إن قبول شرع الله منهاجًا في حياتنا صعب مرٌّ على ذوي النفوس المريضة، والحريصين على الحياة الدنيا، والخروج منها بأكبر نصيب من "التهليب" على حساب الوطن المسحوق، فلا عجب أن تقف قوى النظام الحاكم وأشاوس الحزب الوطني في وجه شعار "الإسلام هو الحل".
أما سلوكهم الساقط ولسان حالهم فيصرخ: بل الفساد والتزييف والتزوير واعتقال الأبرياء ونهب الأموال والكذب والافتراء.. كل ذلك هو الحل، بل هو الحل المثالي تحت وطأة نظام فيه عدد المعتقلين ظلمًا ضعف عدد الأسرى المعتقلين في سجون الكيان الصهيوني.
وبقدر بُعد نظامنا عن الحل الإسلامي ظهرت في حياتنا جرائم جديدة لم يكن لها وجود من قبل، مثل بيع الأولاد، وسرقة الأطفال، واللواط في المدارس.
**********
ومن أقوال الفقهاء: جريمة اللواط من أشنع الجرائم وأقبحها وأقذرها، وهي مخالفة للفطرة السليمة، فلا يرتكبها إلا أصحاب الشذوذ الذي ما بعده شذوذ، والراجح أنه يقتل الفاعل والمفعول به مطلقًا؛ لما في الترمذي وأبي داود وابن ماجه وغيرهم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"، وهو حديث صحيح صريح في عقوبة مرتكب هذه الجريمة. ويشترط في المفعول به أن يكون قد ارتكب معه ذلك الفعل وهو طائع.
وهذه الجريمة أخطر بكثير من جريمة الزنى، ويستحق الزاني الإعدام رجمًا إذا كان قد تزوج من قبل ودخل بزوجته دخول شرعيًّا.
**********
وأُحيل القارئ مباشرةً على ما نقلته الأخبار من هذه الجريمة، فقد نشرت صحيفة (القدس العربي) بتاريخ 3/11/2010 ما يأتي:بعد اعتداء طلاب على زميلهم جنسيًّا.. مشكلة التلاميذ الثلاثة في مدرسة مصر الجديدة الإعدادية؛ الذين استدرجوا زميلاً لهم إلى بدروم المدرسة، وتحرَّشوا جنسيًّا به، واعتدى أحدهم عليه، وقام الثاني بتصويره بالموبايل، ولما اشتكى للناظر نهره، واستدعى الطلاب ومسح الصور من الموبايل، وقام وزير التربية والتعليم الدكتور أحمد زكي بدر بزيارة مفاجئة للمدرسة، فاكتشف غياب حوالي ثلث التلاميذ وعدد كبير من المدرسين، وقرَّر نقل كل أعضاء هيئة التدريس وتوزيعهم على مدارس أخرى.
وقد أبدى زميلنا حسن الرشيدي رئيس تحرير "المسائية" يوم الثلاثاء دهشته مما حدث بقوله: "وقائع الجريمة كما رواها التلميذ المعتدَى عليه توحي بأن بدروم المدرسة كأنه مغارة، لا تطؤها أقدام المشرفين والمدرسين بالمدرسة، قال التلميذ الذي اعتدى عليه 3 من زملائه جنسيًّا بالمدرسة إن زميله طلب منه الذهاب إلى الحمام لشرب المياه، وهناك فوجئ بالتلاميذ الثلاثة يستدرجونه إلى بدروم أسفل غرفة التأمين الصحي، ويطلبون منه ممارسة الجنس، وعندما رفض طرحه أحدهم أرضًا ونزع ملابسه واعتدى عليه جنسيًّا، بينما اكتفى زميله الثاني بالضحك، وظل الثالث يصور الواقعة بالموبايل.
بالله عليكم.. 3 تلاميذ يعتدون جنسيًّا على زميلهم، ولا أحد يرى، أو يشاهد الجريمة، فلا يوجد أحد في موقع الجريمة داخل المدرسة، وفي فترة الدراسة، إنها كارثة!!.
