يجدوا سبيلاً يعبرون به عن ما يتعرضون له؛ من كبت، ومصادرة لآرائهم ومطالبهم الشعبية من قِبل الأغلبية الميكانيكية للحزب الوطني، إلا بوقفات واحتجاجات على أبواب المجلس الموقر.

 

تبدأ الإضرابات والاحتجاجات والوقفات والاعتصامات، وتنتهي بلا استجابة وبلا رد فعل، اللهم إلا اعتداءات من قوات الأمن المركزي، وإهانات للمشاركين والقيادات الداعية والمنظمة لها.

 

ولقد شاركت في فعاليات للنقابات الطبية المطالبة بالكادر الخاص للأطباء، وكنت أقول دائمًا لو أن هناك أغلبية بالمجلس التشريعي منتخبة من الشعب معبرة عن آلامه وأوجاعه وآهاته؛ ترغم الحكومة على الاستجابة لهذه المطالب الشعبية.

 

ما كنا في حاجة لهذه الوقفات والاحتجاجات والاعتصامات.

 

يا شعب مصر نحن اليوم أمام فرصة لن تتكرر إلا بعد خمس سنوات.

 

إلى كل محتج على الأوضاع، إلى كل متضرر.

 

إلى كل مكلوم ومكلومة فقد عزيزًا غرقًا بالعبارة.

 

إلى كل من مات له عزيز حرقًا بقطار الصعيد.

 

إلى من فقد عزيزًا على إسفلت طريق غير ممهد ومؤهل لسير البشر.

 

إلى كل مصري يعاني تدني راتبه الذي لا يكفي لسد حاجياته الأساسية هو وأبناؤه.

 

إلى كل شاب عاطل عن العمل لا يجد وظيفةً يقتات منها، فيلبي حاجاته الفطرية من طعام وملبس ومأكل ومشرب وزواج.

 

إلى كل أب وأم ربوا، وعلَّموا، وتعبوا، وسهروا على تربية وتعليم أبنائهم، ثم هم يجدونهم أمامهم عاطلين عن العمل.

 

إلى كل عانس ذكرًا أو أنثى لا يستطيع أن يلبِّي رغبته الفطرية بالزواج الحلال، وما يحتاجه من تكاليف.

 

إلى كل أستاذ جامعي سهر الليالي ليتبوأ المراكز الأولى في كل المراحل التعليمية، ثم ها هو الآن لا يجد من يعرف له قدره، فيجد الراقصة والمغني ولاعب الكرة يُقدَّمون كقدوة للمجتمع، وينالون من الرعاية والاهتمام من السلطان وإعلامه ما لم ينله هو، وهو المستحق لذلك.

 

إلى كل أستاذ جامعي أُهين في جامعته على يد البلطجية الحاملين للشوم والجنازير والأسلحة البيضاء تحت سمع وبصر الحرس الجامعي.

 

إلى كل أستاذ جامعي صاحب بحث علمي جاد، سهر وتعب وأنفق الأموال لإنجازه، ولا يجد سبيلاً لتطبيقه.

 

إلى كل طالب لا يستطيع التعبير عن رأيه في جامعته، ويشطب اسمه من جداول المرشحين للاتحادات الطلابية؛ لأنه لا يروق هو وآراؤه للأجهزة الأمنية المتحكِّمة بالجامعة وإدارتها.

 

إلى كل فلاح لا يجد الماء ليروي أرضه في بلد النيل، فمات الزرع، وهلك الحيوان، وبارت الأرض؛ ففكر في الهجرة إلى المدينة بحثًا عن مطعم ومشرب.

 

إلى كل فلاح أنهكته فوائد بنوك التنمية التي أتت على الأخضر واليابس مما يملكه الفلاح المصري.

 

إلى كل فلاح أفقدوه- وعن عمد- قطنه طويل التيلة الذي كانت تتلهف عليه أسواق القطن العالمية.

 

إلى كل ساكن قرية مهملة تعاني تردِّي الخدمات الأساسية، فلا صرف صحي، ولا كوب ماء نظيف يشربه، ولا كهرباء، وإن وجدت فسياسة تخفيف الأحمال له بالمرصاد.

