الزمان: الخميس الماضي الموافق 4 نوفمبر، والحدث: أمام قصر الزعفران، عندما تواجد عدد من أساتذة حركة 9 مارس، بينهم الدكتور عبد الجليل مصطفى، والدكتورة ليلى سويف، والدكتورة إيمان عز الدولة، والدكتور هاني الحسيني، والدكتورة هدى أباظة، والدكتورة رضوى عاشور، تزيد أعمارهم جميعًا على الخمسين عامًا، ومعهم نسخ من حكم المحكمة الإدارية العليا بإخراج الحرس الجامعي لتوزيعه على الطلاب.

 

تحرَّكت مجموعة من البلطجية يحملون "السنج" و"المطاوي" و"الشوم" و"الجنازير" كما ظهر واضحًا في الفيديو المنشور ببرنامج (العاشرة مساءً)، يوم السبت السادس من نوفمبر، تحرَّكوا في اتجاه أعضاء حركة 9 مارس، واعتدى أحدهم على الدكتور عبد الجليل مصطفى؛ حيث مزَّق نسخ حكم المحكمة من يده، وكما روى شاهد الحادث محرِّر (اليوم السابع) أن هذا الشخص ظلَّ يصرخ في الأستاذ الدكتور عبد الجليل مصطفى بأن يريه الكارنيه الخاص به، ثم قام الشخص نفسه، الذي ادَّعى الحرس الجامعي بأنه طالب في كلية الحقوق بالاعتداء على محرِّر "اليوم السابع" بسبب تغطيته الأحداث، وطالبة أخرى بسبب تصويرها الوقعة.

 

في اللحظات الأخيرة- وبعد أن ظلَّ واقفًا موقف المتفرِّج مشاهدًا "السنج" و"المطاوي" و"الشوم" و"الجنازير" في يدِّ مَن يدَّعون أنهم طلاب بالجامعة- تدخَّل الحرس الجامعي، في محاولةٍ لتهدئة الأوضاع، إلا أن الطالب نفسه قد عاد مرةً أخرى وبعض أعوانه؛ للاعتداء على الأساتذة والطلاب المتضامنين معهم، مستخدمين "السنج" و"المطاوي" والأحزمة؛ حيث قاموا بتفريق الأساتذة والطلاب والاعتداء بالضرب والسباب على العشرات منهم.

 

وبعد الوقعة تظاهر عددٌ من الطلاب أمام مبنى إدارة الجامعة (قصر الزعفران) والتقوا رئيس الجامعة الذي أكد لهم أنه سيقوم بالتحقيق في الوقعة، وسيوقع الجزاء على المسئولين عنها.
الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي يخرج علينا بتصريحاته في (اليوم السابع)، معلنًا أنه أرسل شريط فيديو عن أحداث العنف التي شهدتها جامعة عين شمس إلى نيابة الوايلي للتحقيق فيها، وقال وزير التعليم العالي: "الحرس الجامعي لم يتعدَّى على الطلاب أو الأساتذة، واتَّهم وزير التعليم العالي الدكتور عبد الجليل مصطفى وأساتذة حركة 9 مارس بالاعتداء على طلاب الجامعة وسبِّهم بألفاظ نابية.

 

واتَّهم الوزير أيضًا مَن أسماهم بـ"الطلاب المسيَّسين" بالتسبُّب في اشتعال الأحداث داخل الحرم الجامعي، وأضاف، "إحنا عملنا حسابنا وصورنا اللي حصل بالفيديو عشان نثبت أن الحرس ما اعتداش على الطلاب".

 

تَخْرُج علينا جريدة (الجمهورية) اليوم الأحد السابع من نوفمبر، بتغطية للحدث تدَّعي فيه أن أساتذة الجامعات يدينون تصرفات "9 مارس" وتستدل بآراء كلًّ من الدكتور ماجد الديب رئيس جامعة عين شمس، ود. عاطف العوام نائب رئيس جامعة عين شمس لشئون التعليم والطلاب، ود. سامي عبد العزيز عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة، و د. علي عبد الرحمن رئيس جامعة القاهرة السابق، والدكتور حامد طاهر نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب السابق، والدكتور جمال مختار وكيل كلية رياض الأطفال لشئون المجتمع بجامعة القاهرة، وكلهم كما نرى معينون من قِبل النظام بعد قرارات إلغاء انتخاب هذه المواقع القيادية بالجامعة وتعيينهم من قِبل إدارة الجامعة، ووزير التعليم العالي، وهذا يفضح انحيازها لإدارة الجامعة والنظام ضد دعاة استقلالية الجامعة، واستعادة قدسيتها وريادتها العلمية.

