"أنا حاليًّا في بيت أمي مع أطفالي، ولا أعرف ماذا أفعل لأغيِّر وضعًا كنت أحد أسبابه، كنت لا أجد حلاًّ أفضل لو لم أنسق وراء غضبي وأتبع نصيحة صديقتي"..
"لا أحب أن أتحدث أبدًا عن أيٍّ من أمور البيت، أو الزواج مهما كان فهذا لا يصح"
بين الذين يرفضون اللجوء إلى الاستشارة تمامًا وأولئك الذي يستشيرون في كل صغيرة وكبيرة من ضره أقرب من نفعه، نريد أن نصل إلى استشارة السعادة الحقيقية، ما هي؟ وكيف نتخذ الأسباب للوصول إليها؟ ومن ومتى نستشير وكيف؟
أهمية الاستشارة الزوجية
لأن العقل يصل أحيانًا إلى نقاط حيث يتوقف، أو يدور في حلقات مفرغة في علاقاته الإنسانية، وبخاصة علاقات الزواج بسبب بعض المشكلات العابرة أو الحقيقية، وأحيانًا بسبب الملل، وأحيانًا أخرى بسبب الإحباط..
ولأن تنوع الخبرات وعمقها لا يتأتى إلا بفعل الزمن وكثرة التجارب مع العلم والقدرة على استخلاص العبر، لذا كانت أهمية الاستشارة طلبًا للوصول إلى الأفضل في كل الأمور نفسيًّا واجتماعيًّا، وحتى جنسيًّا من أجل زواج أفضل وحياة أسرية أسعد.
الفضفضة والاستشارة
يخلط البعض بين الفضفضة والاستشارة، ما قد يسبب الكثير من المشكلات والأخطاء..
والفضفضة: هي محادثة بهدف تفريغ بعض العواطف أو الهموم، وتعطي لكثير من الناس راحةً وقتية وتسرية لا بأس بها، ومشكلاتها تكمن في تفلُّت الكثير من أسرار البيوت، وأحيانًا إثارة مشاعر الغضب أو الغيرة والاستياء أو المبالغة بما يسمح بتفاقم المشكلة بما لم تتحمله أصلاً، فإن كان لا بد من الفضفضة، فلنحرص على عدم خدش بيوتنا ولو لأقرب الأقربين.
أما الاستشارة: فهي طلب الرأي والنصيحة في أمر محدد من شخص معين، وقد لا ينتج عنها راحة فورية، بل وقد تنتج عند بعض الناس الكثير من الضيق والرفض أحيانًا لما تحمله من حقائق، ربما رفضنا مواجهتها من قبل، أو تحمل عواقبها، أو البذل لها، ولكنها إن صحت نتج عنها سعادة عند إتباعها والعمل بها.
متى نلجأ إلى الاستشارة؟
غالبًا ما نلجأ إلى الاستشارة حال الانفعال، وبخاصة الغضب، ولكن يجب أن نلجأ إليه لغير ذلك وهو كثير مثل:
1- الاستعداد والتأهل لمرحلة حياتية جديدة مثل الزواج.
2- لنرتقي بمستوى العلاقات المتصلة بالزواج (العلاقة مع الزوج- أهل الزوج- أهلي)، ولتغيير أنفسنا أو الطرف الآخر، وكذلك لتطوير المهارات الاجتماعية والشخصية الخاصة بعلاقات الزواج.
3- انقطاع أو فتور التواصل بين الزوجين.
4- تفاقم الأمور ونضوب حلولنا أمام أي من المشكلات الحياتية.
5- عند كثرة استشعار مشاعر سلبية (يأس- إحباط- حزن- ملل- غضب..) تجاه الآخر.
6- عندما يبدأ الحديث عن الانفصال ولو غضبًا، ولحل خلاف بحكم مرتضى من الطرفين.
من نستشير؟
الاستشارة إما أنها احترافية نلجأ فيها لمركز استشاري تربوي ومن فيه من متخصصين أو استشارة شخصية، ممن نطمع في أنه يستطيع مساعدتنا في خطب ما، ويكون مرضيًا وذا خبرة وقدرة حقيقية على إرشادنا، ومن صفاتهم:
- الموضوعية والخبرة المناسبة لموضوع الاستشارة.
- السعادة الزوجية (لأنه جرب النجاح ويعرف عن دروب الوصول إلى السعادة وتجاوز الأزمات).
- من لا أخفي عنه بعض الحقائق لحرج ما.
- كاتم السر بما يحفظ أسرار بيتي مستقبلاً.
قد نحبهم ولكن لا نستشيرهم
- من يريحني فقط ولا ينصحني فعلاً.
- الذي يسمعني بعاطفته (الأم- الصديق المقرب-..).
- صاحب الخبرات السلبية أو نظريات المؤامرة.
- صاحب الدين فقط، ولكن بدون خبرة عملية، أو علم متخصص في الزواج والتربية.
- من يفتي سريعًا بغير علم أو تدقيق في الظروف والملابسات.
كيف أعرض استشارتي؟
للاستشارة خطوات تبدأ بنفسي فأسألها لماذا أود الاستشارة بالضبط؟ وما الذي أبغيه منها؟.
- اختصار الاستشارة قبل عرضها بعد تخليصها من الانفعالات والمبالغات تمامًا.
- كتابة أهم النقاط التي أريد عرضها في ورقة.
- سؤال من أبغي استشارته عن خبرته في المشكلة التي سأعرضها عليه قبل إخباره بها.
- اعرض الهدف من الاستشارة عليه.
- فرغ عرضك وأسئلتك له من الانفعالات؛ لكي نتجنب مبالغات قد تتسبب في خراب المنزل.
- التركيز على ما يقول المستشار لا ما أفكر فيه، ولا ألوي عنق رده أو مشورته لاستخلص ما أبغيه وترتاح له نفسي.
- الاستفسار عن كل ما أجاب بدقة بهدف التطبيق.
استشارة مناسبة أم......؟
وهذا تساؤل موضوعي فعلاً.. فكيف سنعلم حقًّا إن كانت الاستشارة مناسبة لي ولحالتي وليست بعيدة عن الواقع؟ والإجابة بسيطة وهي المستشار وكيفية العرض..
فأن لا أسأل سوى مستشار نرتضيه ونرتضي خبرته، ثم طريقة وتفصيل عرضنا للظروف والوضع بدقة وموضوعية ووضوح وحسن الاستفسار.
ودعونا لا ننسى أن الاستشارة دواء فقد يكون مرًّا أحيانًا لأنه مرآة غير متجملة أو رأي مخالف أو يحتاج اتباعها جهدًا خاصًا وشاقًا نفسيًّا وبدنيًّا.
هل كانت الاستشارة فعالة؟
هذا السؤال قليلاً ما نسأله خاصة لو تم حل المشكلة أو وصلنا لما أردناه فعلاً رغم أنه مهم للغاية أن نعلم أن العبرة ليست بموضوع الاستشارة بقدر ما هي التوصل إلى:
- نمط تفكير جديد وفعال.
- تغير حقيقي في السلوك.
- تحسن الاتصال والعلاقة بين الزوجين.
- إدراك لنقاط الضعف والقوة والسلوكيات السلبية والإيجابية.