 

إلى قاطني المناطق العشوائية وسكان القبور الذين لا يجدون حاجاتهم الأساسية.

 

إلى كل معلم يتقاضى فتات الأموال لا تكفيه ليسد حاجته الأساسية، فتخلى- مضطرًا- عن أداء مهنته المقدسة وهي بناء مستقبل الوطن.

 

إلى كل مهني جمدوا نقابته المهنية خدمةً للنظام فتوقفت عن تقديم خدماته المتميزة له ولأبنائه بعد عجز الحكومة عن تلبيتها.

 

إلى كل عامل باع هذا النظام وحزبه الحاكم مصنعه بتراب الأموال وبصفقات مشبوهة تحت مسمى (الخصخصة)، وباعوا معه حاضره ومستقبله، وطردوه في الشارع، فأصبح عاطلاً لا يجد ما يطعم به أبناءه.

 

إلى كل ضابط أمن يؤلمه ويوجعه هذه التوجيهات بالتضييق على القوى الوطنية والمعارضة، فيطلب منه أن يمنعهم من حقوقهم القانونية والدستورية، ويطلب منه حماية التزوير والبلطجية، كما يعتصر قلبه ألمًا حينما يطلب منه منع المواطنين من الإدلاء بأصواتهم.

 

إلى رجال القضاء الشرفاء حصن كل مضطهد ومظلوم ومهضوم الحقوق وملاذهم.

 

إلى كل رجل أعمال يعاني الإجراءات البيروقراطية، فعطلت مشاريعه الاستثمارية، ووضعت العراقيل في وجهه؛ لتجميد المشروعات والاستثمارات في يد حفنة من رجال النظام.

 

إلى كل من أراد أن يقضي حوائجه بمؤسسة من مؤسسات الدولة، فوقفت الرشوة والمحسوبية عائقًا أمام نيل حقوقه.

 

إلى كل من آلمه انهيار السياسة الخارجية لمصرنا الحبيبة، فتغلغل الصهاينة في جنوب السودان ومنابع النيل، وأصبحوا يهدِّدون أمن مصر القومي في ظل هذا النظام المشغول بأمنه عن أمن مصر القومي.

 

إلى كل من ذرفت دموعه حزنًا لما تشاهده عيناه من ترحيب وابتسامات يلقاها الصهاينة على أرض مصر، في حين يلقى أشقاؤنا في فلسطين التهديد بتكسير العظام وضرب الأنفاق بالغازات السامة، بعد أن أُحكم الخناق عليهم بأيدينا نحن المصريين؛ تعاونًا مع الأمريكان والصهاينة في إحكام الحصار.

 

إلى كل من تميز غيظًا من نواب الاستيلاء على أراضي الدولة ونواب الكيف ونواب القروض ونواب التربح من تأشيرات الحج وتأشيرات الوزراء، ثم نواب التخصص في مخالفة القوانين.. بدءًا من تبوير الأراضي الزراعية، ومخالفة قوانين البناء، ناهيك طبعًا عن عينة فريدة من نوعية "نائب القمار والموبايلات"!، ونواب السيديهات.

 

إلى كل محب لمصر غيور على حاضرها ومستقبلها وأبنائها يتمنى أن تعود لها مكانتها الإقليمية والدولية.

 

لكل هؤلاء أقول لهم فرصتكم يوم الثامن والعشرين من نوفمبر الجاري، فلننقل طوابير الحصول على رغيف العيش وطوابير الحصول على أسطوانة البوتاجاز، وطوابير انتظار وسائل المواصلات غير الصالحة للاستعمال الآدمي؛ فلنجعلها طوابير أمام اللجان الانتخابية للإدلاء بأصواتنا يوم الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل.. فلنجعله يومًا لاستعادة الكرامة، يومًا للتغيير والإصلاح، يومًا لاستبعاد الفاسدين المفسدين، يومًا من أجل حاضر أبنائنا ومستقبلهم، يومًا تفتخر فيه بنفسك أمام نفسك، ثم أمام الناس، أنك قمت بواجبك نحو وطنك وأبنائك وأمتك.