 

ولنا وقفات وملاحظات على هذا المشهد المرعب:

 

أولاً: هذه الأحداث تكرَّرت سابقًا في نفس الجامعة بعد أن تظاهر الطلاب معترضين على الشطب الجماعي لزملائهم من طلاب الإخوان المسلمين وغيرهم من الانتخابات الطلابية، وحرمانهم من حقهم الدستوري والقانوني، فخرج البلطجية بـ"الشوم" و"السنج" و"المطاوي" و"الجنازير" تحت سمع وبصر رئيس الجامعة حينئذٍ أحمد زكي بدر "نجل وزير الداخلية الأسبق الراحل زكي بدر"، والذي ترقَّى سيادته بعد ذلك وزيرًا للتعليم؛ لينقل معه مشاهد العنف هذه إلى مدارس مصرنا العزيزة، كما شاهدنا في الأسابيع الماضية من مشاهد عنف جسدي بل وجنسي في المدارس، فعلى سبيل المثال لا الحصر:

 

الحدث الأول: في نفس اليوم الخميس الماضي في مدرسة الشيماء الإعدادية بالمقطم، وبعد تشاجر طالبتين أثناء اليوم الدراسي- قامت إحداهما بالاتصال تليفونيًّا بوالدتها، التي حضرت بصحبة بعض "البلطجية" وهاجموا المدرسة، واعتدوا على حارس الأمن، والمدرسين والطالبات.

 

وقالت إحدى المدرسات- كما ورد بصحيفة (المصري اليوم) عدد الأحد 7 نوفمبر وهي في حالة انهيار: "إحنا اتبهدلنا كمدرسين، البلطجية اعتدوا علينا وعلى الطالبات دون ذنب، ووصل الأمر إلى حد تمزيق ملابسنا، ولم نجد من ينجدنا، بالرغم من وقوع المدرسة خلف قسم شرطة المقطم، وقمنا بالاتصال به، ولم تأت قوة من القسم إلا بعد ساعة، ولا عجب في ذلك، فكما استعانت الحكومة بالبلطجية للاعتداء على أساتذة الجامعة الموقَّرين، فلا غرابةَ أن تقتدي هذه الأم بحكومتها الرشيدة، وتستعين بالبلطجية للاعتداء على الطلاب والمدرسين وإدارة المدرسة!.

 

الحدث الثاني: أصدر اللواء سمير سلام، محافظ الدقهلية قرارًا، الأربعاء الماضي الموافق 3 نوفمبر، بإيقاف 11 من العاملين بمدرسة الفردوس الابتدائية بنين لمدة شهر أو لحين الانتهاء من التحقيقات، مع إحالتهم إلى النيابة الإدارية، بعدما شهدت المدرسة وقعة اعتداء جنسي من عامل على تلميذ بالصف الأول الابتدائي داخل أحد الفصول.

 

الحدث الثالث: في‮ ‬مصر الجديدة؛ حيث شهدت مدرسة إعدادية وقعة تحرش جنسي‮ ‬مقززة عقب محاولة‮ ‬3‮ ‬طلاب بالمدرسة اغتصاب زميلهم داخل المدرسة، وتصويره على ‬الهاتف المحمول، وبعد الاعتداء عليه ذهب باكيًا شاكيًا لمدير المدرسة، والذي قام بإحضار الطلاب الثلاثة، وقام بمسح مشاهد الفيديو التي تصوِّر الوقعة من على تليفوناتهم وأمرهم بالانصراف.

