المهندس حمدي الفخراني:

- المغربي خصَّص لعائلته مليون متر بالأمر المباشر

- "المجتمعات العمرانية" تؤسِّس مدنًا للفصل العنصري

- لجنة الحكومة من أصحاب المصالح مع طلعت مصطفى

- وصلتني تهديدات بالقتل بسبب دعوى بطلان "مدينتي"

- مطلوب تكاتف شعبي ضد سارقي ثروة مصر وأراضيها

 

حوار: مي جابر

ملفَّات فساد واسعة وصور بالجملة لإهدار للمال العام، وفضائح أخرى أزاح الستار عنها قرار محكمة القضاء الإداري ببطلان العقد المبرم بين وزارة الإسكان ومجموعة "طلعت مصطفى"؛ بخصوص أراضي مشروع "مدينتي".

 

وأعلن اللواء مهندس عمر الشوادفي، رئيس جهاز المركز الوطني لاستخدامات الأراضي، عن أن نحو 16 مليون فدان (67.2 ألف كم مربع) قد تمَّ الاستيلاء عليها من مافيا الأراضي، وتقدَّر قيمتها بنحو 800 مليار جنيه، إلا أن هيئة المجتمعات العمرانية باعتها بنحو 80 مليار جنيه فقط إلى 6 جهات فقط يملكها: أحمد عز، ومجدي راسخن، وهشام طلعت مصطفى، ومحمد فريد خميس، ومحمد أبو العينين.

 

(إخوان أون لاين) التقى المهندس حمدي الفخراني، صاحب دعوى بطلان عقد "مدينتي"، لكشف أهم وقائع الاستيلاء على أراضي الدولة وفضح مافيا أراضي الدولة في مصر، فإلى نص الحوار:

 

* بعد تأكيد القضاء بطلان عقد "مدينتي" جاء قرار رئاسة الوزراء ببيع الأرض بالأمر المباشر إلى الجهة نفسها، فكيف ترون ذلك القرار؟

** بعد الحكم شكَّلت رئاسة الوزراء لجنةً حكومية لدراسة قضية "مدينتي"، وهدفها هو التحايل والالتفاف على حكم المحكمة، الذي لم يكن متوقعًا بالنسبة لهم، ولذلك قدَّمنا دعوى جديدة ضد هذه اللجنة، وستؤكد المحكمة من جديد بطلان قراراتها؛ حيث إن من شكَّلها هو رئيس الوزراء ووزير الإسكان ورئيس هيئة التجمعات الجديدة، التي تعاقدت مع هشام طلعت مصطفى، وأنا من تقدم بالدعوى- أصلاً- ضد رئيس الوزراء ووزير الإسكان بصفتهما؛ بسبب إهدار المال العام، وكان الهدف من هذه اللجنة الالتفاف على الحكم.

 

وادَّعت اللجنة أن أرض المشروع كانت صحراء جرداء، ثم أصبحت اليوم جنَّةً، وهذا كلام للاستهلاك الإعلامي؛ حيث إن أي مشروع يتم في الصحراء، ثم يحوِّلها إلى مدينة تصلح للإسكان والحياة، ولكن بدون نهب حقِّ الدولة.

 

وقد أطلق هذا التبرير وزير الإسكان أحمد المغربي أحد أعضاء اللجنة المشكلة غير المشروعة، والتي خرجت بتوصيات فاسدة، من ضمنها توصيات للمشرع بإطلاق يد هيئة التجمعات العمرانية الجديدة، في بيع أو التهام ما تبقَّى من أراضي الدولة بثمن بخس، عن طريق الأمر المباشر، وتلك هي خطتهم القادمة في التعديل التشريعي القادم بقانون المناقصات والمزايدات.

 

لجنة غير شرعية

* وما قرارات اللجنة التي تصفها بأنها التفاف على حكم المحكمة؟

** بدايةً.. إذا نظرنا إلى أعضاء اللجنة فسنجد أنها اشتملت على وكيل مجلس الشورى والمستشار القانوني لمجلسي الشعب والشورى، وموظفين بالدولة هم مساعد وزير العدل وممثِلَين لهيئة المجتمعات العمرانية والجهاز المركزي للمحاسبات.

 

والجميع يعرف أن اللواء عادل نجيب، رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، هو من أبرم العقد مع مجموعة طلعت مصطفى، وأن هذه الهيئة هي من رفضت تنفيذ حكم المحكمة، وطعنت على تنفيذ الحكم في محكمة غير مختصة، وقدَّمت أوراقًا لتضليل المحكمة الإدارية العليا، وتمَّ إثبات ذلك، وبالتالي لا نجد أنها ستكون محايدة في دراستها لهذه الأزمة.

