نحتفل جميعًا كمصريين وعرب بذكرى نصر أكتوبر المجيد، الذي يواكب هذه الحرب التي قام بها المصريون ضد الصهاينة الأشرار في السادس من أكتوبر عام 1973م، في يوم غفرانهم الذي تركوا فيه حياتهم إلى حياة المجون.. فنزل عليهم غضب الله بنصر المسلمين، كان درسًا وعبرةً وعظةً للجميع.. لقد لقَّن المصريون الأعداء دروسًا في فنون الحرب وكيفية القتال بحرب الخداع الإستراتيجي.. وكان لنداء "الله أكبر" مفعوله في دك حصون الأعداء التي نصَّبوها كمصيدة لأية محاولات إغارة لاستعادة الأرض..

 

إن الحرب بمعناها الحقيقي ضد الصهاينة لم تكن سهلة المنال وصعبة التكافؤ؛ لاعتماد الصهاينة على الخبرة الأمريكية المتقدمة، التي تغذي بها دولها الحليفة وتحتفظ بجزء كبير لها.. ولكن عناية الله بددت الحصون وقضت على خط "بارليف" المنيع، وأزالت السواتر الترابية، وفكت ألغام القناة المدفونة، فكان الطريق سلسًا، وكأنه طريق الجنة الموعود.. وبعد 6 ساعات أفاق الصهاينة على أقدام المصريين والاتحادات العربية التي أغلقت المضايق في وجه المراكب العابرة إلى الغرب، وقطعت عنهم الوقود، وأمسك العرب العالم كله من يده الموجوعة، حتى كتب الله النصر للعروبة جمعاء في الحرب والسلم، وغدًا حتمًا سيأتي اليوم الذي تُزال فيه هذه الغمة عن العروبة والإسلام، ويتم تطهير الأرض من الدنس الذي أحاطوا أنفسهم به حول الأقصى الأسير، وأضحوا سرطانًا ينهش في أكباد العروبة في فلسطين..
إن لغة السلام غير واردة في أجندة الصهاينة مهما أبرموا من معاهدات واتفاقيات.. حتى "أوباما" أكد أن أمريكا لن تتخلى عن الكيان الصهيوني تحت قبة جامعة القاهرة في أول خطاب موجه إلى العرب والإسلام، وهذه حقيقة واضحة وجلية نقرأها كل يوم، ويد الله فوق أمريكا والكيان، لو توكلنا على الله حق توكله وعدنا إلى الوراء قليلاً؛ لكي نأخذ العبرة والعظة من هذا النصر الإلهي؛ الذي لا دخل للبشرية فيه بالكيف الذي مهَّد الله له به السبيل.. إننا اليوم إذ نتفاخر بنصر أكتوبر المجيد فعلينا أن نذكر روح المسلمين والأقباط الذين زهقت في هذه الحرب، ودلالتنا ليوم الغفران الذي يعزف فيه الإسرائيلي عن كل شيء سوى المجون، وعلينا أن نتذكر دعاء أئمتنا وشيوخنا الأبرار الذين رأوا الرسول الكريم في منامهم يحارب مع المصريين ضد الصهاينة..

 

إن الملائكة الذين اختلطوا في صورة جنود والروح العالية والهمة التي لا حدود لها، لم تكن صنيعة شخص أو أشخاص؛ إنما من صنيعه القدر الإلهي الذي أراد النصر لهؤلاء الأشخاص؛ لكي يخلدهم التاريخ في أنصع صفحاته بياضًا.. ويكتب لهذا الوطن سر الخلود.. إن المعاهدات التي ساهمت في إزاحة الصهاينة عن الأرض المصرية لو استمرت بمباركة العرب لانحصرت اليهود في قمقم يمهِّد إلقاءه في اليم.. ولكن تمَّت التفرقة، وسادت الفوضى وترعرع العدو ونما بكامل هيئته، ما يستحيل إزاحته نهائيًّا سوى بمعجزة إلهية غير بعيدة المنال، ثم بالتوحد العربي الذي يعود تاريخه إلى أكتوبر المجيد..

 

إن حرب أكتوبر الرائدة قد صنعت تاريخ الأمة، وحولت مجرى التاريخ، وأكدت للعرب عزتهم وكرامتهم التي حاول العدو أن يسلبها منهم.. وأن انتصار أكتوبر المجيد قد أكد على التوحد العربي.. ويذكرنا بتلك الرسالة في كل عام نحتفل فيه بهذا العيد القومي لمصر وللعرب.

----------

نقيب المحامين.

رئيس اتحاد المحامين العرب.