لم تحمل تصريحات الصهيوني عاموس يادلين الرئيس السابق للاستخبارات الحربية "الإسرائيلية" (أمان)؛ أي جديد، حين قال إن "مصر هي الملعب الأكبر لنشاطات جهاز المخابرات الحربية "الإسرائيلي"، وأن العمل في مصر تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام ١٩٧٩م"، وأنهم قد نجحوا في تحقيق "الاختراقات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية في أكثر من موقع، وفي تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي، لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائمًا، ومنقسمة إلى أكثر من شطر في سبيل تعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية، لكي يعجز أي نظام يأتي بعد حسني مبارك في معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشي في مصر".

***

فقبل ذلك بـ28 عامًا، في عام 1982م نشرت مجلة (كيفونيم) لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية وثيقة بعنوان "إستراتيجية "إسرائيل" في الثمانينيات"، وكان بعض ما جاء بها عن مصر ما يلي:

* إن استعادة شبه جزيرة سيناء بما تحتويه من موارد طبيعية ومن احتياطي يجب أن يكون هدفًا أساسيًّا من الدرجة الأولى اليوم.

 

* إن مصر لا تشكل خطرًا عسكريًّا إستراتيجيًّا على المدى البعيد؛ بسبب تفككها الداخلي، ومن الممكن إعادتها إلى الوضع الذي كانت عليه بعد حرب يونية 1967م بطرق عديدة.

 

* إن مصر بطبيعتها وبتركيبتها السياسية الداخلية الحالية هي بمثابة جثة هامدة فعلاً بعد سقوطها، وذلك بسبب التفرقة بين المسلمين والمسيحيين، والتي سوف تزداد حدتها في المستقبل.

 

* إن تفتيت مصر إلى أقاليم جغرافية منفصلة هو هدف "إسرائيل" السياسي في الثمانينيات على جبهتها الغربية.

 

* إن مصر المفككة والمقسمة إلى عناصر سيادية متعددة، على عكس ما هي عليه الآن، سوف لا تشكل أي تهديد لـ"إسرائيل" بل ستكون ضمانًا للأمن والسلام لفترة طويلة، وهذا الأمر هو اليوم متناول أيدينا.

***

 

وفي سبتمبر 2008م ألقى آفي ديختر وزير الأمن الداخلي الصهيوني، محاضرةً في معهد أبحاث الأمن القومي "الإسرائيلي"، عن الإستراتيجية "الإسرائيلية" في المنطقة، تناول فيها سبع ساحات.. وكانت أهم المحاور الخاصة بمصر كما يلي:

أولاً- الموقف من الأوضاع الداخلية:

* إن قاعدة أن مصر خرجت، ولن تعود إلى المواجهة مع "إسرائيل" هي القاعدة الحاكمة لمواقفنا تجاه مصر، وهو موقف يحظى بالدعم القوي من الولايات المتحدة.

 

* انسحاب مصر من اتفاقية السلام خط أحمر.

 

* من مصلحة "إسرائيل" بالتأكيد الحفاظ على الوضع الراهن في مصر.

 

* ومن أجل ذلك تحرص هي والولايات المتحدة على إنجاح جمال مبارك.

 

* وذلك في مواجهة أي من السيناريوهات الثلاثة الأخرى وهي:

1- سيطرة الإخوان على السلطة.

2- حدوث انقلاب عسكري.

3- نجاح حركات جذرية في الوصول إلى السلطة عبر انتخابات حرة.

 

* وفي مواجهة هذه الاحتمالات قررنا أن نعظم من تواجد ونشاط أجهزتنا التي تسهر على أمن الدولة، وترصد التطورات داخل مصر الظاهرة والباطنة.

 

* إن عيوننا وعيون الولايات المتحدة ترصد وتراقب، بل وتتدخل من أجل كبح مثل هذه السيناريوهات.

 

ثانيًا- إستراتيجية أمريكا في مصر بعد حرب 1973م هي:

* إقامة مرتكزات ودعائم أمنية واقتصادية وثقافية في مصر.

 

* نشر نظام للرقابة والرصد والإنذار قادر على تحليل الحيثيات التي يجرى جمعها وتقييمها ووضعها تحت تصرف القيادات في واشنطن والقدس والقاهرة.

 

* إقامة شراكة مع الطبقة الحاكمة وطبقة رجال الأعمال والنخبة الإعلامية.

 

* إقامة شراكة أمنية مع مباحث أمن الدولة والمخابرات العامة.

 

* تأهيل محطات إستراتيجية داخل المدن الرئيسية في القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية والسويس وبورسعيد.

 

* الاحتفاظ بقوة تدخل سريع من المارينز في النقاط الحساسة في القاهرة وجاردن سيتي والجيزة ومصر الجديدة، بإمكانها الانتشار خلال بضع ساعات، والسيطرة على مراكز عصب الحياة في القاهرة.

 

* مرابطة قطع بحرية وطائرات أمريكية في قواعد داخل مصر، وبجوارها في الغردقة والسويس وبناس.

 

ثالثًا- حول سيناء:

* عندما انسحبنا من سيناء ضمنا أن تبقى رهينة.

* وقد تم ذلك بضمانات أمريكية أهمها:

1- السماح لنا بالعودة إلى سيناء إن حدث انقلاب في السياسة المصرية تجاه "إسرائيل".

2- وجود قوات أمريكية مرابطة في سيناء تملك حرية الحركة، والقدرة على المراقبة ومواجهة أسوأ المواقف، وعدم الانسحاب تحت أي ظرف من الظروف.

***

 

وفي يناير 2010م نشرت (المصري اليوم) ما قاله مصطفى الفقي عن ضرورة الحصول على الموافقة الأمريكية، والقبول الصهيوني لأي رئيس مصري قادم.

***

 

كل ما سبق وغيره الكثير يؤكد أن الاستهداف الصهيوني لمصر واضح ومعلن وقديم وثابت، فليس في ذلك أي جديد.

ولكن تبقى المشكلة فينا نحن.

-------------

* Seif_eldawla@hotmail.com