 

والنقطة الثانية في مخالفات اللجنة، هي أنها أوصت بإعادة بيع أرض المشروع مرةً أخرى إلى مجموعة طلعت مصطفى بالأمر المباشر؛ وتلك مخالفة صريحة للمادة القانونية التي استندت إليها اللجنة في تقريرها عن طريقة تنفيذ حكم الإدارية العليا ببطلان العقد، واستمرار أسلوب البيع في الظلام.

 

وهم يسندون قراراهم على المادة 30 من قانون المزادات، الذي ينص على أنه يجوز التصرُّف في العقارات أو الترخيص بالانتفاع بها أو استغلالها بطريق الأمر المباشر لواضعي اليد عليها الذين قاموا بالبناء عليها، أو لمن قام باستصلاحها واستزراعها من صغار المزارعين.

 

ولكن هذا السند باطل، ولا ينطبق على هذه الحالة إطلاقًا، بل هي خاصة بصغار المزارعين وصغار واضعي اليد من بدو سيناء، وذلك لاعتبارات الضرورة الاجتماعية والسياسية، وهي الحجة التي يدَّعون العمل على أساسها في هذه القضية، والسؤال هنا: إذا كانت الاعتبارات تخص 27 ألفًا من الحاجزين، فأين الاعتبارات الاجتماعية والسياسية لـ80 مليون مصري؟ وهل وزارة الإسكان تحوَّلت إلى وزارة الحاجزين بدلاً من وزارة كل المصريين؟!

 

أما النقطة الثالثة في مخالفات اللجنة الصريحة فهي المادة 31 من نفس القانون، والتي وضعت حدًّا أقصى لمساحات الأراضي التي يجوز بيعها بالأمر المباشر، بحد أقصى 100 فدان في الأراضي الصحراوية والمستصلحة، و10 أفدنة في الأراضي الزراعية القديمة، وكذلك بالنسبة إلى زوائد التنظيم، مع ملاحظة أن أرض "مدينتي" تتجاوز مساحتها هذه الحدود أضعافًا مضاعفة، ومساحتها 8 آلاف فدان، فأين محاسبة المسئولين عن هذه المخالفات التي وقعت في هذه المشروعات من قِبَل هؤلاء المسئولين، خاصةً أن المغربي هو من خصَّص لمجموعة طلعت مصطفى 3 آلاف فدان، وبينما خصَّص إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق 5 آلاف فدان لنفس المجموعة؟!

 

فزَّاعة المستثمرين

* يخشى البعض أن يؤثر هذا الحكم في نسبة الاستثمار الأجنبي في مصر، خاصةً مشاركة بعض الشركات الأجنبية في "مدينتي".

** استخدمت الحكومة فزَّاعة المساهمين الأجانب لتبرير توصيات اللجنة الباطلة، وتضليل الرأي العام، فتحدَّث وزير الإسكان في وسائل الإعلام عن أنه يخشى من لجوء المساهمين الأجانب إلى التحكيم الدولي، وسيتم تغريم الدولة مبالغ كبيرة، وهذا كلام زائف، فالمادة 27 بعقد هشام طلعت مصطفى تنص على أن تختص محاكم مجلس الدولة بالخلاف عند حدوث أي نزاع.

 

كما أن المساهمين الأجانب بمشروع مدنيتي مشكوك بأمرهم، ومن بينهم شركة (هايمن إند فيست مند) والتي تتبع دولة كيمن مان، وهي جزر تقع في المحيط الكاربي، وتمتهن تجارة الرقيق الأبيض والمخدرات وغسيل الأموال.

 

كما أن من الشركات المساهمة بالمشروع شركة "حورس" وميناء في "كيمن مان"، فما الذي يدفع دولة غير معروفة بالاستثمار في مصر، ولا نعرف جنسيات هؤلاء المستثمرين ولا دياناتهم ولا الهدف من استثمارها، وسبب تسمية هذه الشركات بأسماء فرعونية "حورس ومينا"، وإلى جانب ذلك فمجموع استثمارات هذه الشركات الأجنبية 249 مليون جنيه فقط، بينما مجموع استثمارات شركة طلعت مصطفى 50 مليار جنيه.

 

كما أن المستثمرين يعملون لمصلحتهم فقط من خلال نهب أراضي مصر وثرواتها، فالنهب في "مدينتي" وصل إلى 300 مليار جنيه، وهو من حق الشعب المصري، الذي يساوي المعاونة الأمريكية لمصر خلال 50 سنة قادمة.

