الحرية هي الرئة التي يتنفس منها الإعلاميون بمختلف تخصصاتهم، سواء كانوا في الأعلام المقروء أو المسموع أو المرئي، ومن غيرها يعجز الإعلام عن تأدية رسالته، وتحقيق غايته، فالكبت ومصادرة الحريات لا يجني منها المجتمع إلا احتقانًا سياسيًّا وإعلاميًّا، يؤدي إلى سخط في الرأي العام، ولا يلجأ إلى مصادرة الحريات إلا الأنظمة السياسية الفاسدة الفاشلة، التي تحاول من خلال ذلك إخراس الأصوات المعارضة لها.

 

إن ما تعرَّض له بعض الصحفيين والإعلاميين وعلى رأسهم الزميل إبراهيم عيسى، ومن قبله الزميل عمرو أديب، من إزاحتهم عن منابرهم الإعلامية، ومنع العشرات من الكتُاب الصحفيين المصريين من الكتابة بمختلف الصحف، ومحاربتهم في عملهم، وما يُمارس الآن من ضغوط على بعض الإعلاميين الذين ينتظرون نفس المصير، وعلى رأسهم الإعلامية منى الشاذلي وعمرو الليثي، اللذين تعرضا لضغوط كبيرة خلال الأيام الماضية، من صاحب قنوات (دريم)، دليل واضح على أن النظام المصري ضاق بهؤلاء زرعًا؛ لأنه اعتبرهم تعدوا الخطوط الحمراء.

 

فمن خلال تقليم أظافر هؤلاء أراد النظام المصري إرسال رسالة تهديد واضحة، لكل أصحاب الأقلام الشريفة والمواقف المعارضة له، حتى يلزموا الصمت تجاه ما سيقوم به رجالات الحكومة في المرحلة المقبلة، من تأميم للانتخابات البرلمانية والرئاسية، وطحن عظام معارضيه.

 

فقد أصبح لدى رموز هذا النظام اعتقاد صارم بأن بقاءهم على قيد الحياة السياسية، مرتبط بتمرير الانتخابات القادمة بأي وسيلة لصالحهم، وذلك بعد استشعارهم بمخاطر حركات التغير، وتضافر جهود بعض القوى السياسية، وظهور بعض الرموز السياسية المؤثرة بالشارع المصري، وعلى رأسهم د. محمد البرادعي؛ لذلك توقَّع الكثير من السياسيين أن النظام سيتوحَّش في مواجهة معارضيه خلال المرحلة المقبلة، وأن معركته بدأت بأصحاب الأقلام الشريفة، حتى يضمن إخفاء الحقيقة وإطفاء الأنوار الإعلامية، على جرائمه السياسية التي خطط لها.

 

لكن نسي "أشاوس" النظام أن سياسة تكميم الأفواه، ومصادرة الحريات الإعلامية، وتهديد الصحفيين المصريين في أرزاقهم، لن يثني الصحفيين الشرفاء عن فضح ممارسات الاستبداد والفساد، التي ينتهكها هؤلاء في مصر، فقد أصبح واضح للجميع أن مصر تمر بمرحلة حرجة من تاريخها، وأن الواقع المصري ينحدر من أسوء لأسوء، ولن يرحم التاريخ من يغمض عينيه عن جريمة بيع الوطن لأصحاب النفوذ والمال والسلطة، الذين يحاولون الصعود على سلالم "الديكتاتورية" والفساد وإرهاب المعارضين.

 

والقارئ للتاريخ الإعلامي لهذا البلد يعلم جيدًّا، أن الضغوط مهما زادت فإنها مجرد سحابة صيف، لن تنجح في إغراق الصحافة المصرية في مطر التهديد والوعيد، فكم من مرة حاول حكام هذا البلد إرهاب الصحفيين، وخير دليل على ذلك فترة حكم الملك فاروق، وجمال عبد الناصر، والسادات، ولكن أبناء صاحبة الجلالة لم ينبطحوا ولن يركعوا أو يرفعوا الراية البيضاء، وسيكون انحيازهم الأول لمصلحة الوطن وهذا الشعب، ولن يخونوا أماناتهم المهنية.

------------

* مدير تحرير الموقع الإلكتروني لجريدة اليوم السابع.