6- النفاق والخداع:
وإذا كانت الظروف غير مواتية لليهود كي يمارسوا وحشيتهم ويصيبوا الناس بأضرارهم، وينقضوا عهودهم؛ فإنهم يتفنون في ممارسة ألوان النفاق والمداهنة، مع إضمار الشر والأذى لخلق الله.
يقول زكي شنودة: "وكان الرياء والنفاق من أبرز صفات اليهود، يتظاهرون عن طريقه بالولاء؛ ليخفوا غدرهم، ويتظاهرون بالإخلاص؛ ليخفوا خيانتهم، ويتظاهرون بالضعف والمسكنة؛ ليخفوا وحشيتهم وشراستهم، ويتظاهرون بالقداسة والتقوى؛ ليخفوا خلاعتهم وعهارتهم، ويتقربون إلى ذوي السلطان بابتساماتهم الصفراء؛ لينالوا أغراضهم، ثم يتآمرون عليهم، ولا يستثنون من ذلك حتى الله، إذ يتزلفون إليه بالشكوى والبكاء حتى إذا استجاب لهم يتمردون عليه، ويكفرون به ويبتعدون عنه، ويعبدون آلهة أخرى، ويدينون لها من دونه بالخضوع والولاء"(1).
وقد سبق أن أشرنا إلى ما فعلته المرأة اليهودية (أستير)؛ حيث استخدمت المداهنة والنفاق والرياء، مغلفة هذا كله بالفتنة والإغراء الجنسي مع ملك الفرس؛ حيث تمكَّنت من استصدار عفو عن اليهود، وتمكينهم من قتل عشرات الألوف من خصومهم، وإيقاع المذابح المروعة بحقهم، وصار عملها هذا مخلدًا في التراث الديني لليهود، وفي مجتمعاتهم، يحتفلون به في عيد سنوي يسمى عيد (الفوريم) أثناء شهر مارس من كل عام.
وأما التلمود فإنه يمدح مسلك النفاق من اليهودي مع الأجانب، ويزينه ويحض عليه، ولا يرى فيه أي غضاضة.
فقد جاء في كتاب "الكنز المرصود في قواعد التلمود" ما يلي(2):
محظور على اليهود تلموديًّا أن يحيُّوا الكفار بالسلام، ما لم يخشوا ضررهم أو عدوانهم، فاستنتج من ذلك الحاخام بشاي:
"أن النفاق جائز، وأن الإنسان (أي: اليهودي) يمكنه أن يكون مؤدبًا مع الكافر، ويدَّعي محبته كاذبًا إذا خاف وصول الأذى منه إليه".
وذكر التلمود أنه جائز استعمال النفاق مع الكفار، وهؤلاء الكفار هم كل الخارجين عن الدين اليهودي.
والحسنة والصدقة الصادرة من بني إسرائيل ترفع شأنهم وهي مقبولة لديه تعالى، وأما الصدقة الصادرة من بقية الأمم فهي خطاياهم؛ لأنهم لا يفعلونها إلا كبرياءً (برابنداول: ص10).
ويعتبر التلمود كل من لا يختتن من الوثنيين الأشرار الذين ليس لهم عقيدة دينية، وأما اختتان المسلمين فلا يمنعهم أن يكونوا كالباقين، لأنه ليس الختان الحقيقي!!.
مصرَّح لليهودي إذا قابل أجنبيًّا أن يوجه إليه السلام، ويقول له: "الله يساعدك أو يباركك" على شرط أن يستهزئ به سرًّا، ويعتقد أنه لا يمكنه أن يفعل خيرًا ولا شرًّا.
مصرَّح لليهود أن يزوروا مرضى المسيحيين، ويدفنوا موتاهم إذا خافوا وصول الضرر والأذى إليهم منهم.
وكان الرابي (كهانًا) تعود أن يسلِّم على الأجانب بقوله: "الله يساعدكم"، غير أن سلامه كان مضمرًا لسيده أو لمعلمه وليس للأجنبي. اهـ.
بل إن التلمود يبيح لليهودي أن يتظاهر باعتناق أي دين آخر، إذا كان هذا يمكنه من خداع الآخرين، فقد جاء في بعض فصول التلمود: "إذا استطاع يهودي ما خداعهم (خداع الوثنيين) بادعائه أنه من عبّاد النجوم؛ مسموح له أن يفعل ذلك"(3).