**********
ونشرت (الأهرام) بتاريخ الجمعة 5/11/2010م الخبر المأساوي الآتي:ننقله بنصه:
المدرس اغتصب التلميذ 4 أيام متتالية وصوَّره عاريًا
كتبت- فاطمة الدسوقي:
كشفت التحقيقات التي باشرتها نيابة طره والتبين في واقعة الاعتداء الجنسي من مدرس (اللغة العربية) على تلميذ بالابتدائي عن تفشِّي الإهمال واللا مبالاة داخل المدارس.
وأن المدرس المتهم اغتصب التلميذ أربعة أيام متتالية داخل أحد فصول المدرسة في غفلة من إدارة المدرسة ومدرِّسيها حتى ظهرت علامات الإعياء والمرض على التلميذ، فلم يرضخ لتهديدات الجاني وضغوطه، واضطر إلى إبلاغ والده بالجريمة البشعة، وأمرت النيابة بحبس المدرس المتهم، وعرض التلميذ والمدرس على الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليهما.
كشفت التحقيقات التي باشرها حاتم البنا، رئيس النيابة، أن المتهم يعمل مدرسًا لمادة اللغة العربية، بمدرسة نجيب محفوظ الابتدائية، ووقع اختياره على التلميذ المجني عليه، فاستدرجه إلى أحد الفصول بزعم تقويته في مادة النحو، ثم خلع عنه ملابسه واعتدى عليه وقام بتصويره، وفي اليوم الثاني هدَّده بعرض صوره أمام تلاميذ المدرسة وهو عارٍ واعتدى عليه بوحشية لمدة أربعة أيام، وتمكَّنت المباحث من ضبط الذئب البشري، وأمرت النيابة بحبسه!
**********
وأراني هنا أقول للكبار جدًّا: ألا تستيقظ ضمائركم وتأخذ أنفسكم بشرع الله، كذلك المجرم الذي طالب به في لحظة من لحظات استيقاظ ضميره، من ربع قرن مضى.
فقد نشرت (الأهرام) يوم السبت 14/4/1984م) بعنوان اعترافات لص: اقطعوا يدي؛ لأن السرقة في دمي، 200 ألف جنيه حصيلة سرقاتي أنفقتها على ملذاتي.
لم يصدق وكيل النيابة أذنيه وهو يستمع إلى اعترافات لص المساكن المتهم بارتكاب 23 حادثًا بالجيزة والإسكندرية، بلغت قيمة المسروقات 200 ألف جنيه، وخيَّم الصمت على غرفة التحقيق عندما طلب المتهم في بداية التحقيق أن يكون أول مجرم يطبَّق عليه حد السرقة بقطع يده؛ حتى لا يعود إلى الجريمة مرةً أخر؛ لأن السرقة في دمه!.
ويروي اللص قصة انحرافه، وكيف أنه كان ضحية ظروف اجتماعية أهمّها تصرفات الأب، ويحكي عن بعض سرقاته ثم يتساءل: هل المال الحرام يفيد؟ ويجيب: أبدًا؛ فقد أنفقته في الحرام أيضًا على الراقصات، وجلسات السوء، وتدخين المخدرات، وكنت أقترض من عملائي قبل أن أقوم بارتكاب الحادث، وهكذا كنت أتقاضى مبالغَ زهيدةً منهم لعلمهم بحاجتي إليها، وعدت كما كنت، لا أملك شيئًا.
**********
إنها دعوة من قلبي لمصلحة الدين والوطن، أقولها وأكررها من أعمق أعماقي: أقيموا شرع الله.. فالإسلام هو الحل، وحينما نرفع أصواتنا بذلك إنما نقصد الإسلام بمفهومه الشمولي؛ في العبادات، والاقتصاد، والسياسة، والتربية، والنظام. ولا نعني به فتنة طائفية، ولا تفريقًا بين أبناء الوطن الواحد.
فإذا ما أخذنا أنفسنا بذلك حققنا النصر وسعادة الدنيا والآخرة.
---------