تحقيق- إيمان إسماعيل:

تقديم الساعة، ثم تأخيرها، ثم إعادتها إلى ما كانت عليه، كل ذلك في أقل من شهرين؛ قد أحدث حالةً واسعةً من الارتباك في الشارع المصري، الذي يستقبل اليوم تغييرًا جديدًا تحت مسمى التوقيت الشتوي!.

 

ورغم الانتقادات للتلاعب الحكومي بالوقت، ومطالبة الكثيرين بعدم تغيير الساعة طوال فترات العام، فإن التعنُّت الرسمي يظل سيد الموقف، وهو ما يتسبب في تعرُّض المواطنين لمجموعة كبيرة من المشكلات، خاصةً خلال أيام تغيير التوقيت.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولة لرصد تأثيرات التلاعب بعقارب الساعة في حياة المواطنين، خاصةً أن عددها هذا العام وصل إلى 4 مرات متعاقبة، وليس مرتين فقط، كما كان معتادًا من قبل، وهو ما ضاعف من حالة الفوضى الموجودة في الشارع المصري.

 

نسيان الصلاة!

سماح علي (صيدلانية) تقول: "تغيير الساعة يأتي علينا بكل سوء؛ حيث تضيع الصلاة مني خلال أول أسبوع يتم فيه التلاعب في الوقت، وهو ما يتسبب لي في حالة من الارتباك الشديد، يحدث خلالها خلط بين أوقات الفروض المختلفة، فعندما يُؤَّذن للعشاء أحسب أنه المغرب، وللأسف فإن الأمر يصل إلى حد صلاة بعض الفروض قبل وقتها!.

 

أذان خاطئ!

ويتفق معها في الرأي ماهر محسن (مقيم شعائر) قائلاً: "ما أكثر الأيام التي أؤذن فيها لإحدى الصلوات قبل حلول وقتها بساعة كاملة، ثم أكتشف بعدها الخطأ الذي وقعت فيه عندما أسال العاملين بالمساجد المجاورة عن السبب في عدم إعلانهم وقت الصلاة.

 

ويضيف: وأكثر ما يحرجني توافد المصلين على المسجد، وهو ما يدفعني للاعتذار لكل واحد منهم على حدة، وأخبرهم بأن الأمر التبس عليِّ بسبب التوقيت الجديد، وأني قمت برفع الأذان في وقت خطأ"!

 

خصم وجزاء!

هاجر عبد الرحمن (مدرِّسة لغة ألمانية) تروي ما يحدث معها قائلةً: مع بداية تغيير التوقيت: "يحدث قدر كبير من الارتباك لدي، وهو ما يجعلني أذهب إلى المدرسة متأخرة بساعة كاملة في بعض الأحيان، وهو ما يتسبب لي في قدر كبير من الخصومات والجزاءات".

 

وتكمل: "في الأيام التي تكون حصتي فيها الأولى أدخل الفصل بعد انتهاء وقتها، وهو ما يضعني في حرج شديد، والسبب إصرار الحكومة على تغيير الساعة دون سبب واضح!.

 

ويشاركها الهم فايز حسن (شيال) مؤكدًا أنه كثيرًا ما يذهب إلى العمل مبكرًا ساعة كاملة؛ نظرًا لتغيير التوقيت، ويظل خلالها مستلقيًا على أرصفة الشارع إلى أن يأتي صاحب العمل، ويحدد له ما يجب عليه أن يفعله.

 

التماس الأعذار!

أما منى جبر (مهندسة كمبيوتر) فتمزح مؤكدةً أن تغيير الساعة يكون فرصة مناسبة جدًّا في التأخر على المواعيد المختلفة، خاصةً خلال الأسبوع الأول؛ حيث يُقدِّم الجميع خلاله الاعتذارات؛ لأن الناس لم تعتد بعد على التوقيت الجديد.

 

وبدورها سوسن حامد (ربة منزل): تشدد على أنها تصاب بحالة كبيرة من الارتباك عقب تغيير الساعة، وهو ما يحول دون قدرتها على القيام بمهامها الأساسية كربة منزل، مثل ترتيب المنزل وإعداد الطعام.

 

توتر وتشتت!

وتؤكد فاطمة محمد (طالبة) بكلية الآداب "أنها تظل طوال الوقت مشتَّته وتشعر بتوتر تام؛ لعدم قدرتها على التأقلم بسرعة على التوقيت الجديد، وهو ما يدفعها إلى النوم لساعات طويلة؛ سعيًا للتخلص من الصداع المزمن الذي ينتابها نتيجة الإحساس الشديد بالتوتر.

 

أزمة ثقة!

الدكتورة ثريا عبد الخالق رئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنوفية تفسِّر الأمر قائلةً: إن المواطن المصري يعيش في قهر واستبداد وظلم وفساد ومحسوبية يضيع خلالها أبسط حقوقه، وهو ما يحدث منذ سنوات طوال.

 

وترى أن قضية تغيير الساعة من خلال تقديمها وتأخيرها أمر في غاية التفاهة، ولا يجب أن يكون سببًا في كل هذا القدر من الارتباك الذي يتعرَّض له الناس، والإصرار على هذا التصرف، رغم الرفض الشعبي ليس له مبرر سوى سعي النظام إلى التغطية على العديد من الأزمات المتتابعة التي يعيشها الناس في الوقت الراهن.

 

وتوضح أن قيام المواطنين بتحويل حالات الارتباك والتشتت التي تنتابهم إلى نكات ومواقف طريفة هو أمر يرتبط بطبيعة الشعب المصري الذي يتميز بخفة الدم، ولكن هذا لا ينفي أن الثقة في التصرفات الرسمية تتضاءل بصورة كبيرة في الوقت نفسه.

 

ضغط نفسي!

 الصورة غير متاحة

 د. حاتم آدم

ويشدد الدكتور حاتم آدم استشاري الصحة النفسية على أن التغيرات المتعاقبة في التوقيت تؤثر على سيكولوجية الإنسان بشكل بالغ، ومن الممكن أن تؤدِّي إلى إصابته بحالة من الاكتئاب الحاد، كما يترجم الأمر لدى البعض في صورة فكاهة ومزاح، يحاولون خلاله التخفيف من حدة الضغوط النفسية التي يتعرضون لها.

 

ويؤكد أن الشخصيات التي تفعل هذا الأمر ليس بالضرورة أن تكون مستقرة نفسيًّا، وما يحدث هو أنها تسعى إلى التخفيف من حدة الأزمات التي تتعرض لها بمثل هذا الأسلوب المنتشر اليوم في أوساط المصريين.

 

ويرجع سخرية المصريين الدائمة من الحكومة إلى نظرتهم بقدر كبير من الاستخفاف بالقرارات العشوائية التي تتخذها في شتَّى الملفات، ويرد عليه المواطنون بمجموعة كبيرة من النكات التي لا تترك شيئًا مما يجري، والتي تتميز بقدر كبير من الخفة والذكاء.

 

ويرى أن طريقة تعامل المواطنين مع التلاعب بالتوقيت تعبِّر عن نفسية فاض بها الكيل؛ نتيجة الضغوط النفسية العديدة التي يرزحون في ظلها، وهو ما يفسِّر عدم اهتمام بعض المواطنين بمعرفة الساعة!.

 

ويقول: إن حالة "الاتكالية" و"اللا مبالاة" التي تسيطر على البعض تجعل البعض منهم يبررون التأخر عن المواعيد والارتباطات المختلفة بالتلاعب الحكومي بالوقت.