 

ونضيف إلى ذلك أن الاستثمار الأجنبي يأتي من خلال البيع في الشفافية والعلانية، والذي يعطي الثقة في الحكومة المصرية بما يجذب المستثمرين الشرفاء، أما البيع في الخفاء فيطرد هؤلاء المستثمرين، كما أنه لا يبرر إطلاقًا البيع بالأمر المباشر ونهب أراضي الدولة.

 

* إلى أي مدى أضر بطلان العقد بالحاجزين والمتعاقدين؟

** صرَّحت المحكمة بأن المتعاقدين حَسَنو النية ولا يجوز المساس بهم، ولكن الحق أحق أن يتبع، ولا يجوز أن يستفيد المجرم من إجرامه أو المفسد من فساده، فلا يعقل أن يسرق حمدي الفخراني بنكًا ثم ينشئ مصنعًا ويجلب فيه آلاف العمال، ثم يطالب البعض بترك المشروع حفاظًا على حقوق المنتفعين والعمال؟!

 

 كما أني قلت في المحكمة إنه يجب تخفيض تكلفة المتر للحاجزين حتى 50%؛ حيث إن تكلفة المتر لا تزيد عن 1300 جنيه، ومع ذلك تبيع مجموعة طلعت مصطفى المتر في الوحدات السكنية من 5 آلاف إلى 10 آلاف جنيه، وتبيع المتر بالمحال التجارية بـ 50 ألفًا أو بـ53 ألف جنيه، وهذا ظلم للحاجزين.

 

ونضيف أن مجموعة طلعت مصطفى صرَّحت بأن إجمالي ما صُرف على المشروع منذ 2006م حتى اليوم هو 8 مليارات، وما تمَّ تجميعه من الحاجزين 59 مليار جنيه، ومعنى ذلك أنه لم يضيف جنيهًا واحدًا من ماله الخاص في هذا المشروع، وكل ما تمَّ صرفه من أموال الحاجزين، بلإضافة إلى أن الشركة لم تضرب فأسًا واحدًا في 90%، ولم يقييموا المنشأت إلا في 10% من المشروع فقط، فلماذا لا تستكمل الدولة ما تبقَّى من الأراضي، وتتكلَّف هي بهذا المشروع؛ حفاظًا على حقوق المنتفعين؟!

 

ومن أغرب ما قيل في هذه القضية أن الدولة لا تستطيع أن تنفِّذ المشروع بنفس كفاءة "طلعت مصطفى"، بالرغم من أن الدولة أنشأت العديد من التجمعات السكنية، مثل مارينا، ومدينة السادس من أكتوبر، والعاشر من رمضان، وهي مدن تضم جميع أطياف الشعب، سواء كان غنيًَّا أم فقيرًا، وهي الفلسفة التي قامت من أجلها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، أما ما يحدث بالفعل هو إنشاء مدينة للفصل العنصري، وكما تمَّ الفصل العنصري في جنوب إفريقيا بالسلاح يتم لدينا بقوة المال.

 

مشروع "المغربي"

* قمت برفع دعوى ضد مشروع "بالم هيلز"، فما المخالفة في هذا المشروع؟

** المخالفة هي بيع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة مساحة 966 ألف متر بالقاهرة الجديدة لشركة "بالم هيلز"، التي يملك أحمد المغربي وزير الإسكان حصة فيها بالأمر المباشر، فوزير الإسكان خصَّص لنفسه ولأسرته مليون متر تقريبا بـ 250 جنيهًا للمتر في القاهرة الجديدة بالتقسيط على 5 سنوات، تنتهي سنة 2012م بفائدة 0.5%، تبدأ في السنة الرابعة، في حين أن سعر المتر يبلغ 9000 جنيه، إلى جانب أن نص الدستور يحظر على الوزير أن يستفيد من أموال الدولة، أو أن يشتري أرضًا أثناء فترة وجوده بالوزارة.

 

ورغم أن "بالم هيلز" شركة ما زالت مبتدئة؛ حيث إن عمرها لم يتعد 5 سنوات تقريبًا فإنها استحوزت الآن على 48 مليون متر في مختلف محافظات مصر، من خلال 16 مشروعًا.

 

* وماذا تتوقع خلال جلسة 26 أكتوبر التي تحددت للنظر في هذه القضية؟

** سيتم التأجيل لإحضار عقد المشروع، ولكن في النهاية نثق أن الحكم سيكون لصالح الشعب المصري ببطلان العقد، كما حدث بعقد "مدينتي" التي نُظرت بنفس الدائرة.

 

وندعو جميع شرائح الشعب المصري إلى حضور هذه الجلسة، حتى تعلم الدولة أن الشعب كله لا يرضى عن الفساد والظلم الواقع عليهم، والاستيلاء على أرض مصر، فكما قالت المحكمة إن صحراء مصر لا يجب التفريط فيها؛ لأنها حقُّ الأجيال القادمة.