فتأمل أيها القارئ في تلك النصوص السابقة، يتبين لك أنها لا يمكن أن تصنع شخصية سوية، بل جديرة بأن تفرز شخصية حاقدة على بني الإنسانية، تتسربل بالنفاق والخداع والرياء، حينما لا تواتيها الظروف للتنفيس عن حقدها الدفين على سائر البشرية، وهذا هو حال اليهود في كل عصر، والله المعافي.
أما بعد فقد كانت تلك إطلالة سريعة على معالم الأخلاق لدى اليهود من خلال أهم مصادرهم الدينية المقدسة، وهما العهد القديم والتلمود، وقد أفسحت المجال للنصوص في كثير مما ذكرت، وتركتها تتكلم دون تعليق أو استنباط مني؛ ليرى العالم التعاليم الدينية اليهودية وهي تشكل وترسم أحط أنواع الأخلاق وأرذلها، وأبعدها عن الفطرة الإنسانية، فضلاً عن شرائع الأنبياء والرسل.
بين النظرية والتطبيق:
ولقد كان واقع اليهود تطبيقًا عمليًّا لتلك التعاليم.
وماذا عسى أن تثمر تلك الجذور الفكرية الخبيثة، والتعاليم الدينية المحرفة، إلا أن تنبت أصنافًا من الناس لا حظَّ لهم من صفات الإنسانية وطباع البشرية، قلوبُهم عديمة الخير، نفوسُهم طافحةٌ بالضغن على خلق الله عامة وأوليائه خاصة، سلوكهم جاوز المدى في القبح والخبث، والأذى للحياة وللأحياء، فما كان لتلك الثقافة الخبيثة والتعاليم الشاذة إلا أن تنبت سلوكًا أشد خبثًا وأعظم شذوذًا.
وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: (سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146)) (الأعراف) (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177)) (الأعراف).
وإذا أردنا أن نحصي مظاهر السلوك العمليّ التطبيقي الشاذ الخبيث للشخصية اليهودية، وخاصة نحو بني البشر من غير اليهود، فإن هذا لأمر عظيم تضيق عن استيعابه الأسفار الكبار.
إن نفس تعاليم العهد القديم والتلمود الوحشية المتطرفة في الشذوذ، والتي قد ظنها القارئ خيالات، قد أحالها اليهود في العصر الحديث إلى واقع عملي وسلوك تطبيقي علني، غير خجلين ولا مستترين، بدليل ما نراه رأي العين ونشاهده على الطبيعة عبر القنوات التليفزيونية الفضائية، وما تطفح به المواقع المختلفة على شبكة "الإنترنت" من جرائمهم البشعة، وأنماط سلوكهم المنحرفة العدوانية، يضاف إلى هذا سيل الفتاوى الصادرة عن حاخامات اليهود المعاصرين، التي تطفح بالحض والتحريض على قتل كل من يمثل تهديدًا لكيانهم الغاصب، ودولتهم اللقيطة، حتى ولو كانوا أطفالاً رضعًا!!
فمتى تظل تلك الحقائق مُغيَّبة عن العالم بفعل آلة التضليل الإعلامي اليهودية؟
إن العالم كله يجب أن يعرف حقيقة الشخصية اليهودية وأخلاقها البغيضة، وخلفياتها الدينية، ليقف على عداوتها للإنسانية، ويتخذ ما يلزم للوقاية من شرورها.
وإننا نحن المسلمين أولى بهذا من أي أحد، وأنه مما لا شك فيه أن تخطيطنا لمحاربة عدونا ومكافحته لا بد أن يمر- إن لم يبدأ- بمعرفته والإحاطة بمكونات شخصيته، وما يؤثر في صياغتها.
لقد آن الأوان أن نولي هذا الأمر مساحةً كبيرة من الاهتمام والدراسة والإعلام؛ كي نتمكن من مواجهة عدونا اليهودي مواجهةً فعالةً، في ضوء رؤية واعية، ومعرفة مستبصرة بما يلزم معرفته لحسم نتيجة الصراع معه لصالحنا.
والله المستعان..
------------
الهوامش:
(1) المجتمع اليهودي ص365.
(2) ص77.
(3) فضح التلمود ص133.
--------------
* أستاذ ورئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة- جامعة الأزهر