د. السيد عبد النور

 

الحرم في اللغة هو الشيء المحمي أو الذي لا يمكن انتهاكه، والجامعة كما نصَّ قانون تنظيم الجامعات في مادته الأولى "تختص الجامعات بكلِّ ما يتعلق بالتعليم الجامعي والبحث العلمي الذي تقوم به كلياتها ومعاهدها، في سبيل خدمة المجتمع والارتقاء به حضاريًّا متوخيةً في ذلك المساهمة في رقي الفكر، وتقدم العلم، وتنمية القيم الإنسانية، وتزويد البلاد بالمتخصصين والفنيين والخبراء في مختلف المجالات، وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المتقدمة والقيم الرفيعة؛ ليساهم في بناء وتدعيم المجتمع الاشتراكي، وصنع مستقبل الوطن وخدمة الإنسانية" وتعتبر الجامعات بذلك معقلاً للفكر الإنساني في أرفع مستوياته، ومصدرًا لاستثمار وتنمية أهم ثروات المجتمع وأغلاها، وهي الثروة البشرية، وتهتم الجامعات كذلك ببعث الحضارة العربية، والتراث التاريخي للشعب المصري، وتقاليده الأصيلة، ومراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والخلقية والوطنية، وتوثيق الروابط الثقافية والعلمية مع الجامعات الأخرى والهيئات العلمية العربية والأجنبية. وتكفل الدولة استقلال الجامعات بما يحقق الربط بين التعليم الجامعي وحاجات المجتمع والإنتاج، ورسالة الجامعة تتلخص فيما يلي:

 

1- إعداد خريجين مؤهلين ومزودين بالمعارف العلمية والخبرات في مجالات التخصص المختلفة، قادرين على العطاء والإبداع والمنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي.

 

2- إعداد العلماء والمفكرين والأدباء المتميزين القادرين على المشاركة الفعالة في خدمه المجتمع، وبناء ثقافته وتنمية بيئته، ودفع قطاعات الإنتاج للمنافسة العالمية.

 

3- إعداد أجيال مزودين بالأخلاق الحميدة والقيم النبيلة التي تحافظ على عقيدة ونسيج وتقدم ورقي المجتمع على أُسس علمية فعالة.

 

4- إعداد الذين يستطيعون تشخيص وحل مشكلات المجتمع التي تعوق تفوقه من خلال مشاريع بحثيه هادفة.

 

5- إعداد جيل من الخريجين والباحثين المتميزين، وتنمية مواهب المبدعين القادرين على تلبية متطلبات التنمية المستديمة.

 

6- إعداد أجيال من الخريجين القادرين على العمل كفريق.

 

نتحدث عن رؤية ورسالة الجامعة النبيلة، بينما يرى القاصي والداني الأفعال عكس الأقوال.

 

هل ما يحدث اليوم في الجامعة من اعتداء على الطلاب والطالبات يأتي ضمن منظومة التطوير؟

 

لقد فقدت كلمة التطوير قيمتها ومعناها لكثرة استعمالها وشيوعها على ألسنة المسئولين في الجامعة دون ما جدوى، حتى غدا الكلام عن التطوير كأنه هو الهدف، وليس الوصول إلى التطوير الفعلي في التعليم.

 

نتحدث لمَّا سبقنا كل الناس وخرجت الجامعات المصرية من قائمة أفضل خمسمائة جامعة على مستوى العالم، كما خرجت من التصنيف الإفريقي للجامعات، لماذا فقد الحرم الجامعي الحماية لنفسه فضلاً عن أن يوفرها لغيره؟!.

 

وأهم الأسباب كما يلي:

1- الوجود الدائم للأمن والشرطة وجهاز أمن الدولة داخل الحرم الجامعي، وتعاملوا مع الجامعة بنفس العقلية التي يتعاملون بها مع المجرمين والخارجين عن القانون، وأصبحت الموافقة الأمنية شرط التعيين والترقي والسفر، وعقد الندوات أو المؤتمرات، فاختنقت الحياة الأكاديمية، وأهدرت حرية البحث العلمي وحرية الرأي والتعبير، بل لا تعجب حينما يقول لك أحد المرشحين لرئاسة مجلس القسم إنه ذهب إلى أمن الدولة ووعدوه بالتعيين.

 

2- ولاء القيادات الجامعية ليس للحرم الجامعي أو للأبناء الطلاب أو الزملاء في المهنة أو خدمة وتنمية المجتمع.

 

3- كلفت الدولة الأمن بتوفير الماء والغذاء والدواء.. فلا حاجة للدولة بأصحاب الياقات البيضاء، وبالتالي الميزانية هناك مفتوحة، وفي الحرم الجامعي نصيب الأستاذ أو الباحث لا يتعدى جنيهات معدودة.

 

4- يرتع البلطجية في الحرم الجامعي تحت حماية ورعاية الأمن.

 

5- منع الفضيلة ونشر الرزيلة؛ حيث يمكن دخول الجامعة بالزي الذي تريد، لكن النقاب ممنوع.