 

أراضي بالمجان

** وهل تعرف مخالفات أخرى في الاستيلاء ونهب أراضي الدولة بمخالفة صريحة للقانون؟

* الأمثلة كثيرة في إهدار المال العام عن طريق الاستيلاء على أراضي الدولة، فهناك عقد مجاني بتخصيص 117 فدانًا لإحدى الشركات المملوكة لرجال الأعمال، وسيتم الإفصاح عن تفاصيلها خلال الأسبوع القادم، وفضحها أمام الرأي العام بالمستندات.

 

**ولمصلحة من تتم عمليات نهب الأراضي المصرية وعمليات البيع في الخفاء والظلام؟

* لمصلحة مؤسسات الفساد في مصر، حيث إن الفساد أصبح هو القاعدة والشرف والاستثناء، وكل شخص يريد أن يسرق كل شبر يسقط تحت يده، كما أن المستمرين هم أكثر المستفيدين من هذا الأمر، وقضية بيع عمر أفندي خير دليل على ذلك؛ حيث تمَّ بيعه للمستثمر الأجنبي بنصف مليار جنيه، بينما  كان هناك عرضًا آخر في نفس اليوم بـ2 مليار جنيه، وتمَّ رفضه؛ لأنه تقدَّم بعد الموعد، ونتج عن ذلك إفلاس عمر أفندي وتشريد عماله.

 

تهديدات بالقتل

** أعلنتم عن تهديدات وصلتكم أثناء نظر قضية "مدينتي" وبعد النطق بالحكم، فما هي التهديدات ومن مرسلها؟

* جاءتني مباشرة بعد وفاة المستشار ممدوح السقا في حادث طريق؛ حيث قال لي بعض الشخصيات من المحسوبين على رجال "مدينتي" في إحدى الجلسات "هتحصَّله قريبًا جدًّا"، بالإضافة إلى التحرشات بي في المحكمة، وكان ردِّي عليهم أنه لا يموت أحد ناقص عمر.

 

* اتهمكم البعض بالبحث عن الشهرة أو تحقيق مكاسب في الانتخابات القادمة!.

** سمعت هذه الاتهامات كثيرًا من أنصار هشام طلعت مصطفى، حتى إنهم قاموا بإنشاء صفحة على الفيس بوك تثير مثل هذه الاتهامات، وفي المقابل قمنا بإنشاء صفحة مقابلة لها باسم كلنا حمدي الفخراني، واتمنَّى من الجميع دعمي فيها للتصدِّي إلى الفساد.

 

أما الاتهام بالبحث عن الشهرة فهناك العديد من القضايا التي رفعتها، مثل طلبي بطرد السفير السعودي من مصر بسبب جلد الأطباء المصريين في السعودية، ولم يتم الترويج إعلاميًّا عنها، كما تمَّ الترويج لقضية "مدينتي" ولم يسمع بها أحد، لأني لا أبحث إلا عن حقوق المظلومين فقط، كما أنني لن أترشح لمجلس الشعب هذا العام رغم أنه حق لكل مواطن.

 

تكاتف شعبي

* ما المطلوب حتى نقضي على عمليات نهب الأراضي؟

** سنقوم بإنشاء جمعية وطنية لحماية ثروة مصر، ويجب أن ينضم إليها جميع شرائح الشعب المصري، وليس من الضروري إشهارها، فالجميع يشعرون بقلق بالغ لما يلمسوه من سرقة ثروات البلد بشكل سريع، حتى إننا لن نجد أي ثروة مصرية خلال 5 سنوات.

 

كما يجب التصدِّي إلى التعديل التشريعي المقرر إجرائه خلال الفصل التشريعي الجديد؛ لإطلاق يد الهيئة للبيع بالأمر المباشر مرةً أخرى في الخفاء، ويجب ألا يُحجب عن أي مواطن قطعة أرض ليبني عليها بيتًا، فيما يتم تخصيص ملايين الأفدنة لرجال الأعمال بأسعار بخسة، وهو ما يخالف الدرستور الذي ينص على "تكفل الدولة المساواة بين جميع المواطنين، ولا يجوز التفريق بينهم على أساس النوع أو اللون أو الديانة أو الجنس"، والمادة 29 "تخضع الملكية العامة لرقابة الشعب"، والمادة 33 التي تنص على أنه "للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن"، بينما تقوم الدولة بنهب هذه الملكية بدلاً من حمايتها، فأين ذلك كله من تصرفات الحكومة الآن؟!