ما زال الصراع محتدمًا بين الحزب الوطني والإخوان المسلمين منذ ما يقرب من ربع قرن؛ لأنهم أعلنوا شعارهم "الإسلام هو الحل"، وما زالوا مستمسكين به ولم يتنازلوا عنه.
ولم تتوقف ردود الأفعال التي اتخذها النظام الحاكم ضد الإخوان المسلمين للعمل على منعهم من المشاركة في العمل السياسي، وما أكثر الحملات التي شنَّها النظام الحاكم ضدهم؛ لمنعهم من تحقيق أهدافهم المنشودة، وأبرزها تطبيق الشريعة الإسلامية.
كان سلاح الإعلام أبرز الأسلحة التي تعامل بها النظام المصري الحاكم مع الإخوان المسلمين، فبمجرد إعلانهم عن تحالفهم السياسي في انتخابات مجلس الشعب عام 1984م مع حزب الوفد شنَّت الصحف والمجلات الحكومية أشرس حملة إعلامية ضدهم، وكذلك في عام 1987م حينما تحالف الإخوان المسلمون مع حزب العمل والأحرار، وسموا تحالفهم "التحالف الإسلامي" وحصلوا على 76 مقعدًا في برلمان 1987م.
ومن أطرف الحملات الإعلامية التي وجهها النظام الحاكم ضد الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب 2005م برنامج "حالة حوار" ومقدمه خفيف الظل د. عمرو عبد السميع، الذي أتى بكلِّ مَن يكره الإخوان المسلمين من كل الاتجاهات السياسية؛ ليقوموا بنقد فكر الإخوان والتقليل من شأنهم، وسبهم وشتمهم بأشخاصهم، وبث الشائعات والأكاذيب ضدهم، دون أن يستضيف أحدًا منهم؛ ليدافع عن الإخوان أو ليفند مزاعم وادعاءات منتقديهم، وفي النهاية انقلب السحر على الساحر، وكانت نتيجة الانتخابات حصول الإخوان على 88 مقعدًا في برلمان 2005م.
وقبيل انتخابات 2010م عرض التلفزيون المصري مسلسل "الجماعة"، وهو أضخم عمل فني في تاريخه، والذي أُنفق على إنتاجه ملايين الجنيهات؛ ولأن هذا المسلسل لم يُرد به وجه الله أو مصلحة الوطن، جاءت النتيجة عكسية، فقد انبهر المشاهدون بشخصية "حسن البنا" وبمنهج الإخوان المسلمين، وكان هو المسلسل الوحيد الذي لم يعاد عرضه بعد نهاية شهر رمضان المبارك.
وفي سبيل منع الإخوان المسلمين من نشر شعارهم "الإسلام هو الحل" خلال السنوات الأخيرة، فقد قام النظام الحاكم بالتضييق عليهم حتى لا تنتشر فكرتهم وتقل حركتهم بين الجماهير، واعتقل الكثير من الكوادر والقيادات، ولفَّق لهم العديد من القضايا، وصادر أموالهم، وأغلق شركاتهم الخاصة، وحاكمهم أمام المحاكم العسكرية ذات الأحكام القاسية؛ وذلك لترويع أعضاء جماعة الإخوان، وكذلك لينفض عنهم محبوهم والمتعاطفون معهم، وليخيفوا من يفكر في الانضمام إليهم.
وفي أحد المواسم الانتخابية كان شعار الحزب الوطني هو "كلنا مسلمون" ردًّا على شعار "الإسلام هو الحل"، أي أن الإسلام لا يقتصر على الإخوان المسلمين فحسب، وإنما يجمع كل المسلمين، وهذا في حدِّ ذاته كلام جميل، ولكن الأجمل لو أن الحزب الوطني طبق الإسلام بالفعل، وقام بتفعيل المادة الثانية من الدستور المصري التي تنصُّ على أن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع، وهنا ما كان للإخوان المسلمين أو لغيرهم إلا أن يسيروا وراء قيادات الحزب الوطني.
نسى فلاسفة الحزب الوطني أو تناسوا شعارهم السابق "كلنا مسلمون"، وجاءوا بشعارات أخرى، إما بكلمات عامية أو بعبارات سطحية على أنها "فكر جديد"، والأهم أنها تتناقض مع شعارهم القديم "كلنا مسلمون"، وشرعوا في التأكيد من خلال وسائل إعلامهم على أن: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، والدين لله والوطن للجميع، وقاموا بإدخال تعديلات دستورية تُجرم استخدام شعارات دينية في الدعاية الانتخابية، ولا يجوز إنشاء حزب على أساس ديني، هؤلاء الفلاسفة يتكلمون ويتشدقون ويجهرون بآرائهم، وكأن الشعب المصري ليس شعبًا مسلمًا أو أنه يدين بدين آخر غير دين الإسلام.
إنهم يحاولون إيهام الناس بأن شعار "الإسلام هو الحل" شعار ديني، يفرق بين عنصري الأمة، وقد يكون سببًا في إثارة الفتنة، والحقيقة أن شعار "الإسلام هو الحل" ليس شعارًا دينيًّا فحسب، وإنما هو شعار ديني وسياسي واقتصادي واجتماعي وتعليمي وإعلامي وتشريعي و... ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام: من الآية 38).
وإذا نظرنا إلى ما قدَّمه الحزب الوطني- خلال ربع القرن السابق- كبدائل للحل الإسلامي، فلن نجد إلا الحلول التي تؤدي إلى الكوارث والمصائب في كل المجالات، وهي معروفة للمواطن العادي والمواطن المثقف والمتخصصين، على حدٍّ سواء، ويمكننا جميعًا أن نقول للحزب الوطني يوم الانتخابات بصوتٍ واحد: أسألك الرحيل.
-------------