كم تمنيت ألا تعلن الجمعية الوطنية للتغيير موقفًا عامًّا من الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية القادمة، وأن يُترك هذا القرار لمكوناتها من الأحزاب السياسية والقوى الشعبية؛ وفقًا لآلياتها الداخلية؟! هذا لجملة من الاعتبارات، منها:
** أن الجمعية ما زالت كيانًا وليدًا، لا يملك رصيدًا نضاليًّا كافيًا لإدارة المشهد السياسي العام.
** الجمعية كيان شعبي تنسيقي غير تنظيمي، بمعنى أن قراراتها ما دون المطالب السبعة غير ملزمة لمكوناتها السياسية.
** الحفاظ على هذا الكيان الأمل من الانفراط والتفكك المتوقع الذي يهدد كل الكيانات السياسية المصرية؛ نظرًا لظروف المناخ العام.
** حماية وحراسة أشواق المصريين في التغيير والتي تعلَّقت بهذا الكيان القادم.
** تجاوز أزمة الثقة التي يعانيها المشهد السياسي المصري وتعانيها مكونات الجمعية الوطنية كجزء من هذا المشهد.
** ضعف ثقافة العمل المشترك وعموم فكر المغالبة، وهو ميراث ثقافي مصري؛ بسبب نظم الاستبداد والفساد المسيطرة منذ أكثر من نصف قرن.
** تجاوز مناخ الترويع والتخويف المتعمد من منظومة الاستبداد والفساد وما يُروَّج له بأن هذه المرحلة مصيرية، بل حياة أو موت، وبالتالي إن لم يتحقق مراد المعارضة في التغيير سينهار كل شيء، وهي أكذوبة ووهم كبير؛ لأن تاريخ التغيير والإصلاح في حياة الشعوب والأمم تراكمي لا يعرف الطفرة أو الفورة والانقلاب.
** الحفاظ على جملة النجاحات والمكتسبات المتحققة خلال الفترة الماضية، من الرؤى والتصريحات والمناشط والفعاليات.
وأخيرًا.. تفادي الخلاف بل الصدام المتوقَّع خلال الجولة الانتخابية عندما تسير مكونات الجمعية- المشاركة في الانتخابات والمقاطعة لها- في اتجاهات متعارضة ومتضاربة، فريق يدعو إلى المشاركة والمزاحمة، وفريق يدعو إلى المقاطعة وتكون الحيرة التي يعانيها جموع المصريين، وبالتالي المزيد من الاحتقان الشعبي وتآكل الرصيد السياسي النضالي للحركة الوطنية المصرية لصالح نظام الحكم المستبد الفاسد.