 

الحدث الرابع: تعرُّض مدير مدرسة عين شمس الثانوية للبنات بمدينة الفيوم لاعتداء من 4 مجهولين أثناء خروجه من بوابة المدرسة؛ حيث قام أحدهم بضربه بـ"الشومة" على رأسه وأتبعها بعددٍ من الضربات التي أفقدت الرجل وعيه وتركوه غارقًا في دمائه، كما تلقَّى اللواء مرسي عيَّاد، مدير أمن الفيوم، إخطارًا من العقيد مصطفى محمد مأمور مركز أطسا يفيد بوقعة أخرى، وهي أن مدرس لغة عربية بمدرسة 6 أكتوبر الإعدادية بقرية حشمت التابعة للوحدة المحلية لقرية تطون، قام منذ قرابة 15 يومًا بتعنيف إحدى الطالبات بالمدرسة والتحدث معها بشدة، وأثناء وجود المدرس بالفصل فوجئ بشقيق الطالبة يدخل عليه الفصل ويتعدَّى عليه بـ"شومة"، وأصابه في رأسه، وأُصيبت الطالبات في الفصل بحالةٍ من الذعر، وتعرَّضت 8 طالبات للإغماء، وتم نقل المدرس والطالبات إلى مستشفى إطسا المركزي، وأُلقي القبض على شقيق الطالبة، وأُخطرت النيابة التي تولَّت التحقيق في الوقعة.

 

وهكذا ‬تحوَّلت المدرسة من مؤسسة تربوية تعليمية إلى‮ ‬مؤسسة لرعاية العنف والبلطجة والتحرش الجنسي.

 

ثانيًا: هذه الحالة التي وصلت إليها مؤسساتنا التعليمية نتاج طبيعي لسياسة تجفيف المنابع التي ينتهجها النظام منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي، والتي يبوء بوزرها وزير التعليم الأسبق أحمد كامل بهاء الدين الذي أخذ على عاتقه تنفيذ وتطبيق هذه السياسة من تغيير للمناهج وتجفيفها من محتوى الدين والأخلاق، وكذلك السياسة الأمنية لتفريغ المدارس من كلِّ مَن يثبت تدينه، وقيامه بنشر القيم الإسلامية بين الطلاب، فيستبعد من التدريس، ويحول لعمل إداري، ورحم الله أيام كان ناظر المدرسة هو الذي يحثنا على الصلاة بالمسجد، ويؤمنا في الصلاة، ويعلِّمنا قراءة القرآن خلال فترة الفسحة.

 

ثالثًا: تصريحات وزير التعليم وقوله: "إحنا عملنا حسابنا وصورنا اللي حصل بالفيديو عشان نثبت أن الحرس ما اعتداش على الطلاب" تثير الريبة والشك أن هذا الأمر مبيت بليل، وبتوجيه من سيادته أو إدارة الجامعة، ونحن نثق في عدالة القضاء المصري، والذي يحقِّق في الوقعة، وسيكشف الأمر على حقيقته، خاصةً أن هناك شهودًا من الطلاب والصحفيين والأساتذة، والوقعة مسجلة بالفيديو من قبل الصحفيين أيضًا.

 

رابعًا: تُذَكِّرُنا تصريحات السيد الوزير على هذا المشهد بأن الأساتذة الأجلاء هم مَن اعتدوا على البلطجية المدججين بـ"الشوم" و"الجنازير" و"المطاوي" بتصريحات سيادته على وقعة اعتداء حرس الجامعة بالزقازيق على الطالبة سمية أشرف بأنها هي التي اعتدت على الضابط بالسباب!.

 

خامسًا: كيف دخلت "السنج" و"المطاوي" و"الشوم" و"الجنازير" إلى حرم الجامعة؟ وأين الحرس الجامعي؟ ألا يدلِّل ذلك على عدالة حكم القضاء المصري، وأن دوره مسيس لتنفيذ سياسة النظام في التدخل السافر بالعملية التعليمية برمتها، وإفسادها على النحو الذي نراه ونشاهده.

 

سادسًا: كلمة لشعب مصر هذه بعض إنجازات النظام المصري وحزبه الحاكم، فهلاَّ تحركنا في الانتخابات القادمة؛ لإسقاط هذا النظام بخروجنا الجماعي يوم 28 من الشهر الجاري؛ من أجل مستقبل أولادنا ووطننا، فهذا هو أملنا في الإصلاح والتغيير.